تشهد سوق السيارات الكهربائية حول العالم تحولًا غير مسبوق، مع بيع 22 مليون سيارة كهربائية خلال عام واحد فقط، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة تبنّي وسائل النقل الكهربائي عالميًا.
وجاء ذلك في عام 2025، الذي سجّلت فيه مبيعات السيارات الكهربائية قفزة تجاوزت 25% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تسارعًا لافتًا في الانتقال نحو حلول التنقل المستدام.
ولا يقتصر هذا التحول على ارتفاع أعداد المركبات المباعة فحسب، بل يواكبه تدفق استثمارات ضخمة إلى القطاع، إذ بلغت الاستثمارات العالمية في النقل الكهربائي نحو 893 مليار دولار خلال العام الماضي وحده، في تأكيد واضح على تنامي ثقة المستثمرين بآفاق هذا السوق وقدرته على إعادة تشكيل قطاع النقل العالمي.
الإمارات في قلب التحول الكهربائي
تأتي دولة الإمارات في صميم هذا التحول العالمي، مع توقعات تشير إلى قفزة كبيرة في انتشار السيارات الكهربائية محليًا. ووفق التقديرات، من المنتظر أن ترتفع حصة السيارات الكهربائية من إجمالي مبيعات السيارات في الدولة من 6% في عام 2025 إلى 15% بحلول عام 2030، مدفوعة بالسياسات الحكومية الداعمة، وتوسع البنية التحتية، وتزايد وعي المستهلكين.
ويعني هذا النمو المتسارع حاجة متزايدة إلى تعزيز البنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية، حيث تشير التوقعات إلى أن عدد نقاط الشحن العامة في الإمارات سيرتفع من نحو 6 آلاف نقطة في عام 2025 إلى 16 ألف نقطة بحلول عام 2030، لمواكبة الطلب المتزايد وضمان سهولة استخدام المركبات الكهربائية على نطاق واسع.
أدنوك للتوزيع تراهن على التوسع
في هذا السياق، تراهن شركة «أدنوك للتوزيع» على الاستفادة من الطفرة المتوقعة في سوق السيارات الكهربائية، حيث افتتحت مؤخرًا سادس أكبر مجمّع فائق السرعة لشحن المركبات الكهربائية في العالم، في خطوة تعكس طموحاتها لتعزيز موقعها في هذا القطاع الواعد.
وتخطط الشركة لافتتاح 20 مجمّعًا للشحن الكهربائي السريع للمركبات الكهربائية بحلول نهاية عام 2027، ضمن استراتيجيتها لدعم التحول في قطاعي الطاقة والنقل، وتلبية الطلب المتنامي على حلول الشحن المتطورة.
وتستند «أدنوك للتوزيع» في استراتيجيتها التوسعية إلى شبكة واسعة تضم أكثر من 560 موقعًا منتشرة في مختلف أنحاء دولة الإمارات، ما يمنحها ميزة تنافسية قوية وقدرة عالية على التوسع السريع، واقتناص حصة رئيسية من سوق شحن السيارات الكهربائية خلال السنوات المقبلة.
رأي الخبراء: البنية التحتية مفتاح التحول
أكد المسؤول العالمي عن التنقل الكهربائي في PwC الشرق الأوسط، هيكو سيتز، في حديث خاص لـ«سكاي نيوز عربية»، أهمية الخطوات التي اتخذتها «أدنوك للتوزيع» بنشر محطات الشحن السريع على نطاق واسع في الإمارات، معتبرًا أن هذه الخطوة حاسمة لتطور القطاع.
وأوضح سيتز أن هذه المبادرات توفّر الطاقة لأساطيل السيارات المنتشرة حاليًا، وتعزز وعي المستهلكين بالسيارات الكهربائية والطاقة المستخدمة فيها، وتزيد من ثقتهم بوسائل النقل المتاحة، لا سيما فيما يتعلق بالطاقة المولدة والميغاوات المستهلكة من محطات الشحن.
وأشار إلى أن العلاقة بين الطاقة المولدة من محطات الشحن ووعي المستهلكين بقدرتهم على استهلاك هذه الطاقة تلعب دورًا رئيسيًا في تسريع اعتماد السيارات الكهربائية في الإمارات والمنطقة.
الطاقة الشمسية والتكنولوجيا عناصر داعمة
لفت سيتز إلى أن الإمارات تمتلك فرصًا كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، موضحًا أن نسبة الطاقة المولدة من المصادر الشمسية قد تصل إلى 30%، مقارنة بالاعتماد على البطاريات والطاقة التقليدية، ما يسهم بشكل كبير في خفض الانبعاثات الكربونية.
وأكد أن السوق يشهد حاليًا تحركات متسارعة، مشددًا على أن هذه التكنولوجيا تتطلب بنية تحتية ضخمة وقدرات عالية، مع ضرورة اختيار المواقع المناسبة لنقاط الشحن، وأضاف: «شهدنا انتشار هذه التكنولوجيا في أوروبا، والآن بدأ الشرق الأوسط يتحرك بالوتيرة نفسها».
ثلاث ركائز للتحول
أوضح سيتز أن التحول نحو السيارات الكهربائية يستند إلى ثلاث ركائز رئيسية؛ أولها الأسعار، أي قدرة المستهلكين على شراء السيارات الكهربائية مقارنة بالمركبات العاملة بالديزل.
أما الركيزة الثانية فهي البنية التحتية، التي تمثل عنصرًا حاسمًا في التوسع والانتشار، بما يشمل توفر نقاط الشحن بين المدن وعلى الطرق الرئيسية، مثل الطريق بين أبوظبي ودبي.
وتتمثل الركيزة الثالثة في البحوث والابتكار، مشيرًا إلى التقنيات الحديثة التي ظهرت في معارض عالمية مثل CES في لاس فيغاس، حيث برزت بطاريات قادرة على الشحن خلال خمس دقائق فقط، وتوفير مدى قيادة يصل إلى مئات الكيلومترات، مع مستويات أعلى من الأمان وتقليل مخاطر الاشتعال.
وأكد سيتز أن هذه الابتكارات مرشحة لتحقيق تطورات كبيرة خلال السنوات العشر المقبلة، بما يعزز تنافسية السيارات الكهربائية مقارنة بالمركبات التقليدية، ويترك أثرًا ملموسًا في حياة الناس اليومية.
وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، شدد على ضرورة ربط التوسع في السيارات الكهربائية بحلول طاقة نظيفة، مؤكدًا أن توفر الطاقة الشمسية في الإمارات ومناطق عديدة حول العالم يتيح توليد الطاقة اللازمة للمركبات الكهربائية بتكلفة مناسبة للمستهلكين والمنتجين على حد سواء، وهو ما ينعكس إيجابًا على قطاعي الطاقة والنقل.
