رماد الفحم يحول صناعة الإطارات إلى مسار أكثر استدامة ويقلل التلوث بالزنك

استخدام رماد الفحم في الإطارات يخفض انبعاثات الزنك ويحافظ على الأداء.. إلى إطارات أكثر خضرة

توصل فريق بحثي دولي إلى طريقة مبتكرة لإعادة توظيف رماد الفحم المتطاير، أحد أبرز المخلفات الصناعية الناتجة عن محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم، في صناعة الإطارات، بما يحد من الاعتماد على أكسيد الزنك ويقلل الآثار البيئية المرتبطة بإنتاج الإطارات واستخدامها.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كاسيتسارت في تايلاند وجامعة نيوكاسل في سنغافورة، ونُشرت نتائجها في دورية Waste Management .

لماذا يمثل أكسيد الزنك مشكلة بيئية؟

يُعد أكسيد الزنك أحد المكونات الأساسية في عملية فلكنة المطاط، وهي العملية التي تمنح الإطارات قوتها ومرونتها ومقاومتها للتآكل من خلال تكوين شبكة من الروابط الكيميائية داخل المطاط.

ورغم أهميته الصناعية، يمكن أن يتسرب الزنك إلى البيئة أثناء تصنيع الإطارات أو إعادة تدويرها أو نتيجة تآكلها أثناء الاستخدام، وهو ما قد يسبب أضرارًا للكائنات الحية في البيئات المائية ويزيد من مخاطر التلوث.

تحويل مخلفات الفحم إلى مادة فعالة

اعتمد الباحثون على رماد الفحم المتطاير، وهو ناتج ثانوي لاحتراق الفحم في محطات الكهرباء، ويحتوي على مجموعة من الأكاسيد المعدنية مثل أكسيد الكالسيوم وأكسيد المغنيسيوم وأكسيد الألومنيوم وأكسيد الحديد.

وأوضح الباحثون أن هذه المركبات لا تعمل كمادة مالئة داخل المطاط فحسب، بل يمكنها أيضًا المساهمة في تنشيط عملية الفلكنة، ما يتيح تقليل استخدام أكسيد الزنك دون التأثير الكبير في جودة المنتج النهائي.

رماد الفحم

الحفاظ على أداء الإطارات

اختبر الفريق عدة تركيبات مختلفة من المطاط، تضمنت نسبًا متفاوتة من أكسيد الزنك ورماد الفحم، مع تقييم خصائص الفلكنة، وكثافة الروابط الكيميائية، وقوة الشد، والمرونة، ومقاومة التآكل، إضافة إلى الأداء الديناميكي للإطارات.

وأظهرت النتائج أن استبدال جزء من أكسيد الزنك برماد الفحم بنسبة تصل إلى ثلثي الكمية حافظ على كفاءة عملية الفلكنة، مع بقاء الخصائص الميكانيكية الأساسية للإطارات، مثل قوة الشد والصلابة وكثافة الروابط، عند مستويات قريبة من الإطارات التقليدية.

كما أشارت الاختبارات إلى أن خصائص الإطارات المرتبطة بالتماسك مع الطريق ومقاومة التدحرج لم تتأثر بصورة ملحوظة، وهو ما يعزز إمكانية استخدام هذه التقنية في التطبيقات العملية.

إطارات

خفض تسرب الزنك بنسبة 63%

أبرزت الدراسة مكاسب بيئية واضحة عند استخدام رماد الفحم، إذ أظهرت اختبارات الغمر في الماء لمدة ثلاثة أشهر أن التركيبة التي استُبدل فيها جزء كبير من أكسيد الزنك برماد الفحم خفضت تسرب الزنك بنسبة 63% مقارنة بالإطارات التقليدية.

ويعد ذلك تطورًا مهمًا، لأن الزنك المتسرب من الإطارات يُعد أحد مصادر التلوث التي تؤثر في الأنظمة البيئية المائية.

كما بين تحليل دورة الحياة أن استخدام رماد الفحم ساهم في تقليل السمية البيئية للمياه العذبة والبحرية، إلى جانب خفض البصمة الكربونية وتقليل احتمالات الاحترار العالمي.

خطوة نحو الاقتصاد الدائري

يرى الباحثون، أن نتائج الدراسة تفتح الباب أمام نموذج جديد للاقتصاد الدائري، من خلال تحويل رماد الفحم، الذي يُعامل عادةً باعتباره نفايات صناعية، إلى مادة خام ذات قيمة مضافة في صناعة الإطارات.

ويسهم هذا النهج في تقليل النفايات الصناعية، وخفض استهلاك المواد الخام التقليدية، وتحسين الأداء البيئي لقطاع النقل، خاصة في الدول التي تمتلك صناعات مطاطية إلى جانب كميات كبيرة من رماد الفحم الناتج عن محطات الطاقة.

ورغم أن الاستبدال الكامل لأكسيد الزنك حقق أفضل النتائج البيئية، أوضحت الدراسة أن زيادة نسبة رماد الفحم قد تؤثر في أداء المطاط، ما يجعل الاستبدال الجزئي الخيار الأكثر توازنًا بين الحفاظ على جودة الإطارات وتحقيق المكاسب البيئية.

Exit mobile version