أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

رصد البلاستيك البحري من الفضاء.. تقنيات متقدمة لرسم خريطة التلوث

كيف تساعد الأقمار الصناعية في مكافحة النفايات البلاستيكية.. رصد “البقع الساخنة” عالميًا

بين عامي 1950 و2017، تم إنتاج نحو 9.2 مليار طن من البلاستيك، تحوّل منها حوالي 7 مليارات طن إلى نفايات، إما في مكبات النفايات أو في مسارات غير خاضعة للرقابة، أو تم التخلص منها مباشرة في البيئة.

 

تشير التقديرات إلى أن كمية البلاستيك المتراكمة في المحيطات وصلت في 2021 إلى نحو 75 إلى 199 مليون طن، ما يمثل أكثر من 80% من مخلفات الأنظمة المائية.

 

يستمر إنتاج البلاستيك السنوي بملايين الأطنان، ومع عدم وجود تقييم عالمي شامل للتلوث البحري، يصعب وضع أهداف واضحة للحد منه ومراقبة فعالية السياسات الوقائية، وفقًا لأودري هاسون، مديرة مبادرة  GEO Blue Planet .

 

رصد البلاستيك من الفضاء

رصد البلاستيك من الفضاء

يقوم العلماء بقياس النفايات البلاستيكية وتحركاتها عبر ثلاثة أساليب رئيسية: النماذج العددية، القياسات الميدانية، ومراقبة الأقمار الصناعية.

وقد أصبح استخدام بيانات الأقمار الصناعية لدراسة التلوث البلاستيكي متاحًا منذ العقد الأخير، مع دراسات بارزة في 2020 ودعم من الوكالة الأوروبية للفضاء ESA لأول حملة لرصد المخلفات البحرية من الفضاء.

 

تعتمد المراقبة الفضائية على صور عالية الدقة في الطيف المرئي، بالإضافة إلى صور الأشعة تحت الحمراء والرادار، مستفيدين من أقمار Sentinel 1، 2 و3.

ويمكن اكتشاف تجمعات البلاستيك بمساحات تبدأ من 5 م² تقريبًا، مع ملاحظة أن الأقمار الصناعية لا تستطيع رصد القطع الفردية، بل تجمعات المخلفات.

 

مؤشر البلاستيك

 

أحد التحديات الكبرى هو التمييز بين البلاستيك والمواد الأخرى مثل الطحالب أو الخشب العائم أو الرغاوي.

 

ولأول مرة، طوّر العلماء ما يعرف باسم مؤشر البلاستيك، الذي يعتمد على اختلاف انعكاس الضوء لكل مادة، ما يتيح التعرف على البلاستيك عبر توقيعه الطيفي في صور الأقمار الصناعية، رغم ذلك، يبقى التمييز معقدًا عند اختلاط البلاستيك مع الرغاوي أو النباتات البحرية.

يمكن للمؤشرات الفضائية الحالية اكتشاف حوادث محددة مثل فقدان الحاويات أو القوارب المصنوعة من الألياف الزجاجية، والتي تشكل مخزونًا يتراوح بين 500,000 إلى مليون طن من البلاستيك.

 

رسم خرائط “البقع الساخنة”

 

حتى الآن، لا يزال رصد التلوث البلاستيكي عبر الأقمار الصناعية في مرحلة البحث والتطوير، مع قلة الاعتماد العملي عليه مقارنة بالقياسات الميدانية وحملات الطائرات بدون طيار.

ولتجاوز القيود التقنية، طور فريق دولي أسلوبًا جديدًا للتعرف على تجمعات النفايات العائمة حسب شكلها، بغض النظر عن نوعها، ما يتيح رسم خرائط للبقع الساخنة ومراقبة الاتجاهات بشكل غير مسبوق، من المصدر حتى الوجهة النهائية.

 

التوجهات المستقبلية

 

تخطط بعض المبادرات لإطلاق أقمار صناعية مخصصة، مثل نانو-ساتلايت من برنامج Desdemone، لرصد تراكمات البلاستيك في البحر المتوسط بشكل قريب من الزمن الحقيقي، مع توفير تدريب متخصص في المهن الفضائية.

 

كما يجري استكشاف إمكانية رصد الميكروبلاستيك من الفضاء، عبر دراسة تأثيره على الطيف الضوئي لمياه البحر.

 

تقدم هذه التقنيات رؤية عالمية جديدة للتلوث البحري بالبلاستيك، وتُمكّن صانعي السياسات والباحثين من توقع الذروات التلوثية، ووضع حلول أكثر فاعلية للحد من هذا الخطر البيئي والصحي المتفاقم.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading