رئيس قسم بحوث الحرير: إحياء صناعة الحرير الطبيعي يعيد الحياة للريف المصري
د.محمود سعيد: مشروع قومي لإحياء صناعة الحرير الطبيعي.. ومراكز جديدة في الوادي الجديد والمحافظات
حوار: محمد كامل
تُعد صناعة الحرير الطبيعي من الصناعات التراثية العريقة التي ارتبطت بالثقافة المصرية منذ مئات السنين، وتمثل قيمة اقتصادية كبيرة كونها من أقوى الصناعات القادرة على تنمية الريف وتحسين دخول الأسر الريفية والمتوسطة، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.
في هذا الحوار، يتحدث الدكتور محمود سعد، رئيس قسم بحوث الحرير بمعهد بحوث وقاية النباتات، التابع لمركز البحوث الزراعية، إلى “المستقبل الأخضر” عن آخر المستجدات في هذه الصناعة وجهود الدولة لإحيائها.
ما دور وزارة الزراعة في دعم صناعة الحرير وأهم المشروعات الحالية؟
تولي وزارة الزراعة اهتمامًا كبيرًا بإحياء صناعة الحرير الطبيعي لما لها من مردود اقتصادي واجتماعي وبيئي. ومن أبرز المشروعات الحالية مشروع “إحياء صناعة الحرير الطبيعي في الريف المصري”، وإنشاء أول مركز للحرير الطبيعي في محافظة الوادي الجديد لنشر مزارع التوت بالمحافظات المناسبة بيئيًا، بالإضافة إلى إنشاء مراكز تدريب وتوفير الدعم الفني للمزارعين.
كما يجري تنفيذ خطة لتطوير مراحل إنتاج الحرير الطبيعي وتحديث المعدات لضمان جودة الإنتاج وزيادة الكفاءة.

كم يبلغ عدد المزارعين أو الأسر المشاركة حاليًا؟ وهل هناك خطط للتوسع؟
يوجد مئات الأسر الريفية والمزارعين في محافظات مثل الوادي الجديد، قنا، المنيا، كفر الشيخ، والبحيرة، يعملون في إنتاج الحرير بشكل مباشر أو جزئي.
كما وضعت الوزارة خطة للتوسع في زراعة أشجار التوت ضمن مشروع “2 مليون شجرة”، بحيث يتم تخصيص عدد من الأشجار في كل محافظة لتغذية دودة القز وضمان استدامة الإنتاج على مدار العام.

كيف تسهم الوزارة في تدريب النساء الريفيات؟
تنظم الوزارة، بالتعاون مع معهد بحوث وقاية النباتات، دورات تدريبية عملية للنساء الريفيات والمزارعين والمستثمرين حول تربية دودة القز في المنازل، وتشمل الدورات جميع مراحل التربية والتغذية وإدارة البيض ومكافحة الأمراض.
وتهدف هذه البرامج إلى تمكين المرأة الريفية اقتصاديًا وتحويل تربية القز إلى مشروع منزلي مستدام يدر دخلًا ثابتًا للأسرة.
ما أبرز التحديات التي تواجه الصناعة؟
من أبرز التحديات نقص الوعي بأهمية النشاط، وغياب منظومة تسويقية متكاملة، ومحدودية الإمكانات الفنية في بعض المناطق.
ولمنافسة الحرير المستورد، يجب إنشاء مصانع حديثة لإعادة حلّ الشرانق وتطوير وحدات الغزل والنسيج، وربط المنتجين بالمصممين وشركات الأزياء لتقديم منتج مصري عالي الجودة يحمل هوية وطنية مميزة.

هل هناك خطط لتسويق الحرير المصري؟
نعم، هناك تحركات لإقامة معارض ومنصات تسويق إلكترونية لمنتجات الحرير الطبيعي بالتعاون مع القطاع الخاص. كما يتم التواصل مع هيئات دولية وشركات تصدير لفتح أسواق خارجية، خاصة في أوروبا وآسيا، حيث تلقى المنتجات الحرفية المصرية رواجًا كبيرًا.

ما الدور الذي يلعبه قسم بحوث الحرير في تطوير السلالات؟
يقوم القسم بدور محوري في تطوير وإنتاج سلالات محلية محسّنة من ديدان القز تمتاز بارتفاع الإنتاجية وجودة الخيوط ومقاومة الأمراض.
ويجري العمل على إنتاج هجن مصرية وتطوير سلالات جديدة أكثر تكيفًا مع الظروف البيئية المحلية.
هل تُستخدم التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال؟
تعمل الدول المنتجة للحرير على إدخال نظم رقمية وتطبيقات ذكية لمتابعة مراحل التربية والإنتاج، ورصد أي أعراض مرضية مبكرًا.
ومن المهم أن تواكب مصر هذا التطور باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المناخية وتحديد أنسب مواعيد التربية لتحقيق أفضل معدلات إنتاج.

هل هناك تعاون دولي لدعم هذه الصناعة؟
نعم، يجري حاليًا إعداد اتفاقيات تعاون مع دول رائدة مثل الهند والصين لتبادل الخبرات في إنتاج البيض وتحسين السلالات وتطوير التقنيات الحديثة. كما تُجرى ترتيبات لإنشاء مراكز تدريب إقليمية في مصر لخدمة المنطقة العربية والأفريقية.
ما الرسالة التي توجهونها للمزارعين والشباب؟
صناعة الحرير ليست مجرد نشاط زراعي، بل مشروع متكامل يجمع بين الزراعة والحرف والصناعات الصغيرة، وتحقق عائدًا مجزيًا ومستدامًا عند إدارتها علميًا.
ويؤكد الدكتور محمود سعد أن قسم بحوث الحرير على استعداد لتقديم الدعم الفني والإرشادي للشباب والمزارعين الراغبين في دخول هذا المجال الواعد.

ويختم حديثه قائلًا: “إحياء صناعة الحرير الطبيعي يمثل فرصة حقيقية لتحقيق التنمية الريفية المستدامة، وتحويل القرى المصرية إلى مراكز إنتاج تحمل شعار ‘صُنع في مصر’ بجودة عالمية.”





