ذكاء اصطناعي منحاز واقتصاد رقمي لا يرحم.. نساء أفريقيا خارج الشبكة
205 ملايين سيدة بلا إنترنت.. توصيات عملية لرئاسة جنوب أفريقيا في العشرين
نساء أفريقيا أقل وصولًا للإنترنت من الرجال — ما الحلول التي يمكن لمجموعة العشرين تبنيها؟
في دول عديدة بأفريقيا تمتلك النساء هواتف ذكية بمعدلات أقل بكثير من الرجال؛ ففي إثيوبيا وأوغندا ورواندا وتنزانيا لا تتجاوز نسبة امتلاك النساء للهواتف الذكية 15%–28%.
تقول تينيودي أديكونبي أوجو، الباحثة في الاقتصاد السياسي النسوي ومديرة مركز دراسة العِرق والنوع والطبقة بجامعة جوهانسبرج، إن «الفجوة الرقمية الجندرية» تعمّق عدم المساواة وتحرم النساء من فرص التعليم والعمل والابتكار — وتقترح ما ينبغي على مجموعة العشرين فعله لسد هذه الفجوة.

ما الفجوة الرقمية الجندرية؟
هي عدم مساواة منهجية بين النساء والرجال في الوصول إلى التقنيات الرقمية واستخدامها والاستفادة منها — من الهواتف المحمولة والإنترنت إلى الذكاء الاصطناعي.
تتجذّر هذه الفجوة في عوائق بنيوية مثل التعليم والمعايير الثقافية وضعف القدرة على تحمّل التكلفة ومحدودية الثقافة الرقمية. ولا تقف المشكلة عند الاتصال والأجهزة؛ بل تشمل أيضًا التمثيل غير المتكافئ في تشكيل الاقتصاد الرقمي نفسه.

كيف تؤثر على النساء في أفريقيا؟
ترسّخ الفجوة الرقمية أوجه عدم المساواة القائمة. فهي تحدّ من الوصول إلى التعليم والخدمات المالية والمعلومات الصحية وفرص إنشاء الأعمال ونموّها.
في أفريقيا جنوب الصحراء تصل نسبة مستخدمي الإنترنت عبر المحمول بين الرجال إلى نحو 76% مقابل 63% بين النساء، فيما لا تزال قرابة 205 ملايين امرأة بلا هواتف ذكية أو اتصال محمول بالإنترنت.
وفي الريف لا تتجاوز نسبة الوصول للإنترنت 23%، ما يفاقم حرمان النساء والفئات المهمّشة من التدريب الرقمي والتعليم الإلكتروني، ويقوّض قدرتهن على المنافسة في سوق العمل والوصول للخدمات والمشاركة في صنع السياسات والابتكار.
وتضيف أوجو أن الأعراف الاجتماعية تحدّ من فرص الفتيات في تنمية المهارات الرقمية، بينما تفتقر البرامج التدريبية إلى حساسية النوع الاجتماعي.
كما تتجلى الفجوة في الابتكار نفسه، خاصة في الذكاء الاصطناعي الذي يهيمن عليه الرجال، فتنعكس التحيزات في أدوات مثل خوارزميات التوظيف التي تفضّل الرجال.
وتبقى التكلفة العالية للأجهزة والبيانات عقبة مركزية أمام النساء ذوات الدخل المنخفض. وفوق ذلك، تواجه النساء أشكال عنف رقمية مثل التنمّر والمطاردة والكشف القسري عن البيانات الشخصية.

ما المطلوب لسد الفجوة؟
الحل يبدأ باستثمارات موجهة في بنية تحتية رقمية ميسّرة، عبر شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، مع التركيز على المناطق الريفية والشرائح العاملة وذات الدخل المحدود. وتشمل الأولويات:
- شراكات عامة–خاصة لخفض تكلفة الأجهزة والاتصال للنساء.
- مسارات تدريب رقمية حساسة للنوع الاجتماعي داخل المدارس وخارجها.
- حملات وطنية لتشجيع مشاركة النساء في مجالات التكنولوجيا والعلوم والرياضيات.
- برامج إرشاد وبناء قدرات تقودها خبيرات في التقنية.
- تمثيل أكبر للنساء في صنع السياسات الرقمية والبحث والابتكار.
- أطر أمان رقمي تراعي النوع الاجتماعي لحماية النساء والفتيات على الإنترنت.

دور رئاسة جنوب أفريقيا لمجموعة العشرين
بصفتها رئيسة مجموعة العشرين في 2025، يمكن لجنوب أفريقيا دفع ملف المساواة الرقمية إلى صدارة الأجندة العالمية عبر:
- الدعوة لتمويل اتصال ميسّر للنساء وإدماج رقمي شامل.
- إنشاء حاضنات ومراكز ابتكار تدعم رائدات الأعمال.
- حوافز للشركات التقنية التي تزيد توظيف وتمكين النساء.
- تضمين احتياجات النساء والرجال والأطفال والشباب في الأطر والسياسات الرقمية.
بهذا النهج، تصبح مجموعة العشرين منصة لتسريع تحوّل رقمي شامل لا يترك نساء أفريقيا خلفه — ولِم لا؟ فاقتصاد الغد «أونلاين»، ولا أحد يريد أن يظل خارج المجموعة!





