وجهات نظر

د.يحيى راشد: نحو الإعلان العالمي لحقوق حضارة استدامة – استثمار افتتاحية طريق الكباش والمتحف المفتوح (نموذجا)

أستاذ العمارة ومدير مركز فاروق الباز للاستدامة ودراسات المستقبل بالجامعة البريطانية في مصر

 

على مدار حوالي 40 عام منذ كنت طالبا في اولي عمارة، وقررت أن تكون دراساتي عن الأقصر، مرورا بدراسات الماجستير 1990، دراسات لفهم مداخل الحفاظ عن الأقصر، ثم دراسة الدكتوراه 1995، بسؤال علمي عملي عن كيف يمكن للمشاركة الشعبية من كافة الاطراف أن تكون سبيلا للحفاظ علي الأقصر.

وكانت الفرضية العلمية ” إن الأقصر هي النموذج المصغر من مصر الدولة، مدينة غنية بالتراث والإمكانات وتحتوي على حضارة وكنوز كعاصمة تاريخية لمصر، وبها من الثروات والإمكانات الكامنة في تنوعها، ولكنها فقيرة في مظهرها، وعلي أهلها مقارنة بالإمكانات والحضارة، وهي حالة مصر الدولة، فإذا ما تمكنا بالدراسات والمشاركة الشعبية، والعلم من حل شفرة الأقصر لتنمية مستدامة، ستكون الأقصر بمخرجات الدراسة نموذجا تطبيقيا ممكنا، لمثيلتها بالمعمور المصري”.

وفعليا بعد الدكتوراه شاركت كخبير ومقرر لمجموعة البيئة والسياحة والتراث في مشروع التنمية الشاملة للأقصر من قبل الهابيتات، والأمم المتحدة 1996، وهي الدراسات التي لو اخذت بمحتواها، وما تم دراسته عن الأقصر من حولي 30 عام، كان من الممكن اليوم أن يكون لدينا دليلا، ومنهجا لمفهوم التنمية الشاملة (والتي يطلق عليها اليوم التنمية المستدامة).
شاركت عبر السنوات بالعديد من المقترحات والمداولات والاجتهادات من أبحاث متعددة ومراحل كنت مستشارا علميا متطوعا بالأفكار والدراسات لعديد من المحافظين، وكنت دائما اضع نفسي دائما في خانة المواطن الأقصري، وكمواطن مصري، فيما يمكن أن يتحقق ويناسب القدرات والامكانيات والحاجات.

ولابد أن نتفق أن المشاركة الشعبية بين أطراف ليس بينهم حوارا يكون فيه نيات تفتقد الآليات والجميع من قرار لمصلحة عامة، وحوار مع مواطن أقصري جاني، ومجني عليه، يتمني المصلحة، ولكن مصالح ذاتية قد تتوافق مع مصلحة عامة لبيئة تراثية تاريخية وعالمية، وحالة من الوعي تحتاج للبناء والانتماء من كافة الأطراف.

حقوق حضارة لبناء حضارة

وتكونت عبر السنوات لبنات مفاهيم: “حقوق حضارة لبناء حضارة”، في إطار قضية الأقصر مصر والأقصر لاس فيجاس التي منذ 1999، اجتهدت في إثارتها والبحث عن حقوق الملكية الفكرية للتربح من حضارة الأقصر الأصل، والتي كانت من مرجعيات الرئيسية للمبادرة الوطنية “لحقوق حضارة لبناء حضارة” والتي تم دعمها ورعايتها من اكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ومركز فاروق الباز للاستدامة ودراسات المستقبل بالجامعة البريطانية في مصر.

احتفالية افتتاح طريق الكباش

وفي المقدمة بعض الاطالة، ولكن مع مجهودات الدولة واحتفالية افتتاح طريق الكباش، بمدينة الأقصر من القمة للقاعدة، كان لابد لنا ان نسأل ونتسأل هل من سبيل لأفكار وسيناريوهات يمكن أن تتكامل مع تلك المجهودات من القاعدة للقمة لنصل إلى استدامة ومستقبل مستهدف للحضارة المصرية؟

وكيف يمكن أن يتحقق ذلك في إطار ما تنادي به من اليوم العالمي لحقوق حضارة، وخاصة أن كنوز بيئات الأقصر الحضارية المختلفة هي التي تغذي المتاحف العالمية، بما تحتويه من قطع غالية خرجت من الاقصر، وقد يكون في رمزيتها مسلة الكونكورد في باريس، والتي تسأل الجميع أثناء احتفالية افتتاح طريق الكباش عن حقوق حضارة وعودتها الي وموقعها الأصلي مع شقيقتها في مدخل معبد الأقصر بين المنطق والتمني والمستحيل والحقوق؟

الأقصر المتحف المفتوح

وعليه الاقصر المتحف المفتوح ليس فقط طريق الكباش بل هي طبقات من التاريخ المتعاقبة، ولها في حضارة الانسانية مكانة مثبته، لا يمكن في أي مكان في العالم المتحضر إلا يتم دراستها مع دراسة تاريخ البشرية.

وكل موقع بها يستحق أن يكون له علامة تسويقية ذاتية، ضمن حقوق حضارة، وبخلاف العلامة التسويقية التي تمت استحداثها لمدينة الأقصر في 2019، تحت عنوان “الهوية البصرية، وهي علامة تسويقية عامة للأقصر”.

وفي دعوة حقوق حضارة تفهم ان الأقصر طبقات من البيئات والتاريخ المتميز، تكونت عبر الزمن من معابد الكرنك، معبد الاقصر، طريق الكباش، مقابر وادي الملوك، مقابر وادي الملكات، معبد حتشبسوت، مقبرة توت عنخ أمون، معبد الرمسيوم، معبد هابو، تمثالي ممنون، قرية القرنة القديمة، قرية قرنة حسن فتحي، معبد موت، ومعبد المدامود، ومقابر العمال مقابر دير المدينة، ومقابر النبلاء والاشراف، أبو الحجاج الاقصري، دير الشهيد تاوضروس المحارب، ما يمكن ان يكون تسويقا ذاتيا للمجتمع المحلي المرتبط بكل منطقة وبيئة، ويرتبط ذلك بصناعة وانتاج وحرف وروح وطابع مما يعطيها الخصوصية وهي التي يمكن ان تصبح الرافد للمتاحف العالمية من هدايا وتذكاريات، وأن تصبح هناك سياحة حقوق حضارة بزيارة الأماكن التي اغتصبت منها حضارتنا وتتزين بها المتاحف العالمية اليوم، وان يكون دائما شرعية العودة والمطالبة بحقوق الحضارة في اطار برنامج زيارة سياحة الحقوق.

وحتي يتحقق ذلك وتكاملا مع احتفالية الأقصر المتحف المفتوح وطريق الكباش أن نجعل دراسة تلك البيئات وما بها من رصيد أثري تراثي عمراني مسابقة للعلم وللشباب الأقصري، والمصري، والعالمي، لسيناريوهات، وأفكار واحتفاليات يمكن تعرض فيها النتائج كل 3 اشهر لعرض تلك الأفكار، والمسابقة لها محورين: المحور الأول جعل لكل منطقة بالأقصر تسويقها المتميز، والمحور الثاني البحث عن سيناريوهات حقوق حضارة، وتكون احتفالية طريق الكباش نموذج لاحتفالية قادمة ممكنة لليوم العالمي لحقوق حضارة، وكذلك مجال للتنافس لكافة الأفكار والسيناريوهات في مصر، والعالم تجمع بين علم تأصيل الحضارات سيفليزولوجي، وعلم المصريات، وعلوم العمارة، والعمران، والأثار، والسياحة، وحرف، وتجارة، ودعاية، وإعلام ،وتسويق، وحقوق وطن، وأجيال، ودخل دائم لا ينقطع، ويعود من حضارة وتاريخ أجيال إلي مستقبل الأجيال.

مسابقة تسويق الأقصر

وتكون مسابقة تسويق الأقصر والبحث عن الحقوق سببا في إيجاد نمطا من سياحة حقوق حضارة وسياحة علمية، وإبداع وأفكار تنموية بالبحث العلمي، وكذلك المدارس الصيفيةSummer Schools ، وتكون تلك الزيارات في فترات السياحة المحدودة (يوليو– سبتمبر)، لتجميع معلومات وفهم تحديات واقع الأقصر، ولضمان امتداد السياحة طوال العام.

ويقترح أن يتم احتفالية إجراءات أفكار المسابقات كل 3 أشهر في إحدى البيئات التراثية المتميزة بالأقصر، ويتم دعوة كافة التخصصات، وبالتعاون مع علماء وجامعات وهيئات دولية ومصرية، ودعوة الرعاة والشركاء للتكامل وتوفير الدراسات والخبرات والجوائز التحفيزية للشباب من خلال الدولة، ممثلة في وزارات معنية بالآثار والسياحة والثقافة والشباب والإسكان والاستثمار والتعليم والبحث العلمي والبيئة، ومن قطاع خاص ورجال اعمال وهيئات دولية وإعلام وصحافة، ويمكن مشاركة الأفراد والجمعيات الأهلية في الجوائز.

حوار علمي ديمقراطي

وحتى يكون المشروع قوميا يجذب تفاعل واهتمام الأجيال المتفاوتة، وتكون مساحة للتكامل بين طاقات مصر المتنوعة الخبرة، فإن المسابقة من واقع المسئولية تدعو أبناء مصر في الخارج لدور هام، ومحوري في طرح وشرح اليوم العالمي لحقوق حضارة علي مستوى، والمسابقة الخاصة بالأقصر تتم بتوفير الدراسات والخبرات العلمية والعملية وتوفير حوافز وجوائز تتعدي الجوائز المادية من فرص تدريبية ودورات دراسية.

المسابقة ليست هدف، ولكنها وسيلة حوار علمي ديمقراطي وتكامل وإيجاد إنسان، يتسم بعلم وأمل وعمل وزرع الانتماء وملحمة صناعة الفرص وأجيال لمستقبل مصر بالتكامل بين حكماء وعلماء وشباب وطفل لم يولد بعد.

والمسابقة أيضا وسيلة لشراكة المجتمع الدولي ليس فقط للسياحة، ولكنها دعوته لليوم العالمي لحقوق حضارة، وأيضا في بناء حضارة مستقبلية مستدامة للأقصر، وتكون تسويق وإعلام ودعاية علمية وتجربة رائدة غير مسبوقة لمصر والعالم يمكن تطبيقها في اماكن أخرى.
والله المستعان.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading