وجهات نظر

د. مصطفى حسين: “إذا كان طريقا ما أفضل من آخر فتأكد أنه طريق الطبيعة”

أستاذ بعلوم القاهرة- وزير البيئة الأسبق

 

ونحن على عتبات الذكرى الخمسين لاحتفالات العالم بيوم البيئة العالمي، لا أجد هنا إلا أن استعين بما قاله الفيلسوف أرسطو عن الطريق الذي يجب أن تستنير به البشرية لاستمرار حياتها: “إذا كان طريق ما أفضل من آخر فتأكد أنه طريق الطبيعة”..

وفي مثل هذا اليوم وبعد 50 عاما من صك يوما عالميا للبيئة، فهل جاءت النتائج والممارسات البشرية على حجم الاحتفالات، والشعارات، والتوصيات التي تبنّتها الحكومات، والمجتمعات والأفراد على مدى نصف قرن؟

وهل أوفت البشرية جمعاء بحفظ ما تبقى من الكوكب من مزيج خضرة وزرقة تميّز بها عن سائر ما خلق الله في المنظومة الكونية؟

أشجار خضراء، حدائق وسهول، شواطئ ومراسي، هواء، ونقاء، وغذاء… تلوّث ونفايات، وتصحّر واحتباس، وانقراض، واستنزاف، وكيماويات وأمراض.. معادلات برهن الإرادة البشرية!! فماذا يختار الطموح الانساني؟

قطع أشجار، تجارة غير مشروعة، استخدامات غير موجّهة، كلّها مسّت بقوة الطبيعة بأنانية، واحترافية.

كل ذلك وأكثر أنسي الإنسان على سبيل المثال أن تلك السمكة الضعيفة في المحيط تؤمّن له 60% من الأوكسجين، ليبقى هو العابث بحياتها على قيد الحياة.

مستقبل بشري على المحك، يعتمد على أفعال اليوم، فلتكن فرصتنا، في هذا العام ماسية بامتياز، فما عادت الحياة تشبه الحياة، وما عادت الأرض تلك الحاضنة الراعية لساكنيها.

من الواضح أنّ الطبيعة امتعضت من الحلول البشرية الآنية، وغير الجدية، وقررت الانتقام لذاتها وشنّ حرب عالمية في وجه طغيان البشرية.

لم تكن الخطط والمشاريع التي قدّمها الإنسان إلى كوكبه على مستوى قداسة وحرمة المكان، فاشتعل غضبا وأعلنها ثورة لا تخمد حتى تعود الأمور إلى نصابها، ويستعيد الكوكب أنفاسه، فجاءت كورونا لتأخذ أرواح البشربالجملة من دون رحمة، ضمن خطة ألهيه لإنقاذ الكوكب وإنقاذنا نحن الناجون على عتبة الانقراض.

في مثل هذا اليوم، في عام لا يشبه ما مضى من الأعوام، بكوارثه التي تكاد تشبه حربا عالمية ثالثة، لا بدّ أن ترتدي احتفالات الطبيعة والكوكب ثوبا وحلّة جديدة، تراعي سلاح الأرض في حربها ضد ممارسات البشر، كوفيد 19، تصحّر، واحتباس، ومناخ وكوارث زلزالية، وأخرى بركانية، وفيضانات، وأعاصير وغيرها.

فكيف سيحقق يوم البيئة العالمي هذا العام، أهدافه المنشودة في توعية الإنسان والحكومات، والمجتمعات لتغيّر من سلوكها من أجل ضمان البقاء، والحياة الصحية السليمة لجميع من هم على سطح الكوكب الأزرق؟، وهل سيسخّر مشاهير العالم، والشخصيات، والحكومات، والمجتمعات مدنية في أكثر من مئة دولة حول العالم جهودا جبارة وكبيرة في مثل هذا اليوم، كما هو الحال في كل عام؟

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading