د.إلهام فاروق: من دورات المياه إلى إنقاذ المناخ.. علاقة خفية كشفتها الأمم المتحدة

دكتوراة بالهندسه البيئية

قد يبدو الأمر غريبًا عند سماعه لأول مرة: هل يوجد حقًا يوم عالمي لدورات المياه؟
الإجابة هي نعم.

ففي التاسع عشر من نوفمبر من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي لدورات المياه (World Toilet Day)، الذي أقرّته الأمم المتحدة رسميًا عام 2013 لتسليط الضوء على قضية تمسّ حياة المليارات من البشر، وهي حق الإنسان في الحصول على خدمات صرف صحي آمنة وكريمة.

هل نحن حقًا بحاجة إلى يوم كهذا؟

يهدف هذا اليوم إلى رفع الوعي بأهمية الصرف الصحي في حماية الصحة العامة والبيئة.
فوفقًا لتقارير الأمم المتحدة، ما زال أكثر من 3.5 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى بنية تحتية ومرافق صرف صحي آمنة، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وتلوث الموارد الطبيعية، وزيادة الانبعاثات الغازية الناتجة عن تحلل النفايات البشرية دون معالجة.

ومن هنا يتضح أن الصرف الصحي ليس مجرد خدمة أساسية، بل قضية بيئية وإنسانية متكاملة.

الصرف الصحي في مواجهة التغير المناخي

لا يتوقف الأمر عند الجانب الصحي فقط، فأنظمة الصرف الصحي تمثل اليوم خط الدفاع الأول ضد آثار التغير المناخي.
ولهذا يُقام اليوم العالمي لدورات المياه هذا العام تحت شعار:
“Sanitation and Climate Resilience” – الصرف الصحي والقدرة على التكيف مع التغير المناخي.

ويبرز هذا الشعار العلاقة الوثيقة بين إدارة النفايات البشرية بشكل آمن وتعزيز مرونة المجتمعات في مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة.

فشبكات الصرف الصحي القديمة أو غير المخططة تتأثر بالعوامل الجوية الحادة وارتفاع درجات الحرارة، مما يؤدي إلى:

  1. تسرب مياه الصرف إلى الأنهار والبحيرات.

  2. تلوث المياه الجوفية وانتشار الأمراض.

  3. إطلاق كميات كبيرة من غازات الدفيئة مثل الميثان وأكسيد النيتروز.

الحلول الممكنة لمستقبل مستدام

الحل يكمن في إنشاء أنظمة صرف صحي حديثة مقاومة للمناخ تسهم في منع التلوث، واستعادة المياه، وتقليل الانبعاثات، مما يجعلها أداة فعالة للتكيف مع التغير المناخي.
وتدعو الأمم المتحدة إلى تطوير حلول عملية تشمل:

  1. الاعتماد على تقنيات المعالجة الحيوية لتحويل النفايات إلى طاقة.

  2. إعادة استخدام المياه الرمادية في الزراعة أو التنظيف.

  3. تصميم بنية تحتية مقاومة للفيضانات في المناطق الساحلية.

  4. دمج قضايا الصرف الصحي في خطط التكيف الوطنية مع التغير المناخي.

  5. تعزيز الوعي المجتمعي حول الحفاظ على المرافق الصحية واستخدامها الآمن.

نحو مستقبل صحي ومستدام

إن الاستثمار في أنظمة الصرف الصحي المستدامة ليس رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لحماية صحة الإنسان والحفاظ على كوكب الأرض.
فلنجعل من اليوم العالمي لدورات المياه دعوةً للتفكير والعمل، من أجل مستقبل يتمتع فيه الجميع بخدمات صحية آمنة، وبيئة نظيفة، ومناخ مستقر.

Exit mobile version