في البحث عن حقوق حضارة وان يكون لها معهدا ودراسات وأصول، وميثاق ويوما في الأمم المتحدة، فإن كل ما يتعلق بقضايا التعامل مع الحضارة في جميع المجالات مطروحا، ويحتاج منا تتبعا وعملًا وعلمًا ودراسة ومثابرة علي تحقيق النتائج المستهدفة ، سواء اليوم او في المستقبل.
ويستهدف المعهد كافة الحضارات الإنسانية وكافة المجالات الحياتية، وكما أن لحقوق الإنسان وحقوق الملكية الفكرية والتراث الإنساني أياما في الامم المتحدة، وتتعدي الأيام المهدفة بقضايا حقوق ال130 أو أكثر، وان يكون لحقوق الحضارة يوما هو مشوار بدأ بالمناداة، وسيتضمن المشوار معاناة ومثابرة، ويحتاج دولة من دول الأمم المتحدة ( تتمناها مصر) للمطالبة به، ثم إعدادًا وكفاحا وصراعا بين دول وأمم وحضارات حتي يحدث توافقا، وفي بعض الأحيان قد يكون العناد أساسا بين موافقا دول كبري لها حق الفيتو، أو قد يأتي التعارض والاعتراض من دول تريد ان تجعل الحقوق مرجعا للوجود، وبين تلك وذاك، الامر يستحق والحضارات تستحق، وحضارة مصر أساس في الهدف والمقصد.
وحقوق حضارة ملفات، تمتد زمنيا وتاريخيا ومكانيا وتحاول معها أن تجعل حقوق حضارة نابعة من أصحاب كل حضارة إنسانية لتولى قضاياها وفقا لفهم وانتماء مجتمعها داخل إطار من العلم والبحث العلمي بالمعهد، ومعها مؤكد هناك قضايا ذاتية عامة، تتبناها حضارة منها وفريق فتكون نموذجا ويمكن معها اسقاطها ،بالمثل علي الحضارات الأخرى في إطار المنطق والميثاق.
وحضارة مصر نموذجا أساسيا في مفهوم حقوق حضارة، وبها ولد المفهوم، وبدعم اكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، كانت المرحلة الاولي، والتي توجت بكتاب مرجعي بنشر دولي في إطار مشروع قومي بعنوان حقوق حضارة لبناء حضارة، ومن رحم الحضارة تولد الحضارة، ومن رحم حقوق حضارة، ولد معهد حقوق حضارة، وعلم السيفليزولوجي (علم تأصيل الحضارات) ، ومعها تم توظيف مشروع عودة حجر رشيد الي موقع اكتشافه في قلعة قايتباي ببرج رشيد ليكون النموذج، ومعها يصبح ملفا مقترحا في مؤتمر تغير المناخ COP27، وهو ملف ممتد لما بعد المؤتمر.
وتتواكب مع صحوة نتمناها ان تبقي متوقدة من المجتمع المصري والذي أصبح مطالبا بعودة الحقوق أولا ثم استرداد الكنوز في مراحل متقدمة بعد تهيئة البيئات الاصلية أن تستقبل ما أخذ منها في أثار مغتربة في متاحف وبلاد العالم وتنادي، وتصرخ تلك الكنوز في ذاتها بالعودة الي بيئتها الأصلية والتعامل معها بالاحترام.
والاحترام أساس معهد حقوق حضارة مع أسس اخري من المسئولية والوعي مع السعي، والصبر على العمل، والتدقيق في العلم ومصادره، وقد تتأتى مع الاحداث متوازية وقضايا ولقطات تتطلب وقفه وفهم وتوظيف مع الملفات المعدة سابقا لتعظيم تلك الملفات المستهدفة في كل ما يتعلق بحقوق حضارة من كافة الجوانب حتي يمكن آن يتحقق المطلب والحقوق.
ومعها تبرز مع فرنسا “جامعة السوربون”، وجمعهد علمي ويبزر أيضا كل من درس بها وتأثر وأثر علي مصر والحضارة المصرية، في تكوين الفكر المصري، من خلال تبادل ثقافي مؤكد، ومعها تكون اللقطة والسقطة ويقبع عار وعوار ولا يمكن استبدال الكلمات لآنه تمت عن قصد وتعمد، فيما لا يمكن قبوله في رمزية مقصودة لأهانه أعظم الحضارات الإنسانية المتمثل في تمثال شامبليون وقفا شامخا ومبالغا في تصويريه متعملقا، وملك مصري يمثل حضارة مصر لا يهمنا أن نتجادل من هو (لأن تضيع الوقت في تحديد هل هو تحتمس او رمسيس أو اخناتون ؟!
هو رمزية ملك مصري تعمدها النحات بارتولدي والجدال هنا يستهلك الطاقة دون استفادة) تحت وطأ قدمه، تأكيدا لرسالة واضحة لا يمكن قبولها وهي الإهانة واي سفسطائية تفسيرية لغير ذلك تخاذل وهوان في حقوق حضارة، حتي لو مر عليها 147 عام، ومع استمرار وجود ذلك التمثال وما به من عار وعوار يتطلب الاعتذار يبقي السؤال مطروحا كيف يمكن استثمار الحالة الشعبية والمنطقية من وعي واستنفار في تعاملنا مع الصورة والموقف.
(واحنا بالعامية في تعاملنا في قضايانا بنلوش …. علشان كدة بنقلش)
بداية لا نريد ان ننفعل ونبالغ في التفاعل، شامبليون ليس له دورا في تصميم التمثال وتنفيذه وتواجده في مكانه وتواجده الحالي فقد توفي 1832، ونحت التمثال في 1863، وضع في موقعه بالسوربون في 1875، كما لم يكن لشامبليون دورا في الكشف عن حجر رشيد حيث كان عمره 9 سنوات وقت ما اكتشفه بوشار في قلعة برج رشيد.
ولكن له دورا بارزا وليس مطلقا في فك رموز اللغة المصرية القديمة، كود الشفرة، ومحاولة تحجيم دوره مغالطة وتضيعا للوقت في جدال فقد نال بذلك الاكتشاف مكان ومكانة في التاريخ، ويستحق الحدث ومرور 200 عام، لاحتفالية ومعها مراجعة المواقف، باحترام ودون تقديس، أو تهوين في موضوعات متعددة معلقة من زمن ومنها عودة حقوق حجر رشيد، والتمثال المهين وغيرها من الموضوعات مرة اخري معلقة ومتعلقة للحوار الثقافي والإنساني بين حضارة مصر ومصر، والعالم اجمع ومعها فرنسا والسوربون.
وفي بحث حقوق حضارة، كان لابد مراجعه السبب في نحت التمثال، موقعه وموضعه في السوربون، لما سكت عنه الجميع ازمنة (ما عدا مطالبات مكبوته)، وكانت هناك بعض منها مرصود ولها شهود مثل حمله فعلية لتوقيع مليون منصف قام بها محترمين 2011، ولم تجد استجابة وحملة جادة او دعائية في 2013 ثم في 2017 و2020، والان في 2022، والمحصلة يبقي الوضع علي ما هو عليه، بل بالعكس في إهانة إضافية تم نحت تمثال اخر من البرونز (عندا ومكابرة) ووضع في جامعة بجنوب فرنسا (جامعة جرونوبل) ، مع نماذج مصغرة اعرض في المعارض والهدايا تذكارية ليبقي تساؤل كيف يمكن ان تكون المطالبة اليوم فاعلة ويتأتى منها الهدف وفقا للأحداث العالمية والمماثلة وصحة الكرامة في العالم؟؟؟
وهذا المقال ليس الحديث عن تمثال الحرية ولكن رمزية نحته وبناءه المستمد من الحضارة المصرية ومقترح مسبق لتواجده في قناة السويس، يجعلنا نتفهم المدلول من التمثال، وانه علاقة بين الشعوب، وتعبر اما عن صداقة او إهانة عندما تتعلق بمدلول، يراجع فيه الابداع اذا تناول إهانة لحضارة وشعوب، وقد يكون من اللطيف ان الشعب الفرنسي، كان ينادي بعودة تمثال الحرية الي فرنسا خلال حكم ترامب، حيث تم في 2018 وفى ذكرى استقلال أمريكا 4 يوليو ان تسلقت سيدة أمريكية التمثال ، اعتراضا على سياسة ترامب ضد الهجرة، مما دفع القوات إلى إغلاق الجزيرة بالكامل ومنع السائحين من دخولها، من جهة ومطالب بعض الفرنسيين تجاوبا بعودة التمثال.
ولكن مع بدايات رئيس أمريكا بايدن، وفي توافق احتفالي بين الشعب الفرنسي والامريكي، وبرمزية تمثال الحرية تم اهداء تمثال من البرونز باسم الأخت الصغيرة، عرض في نيويورك ثم منها الي العاصمة واشنطن امام السفارة الفرنسية، والهدف من طرح مثال تمثال الحرية لتأكيد ان وجود التماثيل رسالة من حرية واستعباد وتكريم وعقاب وصداقة او إهانة.
وقد وجب هنا السؤال في الحقوق عن مكان التمثال وجامعة السوربون وخريجيها من احرار العالم، ومن المصريين التنورين، ولما كان منهم الاستكانة والاستهانة لمثل تلك الإهانة،في مراجعة من كثير من العلماء، فقد انشأ روبرت دي سوربون1201-1274م: مدرسة للطلاب الفقراء وسميت على اسم مؤسسها، وأصبحت واحدة من المؤسسات الأكثر ثقة في باريس.
وكان طالبا علم لآبن رشد ومن رحم الاندلس كانت الفكرة واليوم من أهم جامعات العالم، وتدليلا عن تلك الأهمية لأفراد اثروا في التاريخ ويحتاج ذكرهم كتاب، أذكر منهم نابليون بونابرت 1769م-1821م:، وبالنسبة لمصر رفاعة الطهطاوي، طه حسين، وحديثا الدكتور احمد الطيب وكثيرا في مجالات متعددة كانت لهم مع الثقافة الفرنسية بين الاعجاب والولاء وبين الحضارة المصرية والانتماء تساؤلات في التعامل مع حقوق حضارة والتمثال المهين الذي الي ان تتشبث به جامعة السوربون.
وأمس في دورة علمية تناقشيه لمعهد حقوق حضارة وعودة حجر رشيد ذكر الفاضل ا.د قاسم زكي، وهو صاحب موسوعة (مأساة نفرتيتي واخوتها) وكتاب (أشهر لصوص الآثار المصرية) وهو يشير الي “شامبليون”، وهو يقدره علي فك الرموز ويذكر ان الكتاب ربما لا يسعد محبيه (وأهو د قاسم واحد منهم).
لكنه التاريخ الذي يجب أن يتغاضى عن عاطفة الحب أو البعض لمن يُؤرخ له أو تُسرد أحداثه، ومتحدثا في شأن شامبليون وحضوره لمصر، وهو مشرف علي جناح المصريات في متحف اللوفر مع سرقة او نهب او اغتصاب الآثار من مواقعها الأصلية عن مسلة معبد الأقصر في الكونكورد.
ما قاله رفعة الطهطاوي وذكره د قاسم زكي مهم أن الموضوع كان به جدال، ورفض في خروج الآثار المصرية خارج مصر، وقد عبر عنه رفاعة معترضا علي إهداء محمد علي لمسلة معبد الأقصر وغيرها الي فرنسا ذاكرا: “ان مصر اخذت الان من أسباب التمدن، والتعلم علي منوال بلاد اوروبا فهي اولي واحق بما تركه لها سلفها من أنواع الزينة والصناعة، وسلبه عنها شيئا بعد شيء يعد عند أرباب العقول من اختلاس حلي الغير للتحلي به فهو أشبه بالغصب، وإثبات هذا لا يحتاج إلي برهان”.
وعليه مؤكد ان تهاون او قبول علماء لذلك التمثال، سنكون مثلهم من سكوتنا وتهاونا، وقد سمعت تفسيرات بها كسوف عن قائليها، ويسمح لهم في مساحات الاعلام ليجعلوا المجتمع في صحوته يهبط ويستكين، عندما يقال ان وضع الملك المصري تحت رجل لا إهانة بل من النحات وانها كان يقصد ان شأمبليون تأسس من الحضارة المصرية، فأسس علم المصريات.
يدعم المطالبة بإزالة التمثال ما يمر بالعالم وتوظيف مرحلة إزالة كل التماثيل المهينة في العالم والتي في وقت ما نحتت وكانت رسالة ورمزا، ووجدت متحمسين لها وممولين في وقتها، ومنها ما أصبح في حكم الاثار في ميادين تسمي بها، ثم رفضت من مجتمعات رافضة لآهانة ورمزية في تصميمها، وتم المطالبة بهدمها او ازالتها، وتكون هناك مراحل من نقاش وحوار وجدال وصدام، وينتهي أصحاب الحقوق في تحقيق الأهداف.
وقد ساهم في حالة الغضب ضد تماثيل قديمة ترمز إلى العبودية حادثة جورج فلويد في أمريكا، وقيام المجتمع الدولي في التعامل مع التماثيل متظاهرين بإسقاطها تضامناً مع جورج فلويد، وتأييداً لمبدأ العدالة والمساواة بين البشر، هي ما ساهم في صحوة مصرية من سنتين للمطالية بإزالة تمثال شامبليون بالمثل، وهو ما نطرحه الآن في المقالة.
نحتاج اليوم بدلا من الحماس الموقوت والمؤقت، أن نعمل بالعلم والبحث العلمي والإيمان بقضايا حقوق حضارة، ومنها استرداد حقوق حضارتنا من الدول والمتاحف العالمية، ومن كل من يتربح منها كخطوة أولي، ثم مع يتم تهيئة العودة لبيئاتها الاصلية، وكل ما يهين التعامل مع حضارتنا، ومنها تمثال شامبليون والسوربون، وأن تتم نشر المطالبات في كل الوسائل والآليات والأحداث الوطنية قبل الدولية، لتربية الانتماء والإيمان وإحراج المجتمع الدولي.
ونستثمر ونوظف رموز مع من شخصيات وعلماء واحادث (محمد صلاح، د مجدي يعقوب وغيرهم كثير) ، وكما ذكرنا أن يتم استثمار علي سبيل المثال مؤتمر التغير المناخي COP27، ومعها نعود لطرح سبق ان استعرضناه في مقالات سابقة بعنوان اليوم العالمي لحقوق حضارة ليكون يوما في الأمم المتحدة، مصر وحضارة مصر الرائدة في المطالبة بذلك اليوم.
مثل حقوق الانسان وحقوق الملكية الفكرية، وغيرها من الأيام وان تكون رمزية حقوق حضارة لبناء حضارة عنوان وأمل وعمل بدلا من واقع عقوق حضارة لفناء حضارة، وليكن احتفالية اليوم 27 سبتمبر بفك سفرة حجر رشيد، هي أيضا بداية فك شفرة المجتمع الرشيد من خلال ملف عودة حجر رشيد وإزالة تمثال شامبليون فهل نستثمر المرحلة لاستدامة ومستقبل أخضر للحضارة، ام تكافي باحتفاليات بغبغانية لا هدف منها ولا مرود.
