إنعقد مؤتمر المناخ في شرم الشيخCop27 ، وكان البيان الختامي به وعود أكثر من خطة عمل، وذلك بسبب رفض الدول الغربية تحمل مسئوليتها عن تغير المناخ ولعل أهم ما أسفر عنه هو اعتماد مبدأ التعويض عن تدهور البيئة للدول الأكثر تضررا، وإنشاء صندوق التعويض والخسائر، إلا أن آليات عمل الصندق لم تحدد بعد، وغالبا سينتقل إنشاء الصندوق وآليات عمله إلي مؤتمر المناخ القادم في دولة الإمارات.
ومن المفارقات والسياسات المزدوجة الغربية، أن الدول الغربية غاضبة لعدم تحول الدول الفقيرة إلي الطاقة النظيفة بشكل أسرع وعادوا هم لبلادهم ليفتحوا مناجم الفحم مجددا، كما أنهم يلوموا مصر، لأنها أخذت مواقف متوازنه بين الدول العربية وأفريقيا والصين من ناحية وبين الدول الغربية من ناحية أخري متناسين أن مصر عضوا في كل من الجامعة العربية، ومجموعة السبع والسبعين لم يلوموا أنفسهم لتقاعسهم عن الإيفاء.
بمسئولياتهم المادية علي مدار السنوات ولا مسئولياتهم عن إنبعاث الغازات الضارة طوال السنين في تجاهل تام لمصدر الإنبعاث الرئيسي، وهو النصف الشمالي من الكوكب.
وبناء علي ذلك من الممكن أن مكون عام 2023 عام تراجع للقضايا البيئية تاركة حمل ثقيل لمؤتمر المناخ في دولة الإمارات للأسباب الآتية:
أولًا: عودة الغرب بوجه عام لإستخدام الوقود الأحفوري و خاصة الفحم و تحديدا في أوروبا بسبب أزمة الطاقة، وهذا سيؤدي إلي المزيد من الاحتباس الحراري، وتراجعا عن هدف 1.5 درجة مئوية الصعب تحقيقه أصلا و غالبا سيشهد الصيف القادم موجات أشد حرارة علي أوروبا خاصة والعالم أجمع وموجات جفاف.
ثانيا: استمرار الحرب الروسية الأوكرانية سيزيد أزمة الوقود تعقيدا مما سيجعل دول أوروبا تعتمد أكثر علي الفحم، وهو أسوأ أنواع الوقود الضار بالبيئة.
ثالثا: لم يقدم مؤتمر المناخ حلولا سريعا لأزمتي الغذاء و الجفاف التي تعصف بأفريقيا مع نقص التمويل و تقاعس دول أوروبا عن القيام بمسئوليتها نحو تغيير المناخ، وهو سبب أزمة الجفاف والغذاء.
رابعا: وعدت الولايات المتحدة بتقديم منح لمساعدة أفريقيا للتحول إلي الطاقة النظيفة منها خمسمائة مليون دولار إلي مصر، وهذا مجرد وعد وعادة عند التنفيذ تربط أمريكا تنفيذها ببعض القضايا السياسية وتحتجز مبالغ أو تنسي وعودها أصلا.
خامسا: الركود الإقتصادي العالمي سيزيد و يتفاقم معه أزمة تمويل المشاريع البيئية و التحول للطاقة النظيفة.
سادسا: إستمرار أزمة كورونا في الصين مع التوقع بزيادة هائلة في الحالات خلال هذا الشتاء سيزيد من الركود في العالم مع تراجع ثاني أكبر إقتصاد.
سابعا: يتوقع الخبراء وباء جديد قد يؤدي إلي زيادة الركود العالمي أو الإغلاق الجزئي أو الكلي للأسواق مع تكلفة العلاجات ولو حدث هذا فلن يهتم أحد بالبيئة و ستكون كل قضاياها مؤجلة.
والحل بالنسبة لمصر و أفريقيا هو الاهتمام بمشاريع التأقلم البيئي، واستخدام أساليب الزراعة قليلة الماء و زرع محاصيل غذائية غير تقليدية عالية القيمة الغذائية ، ووفيرة الإنتاج، وتحسين سلاسل الإمداد بين الدول الأفريقية و بعضها مع قيام تحالف جدي بين الدول الأفريقية، والدول المتقدمة الراغبة في تقوية علاقاتها الأفريقية مصل الصين وروسيا والهند لنقل التكنولوجيا الخاصة بالتأقلم والزراعة وتدوير القمامة، ومقاومة الأمراض ومحاربة الإرهاب الذي يعيق وصول الخدمات إلي ربوع القارة.
هذا علي المستوي القريب أما علي المستوي المتوسط والبعيد فلابد من إيجاد حلول جذرية غير تقليدية للزيادة السكانية ودراسات جادة لما يتردد في الأوساط الاستراتيجية عن المليار الذهبي الذي وصل لدرجة أن رئيس دولة كبري، وهو بوتن يتكلم عنه، وعن وسائل الدفاع البيئي والصحي ضد التدمير البيئي المتعمد، ونشر الأمراض، وربط الغرب بين التعاون ونشر عادات لا تناسب أخلاقيات القارة والشرق كالشذوذ الجنسي الذي من الممكن أن يتطور، كما تطورت قضية نشر الديموقراطية إلي نشر هذه العادات بالقوة من قبل الغرب تحت دعوي الحفاظ علي حقوق الإنسان.
والهدف سيكون الحصول علي الموارد وإحداث تخلف في الشعوب بعد تدمير البلدان والبيئة مع نشر أمراض جديدة أو معروفة مع إحداث تحورات جينية تزيد من حدتها، وتجعل العلاجات غير ذات جدوي وهو أيضا ما تحدثت عنه روسيا بعد سقوط معمل أوزوف في يد قواتها وهذه الإحتمالات لو ثبتت فستستدعي استراتيجيات بيئية وصحية جديدة.
