خطر غير مرئي.. تلوث الهواء يؤثر على نمو الدماغ لدى الأجنة.. تأخر النطق لدى الأطفال قبل الولادة

أطفال أكثر عرضة للتأخر اللغوي بسبب التلوث.. والمواليد المبكرة الأكثر تضررًا

كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض لتلوث الهواء خلال المراحل المبكرة من الحمل قد يؤثر بشكل مباشر على نمو الدماغ لدى الأجنة، ما ينعكس لاحقًا في صورة تأخر في اكتساب مهارات النطق لدى الأطفال.

وأجرى الدراسة باحثون من King’s College London، حيث توصلوا إلى أن التعرض لمستويات مرتفعة من ملوثات الهواء، خاصة خلال الثلث الأول من الحمل، يرتبط بتأخر ملحوظ في تطور اللغة لدى الأطفال عند بلوغهم عمر 18 شهرًا.

ملوثات دقيقة وتأثيرات عميقة

ركزت الدراسة على ملوثات رئيسية، من بينها ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة والعالقة (PM2.5 وPM10)، وهي ملوثات قادرة على اختراق الجهاز التنفسي والوصول إلى مجرى الدم، بل وربما عبور المشيمة، ما قد يؤثر على تطور الجهاز العصبي للجنين.

تلوث الهواء وأثره على الأطقال

وتشير النتائج إلى أن الأطفال الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من هذه الملوثات خلال الأشهر الأولى من الحمل سجلوا درجات أقل بنحو 5 إلى 7 نقاط في اختبارات اللغة، مقارنة بأقرانهم الذين تعرضوا لمستويات أقل.

المواليد المبكرة الأكثر هشاشة

أظهرت الدراسة أن التأثيرات كانت أكثر حدة لدى الأطفال المولودين قبل الأوان، إذ لم يقتصر الأمر على تأخر النطق، بل امتد ليشمل ضعفًا في المهارات الحركية.
وسجل هؤلاء الأطفال انخفاضًا يصل إلى 11 نقطة في اختبارات الحركة، ما يعكس تأثيرًا أعمق للتلوث على النمو العصبي والحركي.

كيف يؤثر التلوث على دماغ الجنين؟

يرجح العلماء أن الجسيمات الدقيقة قد تُحدث التهابات في جسم الأم، أو تؤثر بشكل مباشر على المشيمة، ما يقلل من كفاءة نقل الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الجنين.
كما قد تؤثر هذه الملوثات على تكوين الخلايا العصبية والوصلات الدماغية في مراحل حرجة من النمو.

أطفال أكثر عرضة للتأخر اللغوي بسبب التلوث.. والمواليد المبكرة الأكثر تضررًا

أزمة صحية عالمية صامتة

تأتي هذه النتائج في سياق أوسع، حيث تؤكد World Health Organization أن تلوث الهواء يُعد أكبر خطر بيئي منفرد على صحة الإنسان عالميًا، مع تعرض معظم سكان العالم لمستويات تفوق الحدود الآمنة.

ولا يقتصر التأثير على الدول النامية، بل يمتد إلى المدن الكبرى في الدول المتقدمة، مع تفاوت واضح في مستويات التعرض، حيث تتحمل الفئات الأقل دخلًا العبء الأكبر نتيجة السكن بالقرب من الطرق المزدحمة أو المناطق الصناعية.

عدم مساواة تبدأ قبل الولادة

تسلط الدراسة الضوء على بُعد جديد للعدالة البيئية، إذ لا يتوزع التلوث بشكل عادل، بل يتركز في مناطق بعينها، ما يعني أن بعض الأطفال يبدأون حياتهم بفرص أقل حتى قبل ولادتهم.

ويرى خبراء أن هذه الفجوة قد تمتد لاحقًا إلى مراحل التعليم، وقد تؤثر على القدرات الإدراكية والتحصيل الدراسي، ما يعزز دوائر الفقر وعدم المساواة.

تلوث الهواء وخطورته على الجنين

هل يمكن تعويض التأخر؟

لا تزال الإجابة غير محسومة، إذ يؤكد الباحثون أن الأمر يتطلب متابعة طويلة الأمد لهؤلاء الأطفال لمعرفة ما إذا كانوا قادرين على تعويض هذا التأخر مع التقدم في العمر.

ومع ذلك، تشير الأدلة المتزايدة إلى أن تقليل التعرض للتلوث خلال الحمل يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في حماية نمو الطفل، ما يجعل من تحسين جودة الهواء أولوية صحية وتنموية.

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة والبيئة على ضرورة تشديد معايير جودة الهواء، وتقليل الانبعاثات الناتجة عن النقل والصناعة، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التلوث، خاصة لدى النساء الحوامل.

كما يدعون إلى إدماج الصحة البيئية ضمن سياسات رعاية الأمومة والطفولة، لضمان بداية أكثر أمانًا للأجيال القادمة.

Exit mobile version