كتبت أسماء بدر
يساهم الفرد الواحد في مصر بنحو 2.6 طن متري سنويًا، وفقًا لموقع أطلس بيانات العالم Knoema لعام 2020، وكانت النسبة 2.5 طن متر سنويًا عام 2018 وفقًا لمركز تحليل معلومات ثاني أكسيد الكربون، الذي نشره البنك الدولي عبر موقعه الرسمي.
وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون هي تلك التي تنبعث من احتراق الوقود الحفري وصناعة الأسمنت، وتشمل ثاني أكسيد الكربون المنبعث أثناء استهلاك الوقود الصلب والسائل والغازي وحرق الغاز.
العمل عن بُعد للحفاظ على البيئة
ومن هذا المنطلق وحفاظًا على البيئة المصرية من التلوث وتقليل انبعاثات الكربون الناتجة عن استخدام وسائل النقل العامة والخاصة التي تعتمد على الوقود الأحفوي، فضلًا عن زيادة معدلات التلوث البلاستيكي وإنتاج المخلفات، أطلقت مؤسسة سيدات مصر حملة إلكترونية، وهي الأولي من نوعها في مصر لدعم وتعزيز ثقافة العمل عن بعد ونظام ساعات العمل المرنة.
وفقًا لبيان المؤسسة، فإن الحملة تستهدف حماية البيئة من خلال توفير استهلاك المياه والكهرباء والمواد الخام اللازمة لبناء المكاتب وتأثيثها والطاقة اللازمة لتشغيلها، وكذلك خفض نسب تلوث الهواء وتعرض الموظفين المستمر لعوادم السيارت والتلوث الضوضائي الناتج عن حركة المرور المزدحمة، واللذان يضران بالصحة العامة والبيئة على حد سواء.
تقليل استهلاك المواد الخام
توضح رضوى حسني، المنسق الإعلامي للحملة، أنها تشجع نشر ثقافة العمل عن بعد – للرجال والسيدات على حد سواء، وبما أن مبادرة سيدات مصر تهدف أساسًا لتمكين المرأة، لذلك اختصت الحملة بالنساء، مشيرة إلى أن تقليل التلوث البيئي أحد الإيجابيات التي تعود على تعزيز مبدأ العمل عن بُعد حيث يقلل خروج الأفراد للذهاب إلى الأعمال المختلفة، فيترتب على ذلك الحد من ازدحام المواصلات، وحوادث الطرق، واحتراق البنزين، وانتشار العوادم الملوثة للبيئة.
وأكدت حسني في حديثها لـ المستقبل الأخضر، أن الحفاظ على المواد الخام التي قد تستهلك في صناعة الورق، والمكاتب الخشبية، ولوازم المكاتب، والمعدات الخاصة بمكان العمل، هي أيضًا ضمن الأهداف المرجوة للعمل عن بُعد، إلى جانب ترشيد استهلاك كثير من قطاعات الأعمال للطاقة من خلال توفير الكهرباء والماء، والغاز.
وبالعمل عن بعد سيقل استخدام الأكياس البلاستيكية، والمعلبات الملوثة للبيئة، وما إلى ذلك؛ لأن الموظفين/ات لن يكون مضطرين لشراء الوجبات السريعة في فترات الراحة المخصصة لتناول الغداء في مقر العمل. فبدلًا من ذلك يمكنهم تناول الغداء في منازلهم، وهو ما يلعب دورًا إيجابيا في الحفاظ على صحتهم، وتجنبهم مخاطر الإصابة بالأمراض المحتملة جراء الاعتماد الأساسي على تناول الوجبات السريعة، وفقًا للمنسقة الإعلامية لحملة العمل عن بُعد للحفاظ على البيئة.
لاقت الحملة التي أطلقتها “سيدات مصر” رواجًا كبيرًا، وفاق نجاحها توقعات مؤسسيها، ولا زالت في طريقها لتحقيق المزيد، تقول رضوى، إذ تسعى المؤسسة بنشر فكرة العمل عن بعد، ومرونة ساعات العمل اليومية بين أكبر عدد من قطاعات الأعمال في مصر، لافتة إلى أن الحملة غير محددة المدة بل هي مستمرة باستمرار نجاحها وتحقيق أهدافها المرجوة.
النساء الأكثر عرضة لتلوث الهواء
بحسب منظمة الصحة العالمية، يموت 13 شخصًا كل دقيقة نتيجة تلوث الهواء، بسبب سرطان الرئة، ومرض القلب والسكتة الناجمين عن حرق الوقود الأحفوري مثل النفط والفحم والغاز الطبيعي وزيادة نسب التلوث بهم.
ويقول الدكتور تيدروس جيبريسوس، المدير العام للمنظمة، إن تلوث الهواء يهددنا جميعًا، لكن أفقر الناس وأكثرهم تهميشًا يتحملون الجزء الرئيسي للعبء، ومن غير المقبول أن يظل أكثر من 3 مليارات شخص معظمهم من النساء والأطفال يتنفسون الدخان القاتل كل يوم من جراء استخدام المواقد وأنواع الوقود الملوِّثة في منازلهم، وإذا لم نتخذ إجراءً عاجلاً بشأن تلوث الهواء، فلن نقترب أبدًا من تحقيق التنمية المستدامة.
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ حوالي 7 ملايين شخص يموتون كل عام بسبب التعرض لجسيمات دقيقة في الهواء الملوَّث تتغلغل عميقًا داخل الرئتين ونظام القلب والأوعية الدموية، مما يتسبّب في أمراض تشمل السكتة الدماغية، وأمراض القلب، وسرطان الرئة، وأمراض الانسداد الرئوي المزمن والتهابات الجهاز التنفسي، بما في ذلك الالتهاب الرئوي.
وهناك دراسات وأوراق بحثية عديدة تشير إلى تنوع المخاطر التي تهدد النساء خاصة نتيجة تلوث الهواء، منها زيادة احتمالات إنجاب أطفال مصابين بالتوحد أو الإصابة بمرض السرطان، حيث وجد الباحثون أن هناك علاقة مباشرة بين الجسيمات الدقيقة وخطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض لدى النساء، وترتبط الملوثات الضارة مثل أكاسيد النيتروجين (NO2 و NOx) والجسيمات الدقيقة (PM10 و PM2.5) بارتفاع حالات سرطان الثدي.
