أظهرت دراسة حديثة من جامعة ييل أن إطار عمل مدعوم من الأمم المتحدة لحماية الغابات الاستوائية قد يسمح للحكومات بتحصيل إيرادات من ائتمانات الكربون دون تعزيز جهود الحفاظ على الغابات.
تكمن المشكلة في كيفية حساب البرنامج للخطوط الأساسية، وهي معدل إزالة الغابات المتوقع بدون تدخل.
لا توجد دلائل على أن الجهات المشاركة، سواء كانت دولًا أو ولايات أو محافظات، قد استغلت هذه الفرصة، لكن هيكل الحوافز يميل لصالح من يفعلون ذلك، وفقًا لدراسة نشرت في Proceedings of the National Academy of Sciences، كما أن الإطار يعاقب المناطق الأكثر حاجة للتدخل.
تشير بيانات ميزانية الكربون العالمية إلى أن الانبعاثات الناتجة عن تغير استخدام الأراضي، وخاصة إزالة الغابات، تمثل نحو 10–12٪ من إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البشرية.
البرنامج محل الدراسة هو JREDD+، وهو نسخة من برنامج REDD+ الذي يهدف لتقليل الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها، وقد واجه انتقادات واسعة بسبب إنتاجه ائتمانات لا تعكس فعليًا تخفيض الانبعاثات.
REDD+ هو برنامج قائم على المشاريع، حيث يسجل مالكو الأراضي غاباتهم لتلقي مدفوعات مقابل تقليل إزالة الغابات في ممتلكاتهم ، لكن هذه المشاريع يمكن أن تشمل غابات لم تكن مهددة بالأساس، كما يحمل البرنامج خطر التسرب، حيث قد يزيد الآخرون إزالة الغابات لتلبية الطلب الزراعي والتجاري.
أمور يجب القلق منها
طور JREDD+ تدريجيًا استجابة لمشكلات REDD+ السابقة، حيث يدفع للحكومات على مستويات الدولة والمحافظة والولاية للحد من إزالة الغابات ضمن حدودها.
البرازيل كانت أول دولة تنشئ البرنامج عام 2008. ومع تزايد سوق الكربون الطوعي، أصبح JREDD+ يُنظر إليه كبديل أكثر مصداقية، لكن الدراسة وجدت نقاط ضعف تصميمية، منها:
يمكن للجهات التي تقلل إزالة الغابات بالفعل الحصول على ائتمانات حتى دون اتخاذ أي إجراء جديد.
المناطق التي ترتفع فيها إزالة الغابات، والتي هي الأكثر حاجة للتمويل، قد تُثبط عن الانضمام للبرنامج لأنها بحاجة لتقليل الخسارة بشكل كبير قبل الحصول على أي ائتمان، شهد نصف المناطق المسجلة ارتفاعًا مؤقتًا في إزالة الغابات قبل بدء فترة منح الائتمانات.
وأوضح لوك سانفورد، أستاذ مساعد في سياسة وحوكمة البيئة بجامعة ييل: “تشير الدراسة إلى أمور يجب القلق منها، حتى لو لم يستغل المشاركون ذلك بعد.”
هناك الآن أكثر من 3 مليارات دولار في التزامات شراء ائتمانات ضمن سجل ART TREES، وتعد شركات أمريكية مثل Amazon وWalmart وSalesforce من أكبر المشترين عبر مبادرة LEAF المشتركة بين القطاعين العام والخاص.
أحد أبرز المخاطر التي حددها الباحثون هو الاختيار الضار: إمكانية تسجيل جهات المشاركة في JREDD+ لأنها تعرف أن البرنامج سيمنحها ائتمانات عن تخفيضات كانت ستحدث على أي حال.
يُحسب الخط الأساسي ببساطة على متوسط إزالة الغابات خلال فترة مرجعية سابقة، ما يسمح للمناطق الأقل إزالة للغابات بتحصيل ائتمانات دون سياسات جديدة.
كما لاحظ الباحثون أن المناطق التي تشهد زيادة في إزالة الغابات، الأكثر حاجة للتدخل، تعاقب ضمنيًا بسبب الخط الأساسي، لأنها تحتاج لتقليل إزالة الغابات بشكل كبير لتصل إلى الحد الأدنى للحصول على ائتمانات، وهو أمر قد يكون غير متاح ماليًا.
تصميم أسواق كربون أكثر مصداقية
بالرغم من ذلك، لم يجد البحث دليلًا على استغلال الحكومات للفرص، نظرًا للقيود السياسية والإدارية التي تواجهها، لكنهم أشاروا أيضًا إلى ظاهرة “المخاطرة الأخلاقية الاستباقية”، حيث ارتفعت إزالة الغابات قبل فترة منح الائتمانات، ما قد يبالغ في تقدير تخفيضات الانبعاثات لاحقًا.
يقترح الباحثون استخدام خطوط أساسية ديناميكية، تُحسب بعد انتهاء فترة منح الائتمانات استنادًا لبيانات مناطق مماثلة، مما يقلل فرص استغلال النظام، لكنه يصعب على الحكومات توقع فوائد البرنامج مقدمًا.
وقال ألبرتو جارسيا، الباحث المشارك: “فهم الحوافز المختلفة للحكومات ومالكي الأراضي يمكن أن يساعد في تصميم أسواق كربون أكثر مصداقية مع استمرار تطور REDD+”.
