جولة مرتقبة بين أمريكا وإيران.. ضغوط عسكرية ومناورات دبلوماسية.. مفاوضات جديدة قبل انتهاء الهدنة

سباق بين التصعيد والتهدئة.. هل تنجح الجولة الثانية في كسر الجمود؟ إيران منفتحة بشروط.. وواشنطن تصعّد

تتجه الأنظار إلى جولة تفاوض جديدة مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مشهد معقد يجمع بين التصعيد العسكري المتدرج والضغوط الاقتصادية المتزايدة من جهة، ومحاولات إبقاء قنوات التواصل الدبلوماسي مفتوحة من جهة أخرى، ما يجعل هذه الجولة المحتملة لحظة مفصلية قد تحدد مسار الصراع في المرحلة المقبلة.

وبحسب ما نقلته وكالات دولية، لا تزال الاتصالات جارية بين الجانبين لترتيب جولة جديدة من المحادثات، دون حسم نهائي لمكان انعقادها، مع طرح كل من إسلام آباد وجنيف كخيارين رئيسيين، في وقت تتزايد فيه الضغوط لتحقيق اختراق قبل انتهاء الهدنة المؤقتة.

رغبة مشتركة حذرة لدى الطرفين

وتشير المعطيات إلى وجود رغبة مشتركة، ولو حذرة، لدى الطرفين في استمرار التفاوض، تفاديًا لانزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، رغم استمرار الفجوات الجوهرية في الملفات الخلافية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تتركز المشاورات الحالية على الجوانب اللوجستية والتنظيمية للجولة المقبلة، إلى جانب تحديد جدول الأعمال، وسط ترجيحات بأن تكون جنيف خيارًا أكثر عملية نظرًا لسهولة الوصول إليها، وتقليصها لزمن تنقل الوفود.

ويلاحظ في المقابل تحول نسبي في الخطاب الأمريكي، حيث يترافق التصعيد العسكري مع رسائل سياسية تؤكد الانفتاح على الحلول التفاوضية، في محاولة واضحة لاستخدام الضغط كأداة لدفع طهران نحو تقديم تنازلات دون إغلاق باب التسوية.

فرض حصار بحري على مضيق هرمز

العرض النهائي

وفي هذا الإطار، أعلنت واشنطن، على لسان نائب الرئيس جيه دي فانس، تقديم ما وصفته بـ”العرض النهائي”، الذي يتضمن شروطًا صارمة، أبرزها الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وإخراج المخزون المخصب من داخل إيران، إضافة إلى ربط أي اتفاق بضرورة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.

وتعكس هذه الشروط مقاربة أمريكية شاملة تربط بين الملف النووي وأمن الطاقة العالمي، في وقت تواصل فيه واشنطن فرض ضغوط متعددة المستويات، شملت حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، إلى جانب تعزيز وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر مزيد من القطع البحرية.

نائب الرئيس جيه دي فانس يغادر إسلام أباد عقب انتهاء دولة المفاوضات مع إيران

وتهدف هذه الإجراءات، وفق تقديرات مراقبين، إلى تقويض القدرة الاقتصادية لإيران، خاصة في ما يتعلق بصادرات النفط، ودفعها إلى تعديل موقفها التفاوضي، في ظل إدراك أمريكي بأن عامل الوقت قد لا يكون في صالح طهران على المدى الطويل.

الثوابت الإيرانية

في المقابل، تتمسك إيران بجملة من الثوابت، أبرزها رفض التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، مع إبداء استعدادها لمناقشة خفض نسب التخصيب أو تعليقها لفترة محددة، في إطار الحفاظ على ما تصفه بحقها في برنامج نووي سلمي.

كما ترفض طهران أي دور أمريكي في إدارة مضيق هرمز، معتبرة ذلك مساسًا بسيادتها، في حين تلوّح بإمكانية التوصل إلى حلول وسط، إذا ما اقترنت المفاوضات بخطوات ملموسة لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وفي موازاة ذلك، تقود باكستان تحركات دبلوماسية نشطة لإعادة إحياء المسار التفاوضي، عبر عرض استضافة جولة جديدة من المحادثات، مستندة إلى دورها في الوساطة خلال الجولة السابقة، مع تكثيف الاتصالات مع الطرفين وقوى دولية، خاصة مع اقتراب انتهاء مدة وقف إطلاق النار.

رئيس وزراء باكسنان ورئيس وفد إيران في مفاوضات إسلام أباد مع أمريكا

ويأتي هذا الحراك في ظل إدراك متزايد لحساسية التوقيت، حيث لم يتبق سوى أيام قليلة على انتهاء الهدنة، ما يفرض ضغوطًا إضافية على جميع الأطراف للتوصل إلى تفاهمات، أو على الأقل تمديد الاتفاق المؤقت لتجنب التصعيد.

وعلى الصعيد الإقليمي، تتزايد المخاوف من تداعيات أي تصعيد محتمل، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية.

حصار بحري على مضيق هرمز

وفي هذا السياق، تسعى قوى إقليمية ودولية إلى احتواء التوتر، عبر دعم جهود الوساطة وتشجيع الطرفين على الاستمرار في التفاوض، في محاولة لتفادي سيناريوهات التصعيد التي قد تكون ذات كلفة عالية على مختلف المستويات.

وفي المحصلة، تبدو الجولة المرتقبة – إن عُقدت – اختبارًا حقيقيًا لقدرة واشنطن وطهران على تحويل مزيج الضغط والتصعيد إلى فرصة تفاوضية، في ظل توازن دقيق بين المصالح الاستراتيجية والاعتبارات السيادية.

Exit mobile version