جدران وأسقف تخزّن الطاقة.. ابتكار أسمنت بيولوجي يعيد شحن نفسه في المباني والجسور

باحثون يحوّلون الأسمنت إلى جهاز «حي» قادر على تخزين الطاقة واستعادتها

حوّل فريق بحثي في الدنمارك، خلال تجارب معملية مبكرة، الأسمنت الشائع إلى جهاز طاقة «حي» يمكن استخدامه في المباني والجدران والجسور.

تتميز المادة بقدرتها على تخزين الطاقة واستعادة أدائها بعد تزويدها بالعناصر الغذائية، حتى بعد فترات من الخمول ضمن دورات الصيانة البسيطة، وفي الاختبارات، بلغ الأداء نحو 81 واط/ساعة لكل رطل.

قاد الدراسة الدكتور تشي لوه، الباحث ما بعد الدكتوراه في الهندسة المدنية والمعمارية بجامعة آرهوس، والذي يركز على تطوير الأسمنت منخفض الكربون والمواد الوظيفية التي تضيف خصائص جديدة للعناصر الإنشائية.

نُشرت الدراسة في دورية Cell Reports Physical Science .

تحوّيل الأسمنت إلى جهاز طاقة «حي» يمكن استخدامه في المباني والجدران والجسور.

الطاقة من الأسمنت

 

عادةً ما تُخزّن الطاقة في بطاريات منفصلة خارج الجدران، وتتصل بأنظمة كهربائية معقدة. إلا أن دمج التخزين داخل الهياكل نفسها يتيح إنشاء مبانٍ تقوم بوظيفتين دون الحاجة إلى معدات إضافية، مما يقلل الفوضى ويزيد الكفاءة.

ويُعد «المكثف الفائق» مناسبًا لهذا الدور نظرًا لقدرته على شحن وتفريغ الطاقة سريعًا، واستخدامه في موازنة الطاقة الشمسية وتشغيل الحساسات في المواقع الصغيرة والمناطق النائية.

كما يساعد التخزين المحلي داخل هياكل الأسمنت في تقليل فقد الطاقة الناتج عن انتقالها عبر خطوط الكهرباء في المدن.

يساعد التخزين المحلي داخل هياكل الأسمنت في تقليل فقد الطاقة

كيف تعمل المادة الجديدة؟

 

استخدم الفريق بكتيريا «شيوانيلّا أونيدنسيس»، المعروفة بقدرتها على نقل الإلكترونات إلى المواد المحيطة، لتكوين طبقة حيوية داخل الأسمنت.

تعتمد هذه البكتيريا على عملية «النقل الإلكتروني خارج الخلية»، حيث تنقل الإلكترونات عبر جزيئات أكسدة- اختزال وبروتينات غشائية. ومع دمجها في الأسمنت، شكّلت شبكة حمراء تحفظ الشحنة بدلًا من أن تعمل كحشو غير فعّال.

ولأن الأسمنت بيئة قاسية للكائنات الدقيقة، أضاف الباحثون شبكة من القنوات الدقيقة لتوفير العناصر الغذائية وإبقائها نشطة.

ويمكن إعادة تنشيط الخلايا بسهولة بعد تراجع نشاطها عبر تغذية بسيطة من الأملاح والفيتامينات.

كما جرى ضبط بنية المسام داخل المادة لضمان حركة الأيونات دون التأثير على قوة الضغط المطلوبة في الخرسانة.

تقنيات واعدة لتخزين الطاقة

نتائج الاختبارات

 

أظهرت التجارب المعملية نتائج تضاهي أو تتفوق على الأجهزة المشابهة السابقة. وحقق الجهاز نحو 80% من قدرته بعد إعادة التنشيط، ونجح في تشغيل مصباح «LED» باستخدام ستة بلوكات موصلة على التوالي.

كما احتفظ الأسمنت بجزء من قدرته الكهربائية حتى بعد موت البكتيريا، بفضل بقاء جزيئات النقل الحمراء داخل الطبقة الحيوية.

وتبين أن درجة الحرارة كان لها تأثير محدود، إذ استمر الجهاز في العمل عند نحو 0 درجة مئوية وفي درجات الحرارة الشائعة داخل الأبنية.

تقنيات واعدة لتخزين الطاقة

موقع الابتكار بين التقنيات المنافسة

 

يُعد هذا الابتكار إضافة جديدة لتقنيات تخزين الطاقة الهيكلية، مثل الخرسانة المعتمدة على الكربون الأسود لتكوين مكثفات فائقة.

ويقدم هذا النهج البيولوجي مسارًا لتحويل الخرسانة من مادة خاملة إلى جزء من دائرة كهربائية نشطة قابلة للاستيقاظ بعد فترات السكون.

وقد يثير الدمج بين الكائنات الحية والمادة الإنشائية أسئلة حول العمر الافتراضي، خاصة في البيئات الجافة أو المعرضة للأملاح، كما سيحتاج المهندسون لضمان السلامة في حال توقف الخلايا عن العمل دون التأثير على قوة التحمل.

وتُعد التطبيقات منخفضة الاستهلاك، مثل الحساسات والإضاءة الطارئة وتخفيف الضغط على الشبكات في ذروة الطلب، الأكثر ملاءمة للأداء الحالي.

 

خطوات المستقبل

 

يعتمد نجاح التقنية على القدرة على التوسّع، مع الحفاظ على صحة الميكروبات في بيئة الأسمنت القلوية.

كما سيحتاج المهندسون إلى وصفات غذائية آمنة وجداول صيانة واضحة، مع وجود خزانات صغيرة ضمن الجدران لتجديد المغذيات بشكل دوري.

وستتطلب هذه التقنية معايير جديدة للفحص والاعتماد، تشمل القوة الميكانيكية والاستقرار الكهربائي تحت تغيرات الرطوبة.

كما يجب أن تكون المكونات الإضافية منخفضة التكلفة وسهلة النقل، مع إجراءات تركيب وصيانة تتوافق مع قدرات فرق البناء.

Exit mobile version