تقنية صديقة للبيئة تحول نفايات البطاريات إلى مادة خام لإنتاج بطاريات جديدة
ثورة في إعادة التدوير.. مفاعل يعيد شحن نفايات البطاريات لتحويلها إلى ليثيوم نقي
مع تسارع تبنّي السيارات الكهربائية عالميًا، تتحول بطارياتها بعد انتهاء عمرها إلى مصدر رئيسي للنفايات الصناعية.
ويُعد الليثيوم أحد أكثر العناصر تكلفة في الاستخراج والتنقية، بينما تعتمد طرق إعادة التدوير الحالية على عمليات كثيفة الطاقة والمواد الكيميائية، وغالبًا ما تنتج مركب كربونات الليثيوم الذي يحتاج إلى معالجة إضافية لإنتاج هيدروكسيد الليثيوم القابل لإعادة الاستخدام.
لكن فريقًا من المهندسين في جامعة رايس الأمريكية، ابتكر نهجًا أنظف وأكثر كفاءة، يقوم على إعادة شحن مواد الكاثود التالفة لاستخلاص أيونات الليثيوم في الماء، حيث تتفاعل مع الهيدروكسيد لتكوين ليثيوم هيدروكسيد عالي النقاء.

فصل الليثيوم بشكل نظيف وإنتاج الملح المطلوب
تقول سيباني ليزا بيسوال، رئيسة قسم الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في جامعة رايس: “طرحنا سؤالًا بسيطًا: إذا كانت عملية شحن البطارية تسحب الليثيوم من الكاثود، فلماذا لا نستخدم نفس التفاعل لإعادة التدوير؟ وباستخدام مفاعل كهروكيميائي مدمج، يمكننا فصل الليثيوم بشكل نظيف وإنتاج الملح المطلوب مباشرة.”
في البطارية العاملة، تُسحب أيونات الليثيوم من الكاثود أثناء الشحن. ويطبّق نظام جامعة رايس نفس المبدأ على مواد الكاثود المستعملة مثل فوسفات الحديد والليثيوم.
ومع بدء التفاعل، تنتقل أيونات الليثيوم عبر غشاء تبادل أيوني رقيق إلى تيار مائي متدفق، بينما تُولّد في القطب المقابل أيونات الهيدروكسيد من خلال تحليل الماء كهربائيًا، فيتحد العنصران لتكوين ليثيوم هيدروكسيد دون الحاجة إلى أحماض أو مواد كيميائية قاسية.
البحث، الذي نُشر مؤخرًا في مجلة Joule، يعرض مفاعلًا بلا فجوات يعمل فقط بالكهرباء والماء ونفايات البطاريات.
وفي بعض أوضاع التشغيل، استهلك المفاعل 103 كيلوجول من الطاقة لكل كيلوجرام من النفايات، أي أقل بعشر مرات تقريبًا من طرق الاستخلاص الحمضي التقليدية، مع ثبات عالٍ خلال 1000 ساعة من التشغيل المتواصل ومعالجة 57 غرامًا من “الكتلة السوداء” الصناعية.
خطوات أقل- نفايات أقل وسلسلة توريد أكثر مرونة
يقول هاوتيان وانج، الأستاذ المشارك في الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية والمؤلف المشارك للدراسة: “إنتاج هيدروكسيد الليثيوم عالي النقاء مباشرة يختصر الطريق لإعادة استخدامه في بطاريات جديدة، ما يعني خطوات أقل، نفايات أقل، وسلسلة توريد أكثر مرونة.”
وقد بلغ نقاء المنتج أكثر من 99%، أي صالحًا مباشرة لاستخدامه في تصنيع البطاريات، مع معدل استرداد لليثيوم يقارب 90%.
كما أثبتت التقنية قابليتها للتطبيق عبر عدة كيميائيات بطارية، منها فوسفات الحديد والليثيوم، وأكاسيد المنغنيز والنيكل والكوبالت.
الأكثر إثارة هو أن الباحثين نفّذوا تجربة معالجة متواصلة (roll-to-roll) لأقطاب فوسفات الحديد والليثيوم مباشرة من رقائق الألومنيوم دون الحاجة إلى الكشط أو التحضير المسبق، ما يمهّد لتكامل التقنية في خطوط تفكيك البطاريات الآلية.
يضيف وانج: “تُظهر التجربة إمكانية دمج هذه التقنية في أنظمة التفكيك المؤتمتة، إذ يُغذّى القطب للمفاعل وتُستخلص مادة بطارية جديدة باستخدام كهرباء منخفضة الكربون.”
يخطط الفريق الآن لتوسيع نطاق المفاعل من خلال تصميم مكدسات أكبر، وزيادة تحميل النفايات، وتطوير أغشية انتقائية كارهة للماء للحفاظ على الكفاءة عند تركيزات أعلى من هيدروكسيد الليثيوم.
كما يرون أن مرحلة ما بعد المعالجة المتمثلة في التركيز والتبلور تمثل الخطوة التالية لتقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الكلية.
تختتم بيسوال قائلة: “لقد جعلنا استخراج الليثيوم أنظف وأبسط. الآن نعرف العقبة التالية بوضوح، إذا استطعنا تحسين مرحلة التركيز، فسنعزز الاستدامة بشكل أكبر”.






Your advice is exactly what I needed right now.