894 قطعة بلاستيك داخل طائر واحد.. رقم قياسي صادم لطائر بحري يكشف حجم تلوث المحيطات

طيور البحر تدفع ثمن النفايات البلاستيكية.. رقم قياسي جديد كل عام منذ 2023

سجلت دراسة طويلة الأمد لتلوث الحياة البرية بالبلاستيك رقمًا قياسيًا جديدًا، بعدما عثر باحثون داخل أحد صغار طائر «الشفنين الأسود» (Sable shearwater) على 894 قطعة بلاستيكية، في أعلى كمية تُسجل داخل طائر من هذا النوع حتى الآن.

وبلغ وزن البلاستيك داخل الطائر نحو 64.2 جرامًا، أي ما يعادل أكثر من 15% من وزن جسمه المتوقع، وهو ما يشبه إنسانًا يزن 80 كيلوجرامًا ويحمل على جسمه نحو 12 كيلوجرامًا من البلاستيك.

وتأتي النتائج ضمن واحدة من أطول الدراسات المستمرة لرصد ابتلاع البلاستيك لدى الحيوانات البرية، والتي تجري على مدى 15 عامًا في جزيرة لورد هاو الأسترالية، حيث يتابع علماء مختبر Adrift Lab كميات البلاستيك التي تتراكم داخل أجسام صغار طيور الشفنين الأسود.

النفايات البلاستيكية تغمر المحيط والبحر

رقم قياسي يتحطم عامًا بعد عام

ظلت أعلى كمية مسجلة لأكثر من عقد، بعدما عثر الباحثون عام 2011 على طائر صغير يحتوي على 276 قطعة بلاستيكية بلغ وزنها 64.1 جرامًا.

لكن هذا الرقم بدأ في التحطم مجددًا عام 2023، عندما احتوى أحد الطيور على أكثر من 400 قطعة بلاستيكية.

ومنذ ذلك الحين، تحطم الرقم القياسي كل عام، وصولًا إلى 894 قطعة بين عامي 2023 و2026، وهو ما يشير إلى ارتفاع حاد في كمية المخلفات التي تصل إلى هذه الطيور عبر غذائها.

وقال الدكتور أليكس بوند، أمين قسم الطيور الرئيسي في متحف التاريخ الطبيعي في لندن وأحد المشاركين في الدراسة، إن الباحثين كانوا يعتقدون في البداية أن الرقم المسجل عام 2011، والبالغ 276 قطعة، يمثل أسوأ سيناريو ممكن، لأن طائرًا صغيرًا بهذا الحجم لن يتمكن من تحمل المزيد.

لكن النتائج اللاحقة أظهرت أن هذا التقدير لم يكن صحيحًا، إذ استمر الرقم القياسي في الارتفاع عامًا بعد آخر بين 2023 و2026.

كيف يصل البلاستيك إلى أجسام الطيور؟

لا تلتهم الطيور الصغيرة هذه الكميات من البلاستيك بالضرورة بصورة مباشرة.

تبدأ المشكلة في المحيط المفتوح، حيث تخطئ الطيور البالغة في التعرف على قطع البلاستيك الطافية باعتبارها فرائس أو مواد غذائية، ثم تعود إلى أعشاشها وتطعم صغارها بما التقطته من البحر.

وبذلك تتحول النفايات البلاستيكية الموجودة في المحيط إلى جزء من غذاء الطيور، قبل أن تتراكم داخل الجهاز الهضمي للفراخ الصغيرة.

ويكشف هذا السلوك عن إحدى الطرق التي تنتقل بها النفايات البلاستيكية من البيئة البحرية إلى الكائنات الحية، خصوصًا الأنواع التي تعتمد على البحث عن الغذاء في المحيطات.

النفايات البلاستيكية

أكثر من مجرد قطع بلاستيكية مجهولة

إلى جانب القطع البلاستيكية التي يصعب تحديد مصدرها، لاحظ الباحثون تغيرًا في أنواع المخلفات التي عُثر عليها داخل الطيور.

وشملت الزيادة بصورة خاصة حبيبات الراتنج البلاستيكي «نورْدلز» (Nurdles) وأغطية الزجاجات، وهي مواد صغيرة يمكن أن تنتشر في البيئة البحرية وتصبح متاحة للطيور والكائنات البحرية.

ويرى الباحثون أن الحد من وصول هذه المواد إلى المحيطات يحتاج إلى إجراءات تنظيمية وتشريعية، من بينها تحسين أنظمة إعادة التدوير وتصميم المنتجات بطريقة تقلل احتمالات فقدان مكوناتها البلاستيكية.

ومن الإجراءات التي أشار إليها الباحثون أيضًا ربط أغطية الزجاجات بالعبوات، بما يقلل احتمال تحولها إلى نفايات منفصلة تصل إلى البيئة.

التلوث يتغير بسرعة

تكمن أهمية الدراسة أيضًا في طول الفترة الزمنية التي تغطيها، إذ أتاحت المتابعة المستمرة للباحثين ملاحظة تغيرات ربما لا تظهر في الدراسات القصيرة.

ويشير الباحثون إلى أن التفاوت الكبير في مستويات التلوث، إلى جانب محدودية الدراسات التي ترصد ابتلاع البلاستيك على مدى طويل، يعني أن الدراسات قصيرة المدى قد لا تلتقط التحولات التدريجية في كمية المخلفات التي تصل إلى الحيوانات.

ولهذا، تؤكد الدراسة أهمية استمرار برامج الرصد لسنوات طويلة، إلى جانب مشاركة البيانات بصورة رقمية، حتى يمكن مقارنة التغيرات في التلوث عبر المناطق والفترات الزمنية المختلفة.

أزمة لا تنتهي بمجرد وقف الإنتاج

حتى مع التوصل إلى اتفاق عالمي قوي للحد من التلوث البلاستيكي، فإن آثار النفايات الموجودة بالفعل في المحيطات ستستمر لسنوات طويلة.

وتشير الدراسة إلى أن مستويات النفايات البلاستيكية في المحيطات يمكن أن تواصل الارتفاع حتى عام 2050 حتى في سيناريو يتوقف فيه إنتاج البلاستيك بالكامل اعتبارًا من اليوم، نتيجة الكميات الهائلة المتراكمة بالفعل في البيئة واستمرار انتقالها وتفتتها وانتشارها.

وهذا يعني أن الحد من الإنتاج الجديد لن يكون وحده كافيًا للتعامل مع المشكلة، بل يتطلب الأمر أيضًا معالجة النفايات الموجودة ومنع وصول المزيد منها إلى الأنهار والسواحل والمحيطات.

طيور البحر تدفع ثمن النفايات البلاستيكية

الطيور تكشف ما يحدث في المحيطات

يمثل ما يحدث لطيور الشفنين الأسود مؤشرًا على مدى انتشار البلاستيك في البيئة البحرية، إذ لا تعكس الكمية الموجودة داخل الطيور مشكلة غذائية فردية فقط، وإنما تكشف عن حجم المخلفات المتاحة للكائنات البحرية في مناطق تغذيتها.

والانتقال من 276 قطعة بلاستيكية عام 2011 إلى 894 قطعة في أحدث سجل خلال فترة زمنية تمتد لأكثر من عقد يوضح كيف يمكن للدراسات طويلة الأمد أن تكشف تغيرات لا تظهر بسهولة من خلال المراقبة قصيرة المدى.

ونُشرت الدراسة في مجلة Earth’s Future، لتضيف بيانات جديدة إلى الأدلة المتزايدة حول التأثيرات الممتدة للتلوث البلاستيكي على الحياة البرية البحرية.

Exit mobile version