تغيّر المناخ يمنح النباتات الغازية ميزة جديدة تهدد التنوع الحيوي

مفاجأة علمية.. نباتات غازية تزدهر مع تغيّر المناخ بدلًا من التضرر

غالبًا ما يُنظر إلى تغيّر المناخ على أنه خبر سيئ للنباتات، لكن الطبيعة لا تسير دائمًا وفق قواعد بسيطة؛ فبينما تعاني بعض الأنواع، تتمكن أخرى من تحقيق مكاسب غير متوقعة.

كشفت دراسة حديثة على نبات “الذهبي الطويل” (Goldenrod) عن مدى تعقيد هذه التغيرات، إذ قد يزداد هذا النبات قوة في ظل ظروف مناخية معينة، حتى مع تعرضه لهجوم الحشرات.

ينتشر هذا النبات في أنحاء أمريكا الشمالية، ويغطي الحقول والطرق بأزهاره الصفراء الزاهية، خاصة في أواخر الصيف، ورغم مظهره البسيط، فإنه يحتضن داخل أنسجته عددًا من الحشرات التي تستخدمه كمصدر للغذاء والمأوى.

الورم النباتي

الورم النباتي

 

ومن بين هذه الحشرات ذبابة صغيرة تُعرف باسم “ذبابة أورام الجولدنرود”، حيث تضع بيضها داخل براعم الأوراق، فيستجيب النبات بتكوين كتلة كثيفة من الأوراق حول البيضة تُعرف باسم “الورم النباتي”، ما يوفر حماية لليرقات أثناء نموها.

وتؤثر هذه الحشرات سلبًا على النبات، إذ تستنزف موارده الغذائية وتقلل من نموه وقدرته على التكاثر.
وفي الظروف الطبيعية، تكون النباتات المصابة أضعف وأقصر وأقل إنتاجًا للبذور.

ولفهم هذه العلاقة المعقدة، أجرى الباحثون تجارب ميدانية لدراسة تأثير الاحترار والجفاف معًا على النبات والحشرات.

وشملت التجارب أربع حالات: ظروف طبيعية، وارتفاع درجات الحرارة، والجفاف، والجمع بين الاحترار والجفاف.

وأظهرت النتائج، أن الاحترار غيّر الصورة بشكل ملحوظ؛ إذ خفّف من التأثيرات السلبية للحشرات.

وفي بعض الحالات، نمت النباتات المصابة بالحشرات بنفس كفاءة النباتات السليمة، بل وتفوقت عليها أحيانًا.

تعويض الأضرار التي تسببها الحشرات

الحشرات

 

ويُعزى ذلك إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من معدل الأيض لدى النبات، ما يمنحه طاقة إضافية تساعده على تعويض الأضرار التي تسببها الحشرات.

في المقابل، كان للجفاف تأثير معاكس؛ إذ أدى إلى تفاقم الأضرار الناتجة عن الحشرات، خاصة فيما يتعلق بإنتاج البذور، حيث سجلت النباتات المصابة أدنى معدلات التكاثر في ظل نقص المياه.

لكن عند الجمع بين الاحترار والجفاف، تراجعت بعض هذه التأثيرات السلبية مرة أخرى، ما يعكس تعقيد التفاعلات بين العوامل المناخية المختلفة.

كما أظهرت الدراسة أن النباتات المصابة نمت بشكل أطول وأكثر كثافة في ظل الاحترار، في نتيجة مفاجئة، إذ إن الحشرات عادة ما تضعف النباتات. ويبدو أن الحرارة المرتفعة توفر للنبات طاقة كافية للاستمرار في النمو رغم وجود الحشرات.

في المقابل، لم تُظهر الحشرات تغيّرات كبيرة في سلوكها أو نموها، ما يشير إلى أن التغيرات الأساسية تحدث في النبات نفسه، وليس في الكائنات التي تعيش داخله.

السيطرة على مساحات واسعة

ويُعد هذا النبات بالفعل منافسًا قويًا في البيئات التي ينتشر فيها، إذ يمتلك القدرة على الانتشار عبر البذور والجذور تحت الأرض، كما يفرز مواد كيميائية تعيق نمو النباتات المجاورة، ما يساعده على السيطرة على مساحات واسعة وتقليل التنوع النباتي.

وتحذر الدراسة من أن تغيّر المناخ قد يعزز هذه الهيمنة، إذ يمنح بعض النباتات الغازية مزايا إضافية تمكنها من الانتشار بشكل أكبر.

وتؤكد النتائج أن تأثير تغيّر المناخ لا يكون متساويًا على جميع الأنواع؛ ففي حين قد يضر ببعضها، يمكن أن يمنح أنواعًا أخرى فرصًا للنمو والانتشار.

وفي ظل هذه المعطيات، يرجح العلماء أن يشهد المستقبل تغيرات كبيرة في بنية النظم البيئية، مع احتمال ازدياد انتشار بعض النباتات الغازية بشكل ملحوظ.

Exit mobile version