تغير المناخ مسئول عن تغيير أنشطتنا الخارجية.. تغييرات ملحوظة في الأيام التي نقضيها في الهواء الطلق
أجزاء كثيرة من الجنوب العالمي سوف تشهد انخفاضا كبيرا في أيام الخروج
فهم تأثير تغير المناخ قد يكون صعبًا عندما يتم وضعه في إطار التغيرات العالمية في درجات الحرارة.
ولجعل الأمر أكثر قابلية للربط، قدم الباحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مفهومًا يسمى “الأيام الخارجية”.
يقيس هذا النهج عدد الأيام في السنة في مكان معين عندما يكون الطقس مناسبًا للأنشطة الخارجية النموذجية – مثل المشي أو البستنة أو تناول الطعام في الخارج – دون أن يكون شديد الحرارة أو شديد البرودة.
منظور محلي للتغير العالمي
وفي دراسة سابقة، طبق الباحثون مفهوم الأيام الخارجية لتقييم تأثير تغير المناخ في مختلف البلدان.
وكشف التحليل أن أجزاء كثيرة من الجنوب العالمي سوف تشهد انخفاضا كبيرا في أيام الخروج، في حين أن بعض المناطق الشمالية قد تشهد زيادة طفيفة.
وبناءً على هذه النتائج، ركز الفريق الآن على أجزاء مختلفة من الولايات المتحدة، وقسم البلاد إلى تسع مناطق مناخية.
ووجد الخبراء أن مناطق مثل فلوريدا وجنوب شرق البلاد قد تواجه انخفاضا كبيرا في أيام قضاء الوقت في الهواء الطلق، في حين أن الشمال الغربي قد يشهد زيادة متواضعة.
ربط تغير المناخ بالحياة اليومية
وقال المؤلف الرئيسي يون وو تشوي، وهو زميل ما بعد الدكتوراه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا : “هذا شيء جديد للغاية في محاولتنا لفهم تأثيرات تغير المناخ، بالإضافة إلى التطرف المتغير”.
نُشرت الدراسة في مجلة Geophysical Research Letters .
تهدف هذه الطريقة إلى إظهار كيف يمكن للتحولات المناخية العالمية أن تؤثر بشكل مباشر على تجارب الناس اليومية بدلاً من التركيز فقط على اتجاهات درجات الحرارة العامة أو الأحداث الجوية المتطرفة مثل الأعاصير.
وأضاف “على حد علمي، لا أحد آخر يتبنى نفس النهج” لتقييم التأثيرات المناخية المحلية، “آمل أن يتبنى العديد من الآخرين نهجنا لفهم أفضل لكيفية تأثير المناخ على حياتنا اليومية”.
الظواهر المناخية المتطرفة مقابل الواقع
تناولت الدراسة سيناريوهين للمناخ: الأول حيث تؤدي الجهود العالمية إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بشكل كبير، وسيناريو “أسوأ الحالات” حيث تستمر الانبعاثات في الارتفاع دون رادع.
وباستخدام هذه السيناريوهات مع 32 نموذجًا للمناخ العالمي، وجد الباحثون اتجاهات متسقة عبر جميع النماذج.
ويشير المؤلف الرئيسي للدراسة الفاتح الطاهر، الخبير في تغير المناخ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أن الواقع قد يقع بين النقيضين.
لا يعتقد الطاهر أننا سوف نتصرف بنفس القدر من العدوانية كما يشير سيناريو الانبعاثات المنخفضة، أو بنفس القدر من الإهمال كما يشير سيناريو الانبعاثات المرتفعة. ويتوقع الطاهر أن “الواقع قد يظهر في منتصف القرن، نحو نهاية القرن”.
أيام خارجية في جميع أنحاء الولايات المتحدة
ومن خلال تحليل اتجاهات درجات الحرارة من عام 1961 إلى عام 2020 وإسقاطها حتى نهاية هذا القرن، اكتشف الباحثون تغييرات ملحوظة في الأيام التي نقضيها في الهواء الطلق.
ومن المتوقع أن تواجه منطقة جنوب شرق الولايات المتحدة تأثيرات كبيرة، مع انخفاض عدد الأيام المناسبة للأنشطة الخارجية.
وقال الطاهر “يبدو أن تغير المناخ سيكون له تأثير كبير على الجنوب الشرقي من حيث تقليل عدد الأيام التي يقضيها الناس في الهواء الطلق”، وهو ما قد يؤثر على نوعية الحياة والسياحة وجاذبية التقاعد في تلك المناطق.
ومما يثير الدهشة أن الدراسة كشفت أن إحدى المناطق التي قد تستفيد قليلاً هي منطقة الشمال الغربي، وإن كانت المكاسب محدودة.
قد يشهد الشمال الغربي زيادة بنسبة 14% تقريباً في أيام النشاط الخارجي بحلول نهاية القرن، مقارنة بالفترة من عام 1976 إلى عام 2005. وفي المقابل، قد يشهد الجنوب الغربي خسارة متوسطة بنسبة 23% في أيام النشاط الخارجي.
الأيام الخارجية والأنشطة الاقتصادية
وتناولت الدراسة أيضًا العلاقة بين الأيام التي يقضيها الناس في الهواء الطلق والأنشطة الاقتصادية مثل السياحة، وذلك باستخدام بيانات من زيارات هيئة المتنزهات الوطنية الأمريكية .
وأوضح تشوي قائلاً: “عند أخذ الاختلافات الموسمية في الاعتبار، نجد ارتباطًا واضحًا بين عدد الأيام التي يقضيها السائحون في الهواء الطلق وعدد الزيارات السياحية إلى الولايات المتحدة”.
تغير الفصول والأنشطة الخارجية
رغم أن العدد الإجمالي السنوي للأيام التي تقضيها النساء في الهواء الطلق قد لا يتغير بشكل كبير في العديد من المناطق، إلا أن توزيعها الموسمي قد يتغير.
ومع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، قد يحل الربيع والخريف محل الصيف باعتبارهما الفصول الأكثر ملاءمة للأنشطة الخارجية.
ويشير الطاهر إلى أن هذا التحول واضح بالفعل في أماكن مثل فلوريدا، حيث “يكون الوقت الممتع حقًا من العام في الربيع والخريف، والصيف ليس أفضل وقت من العام”.
أداة عبر الإنترنت لقياس أيام الخروج
من أجل السماح للأفراد باستكشاف كيفية تأثير التغيرات المناخية على تجاربهم الخاصة، قام الباحثون بتطوير أداة عبر الإنترنت.
تتيح هذه الأداة للمستخدمين تحديد نطاقات الراحة الخاصة بهم لدرجات الحرارة الخارجية ومعرفة كيفية تغير عدد الأيام التي يقضونها في الخارج بمرور الوقت.
وفي الدراسة، استخدم الباحثون نطاقًا قياسيًا يتراوح من 10 إلى 25 درجة مئوية (50 إلى 77 درجة فهرنهايت)، والذي يمثل “المنطقة المحايدة حراريًا” حيث لا يحتاج جسم الإنسان إلى توليد حرارة إضافية أو تعرق من أجل التبريد.
وأوضح الطاهر “إذا كنت لا توافق على كيفية تعريفنا لليوم الخارجي، فيمكنك تعريفه لنفسك، وبعد ذلك سترى ما هو تأثير ذلك على عدد أيامك الخارجية وموسميتها”.
جعل تغير المناخ أكثر ارتباطا بالواقع
وأشار الطاهر إلى أن الفكرة وراء مفهوم الأيام الخارجية جاءت من إدراك أن فهم الناس لتغير المناخ يعتمد على افتراض أن تغير المناخ هو شيء سيحدث في وقت ما في المستقبل وسيحدث لشخص آخر.
وقال الطاهر “لن يؤثر ذلك عليهم بشكل مباشر، وأعتقد أن هذا يساهم في حقيقة أننا لا نبذل جهدًا كافيًا”.
من خلال التركيز على التجارب اليومية، يهدف مفهوم الأيام الخارجية إلى جعل تغير المناخ أكثر ارتباطًا وفوريًا.
وأوضح الطاهر،” هذا الفيلم يسلط الضوء على مفهوم تغير المناخ، وينقله إلى الأنشطة اليومية الشخصية، وآمل أن يجد الناس في هذا الفيلم ما هو مفيد لسد هذه الفجوة، وتوفير فهم وتقدير أفضل للمشكلة”، قائلا “ونأمل أن يساعد ذلك في التوصل إلى سياسات سليمة مبنية على العلم فيما يتعلق بتغير المناخ.”





