تصنيف مناخي جديد يربط المعرفة المبعثرة بين التخصصات والمنصات العالمية

من «القدرة على التكيف» إلى «الاستعداد».. أداة جديدة تربط لغات العمل المناخي

يتطلب التكيف مع تغير المناخ اتخاذ قرارات سريعة ومستنيرة، إلا أن المعرفة اللازمة لاتخاذ هذه القرارات غالبًا ما يصعب الوصول إليها، بسبب تشتتها عبر منصات الإنترنت المختلفة واستخدام مصطلحات غير متسقة لوصف المفاهيم المرتبطة بالمناخ والمخاطر.

ويأتي إصدار جديد من تصنيف الترابط المناخي (Climate Connectivity Taxonomy)، الذي جرى تطويره بدعم من مشروع FAIR2Adapt الممول من الاتحاد الأوروبي، ليقدم خطوة جديدة نحو معالجة هذه المشكلة.

ومع النمو السريع للمعرفة المتعلقة بالمناخ، تتزايد أيضًا صعوبة التنقل بينها والوصول إلى المعلومات ذات الصلة. ويستخدم الباحثون والممارسون وصانعو السياسات العاملون في مجالات التكيف مع تغير المناخ والحد من مخاطر الكوارث مصطلحات مختلفة لمفاهيم متقاربة.

فعلى سبيل المثال، قد يركز أحد المتخصصين في التكيف على مفهوم «القدرة على التكيف»، بينما يستخدم متخصص في مخاطر الكوارث مصطلحات مثل «القدرة على التكيف مع الأزمات» أو «الاستعداد».

ورغم ارتباط هذه المصطلحات ببعضها، فإنها ليست مترادفة أو قابلة للتبادل، إذ تعكس اختلاف وجهات النظر والقيم والتخصصات والأطر الزمنية وطرق فهم المخاطر.

ربط المصطلحات بدلًا من فرض لغة واحدة

يعمل تصنيف الترابط المناخي على إظهار العلاقات بين هذه المصطلحات، بدلًا من إجبار مختلف التخصصات والمجتمعات على استخدام مفردات موحدة.

ويتيح التصنيف رسم الروابط بين المصطلحات مع الحفاظ على المعاني المميزة لكل منها، ما يساعد المستخدمين على اكتشاف معارف ومعلومات ذات صلة ربما كانت ستظل بعيدة عن متناولهم بسبب الحدود بين التخصصات المختلفة.

ويُعد تصنيف الترابط المناخي مجموعة من المصطلحات المرتبطة بتغير المناخ ومخاطر الكوارث، جرى تنظيمها ومراجعتها باستخدام الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية.

ويشغل التصنيف Climate Connectivity Hub، وهو أداة إلكترونية للبحث واكتشاف المعرفة تجمع معلومات من منصات عدة، من بينها weADAPT وCORDIS وPreventionWeb وClimate-ADAPT وResilience Platform.

وتهدف الأداة إلى تسهيل وصول الباحثين والممارسين وصانعي السياسات إلى الأعمال والمعارف القائمة، وربطها والاستفادة منها وتطويرها بدلًا من بقائها مجزأة بين المنصات والتخصصات.

كما يدعم التصنيف مسردًا تفاعليًا على منصة weADAPT العالمية المتخصصة في التكيف، حيث يمكن للمستخدم عند تمرير المؤشر فوق مصطلح محدد معرفة تعريف المفهوم المرتبط به.

وقد يكون هذا النظام مفيدًا لمنصات أخرى أيضًا، بما يمكن أن يعزز قابلية التشغيل البيني بينها، في حين تتوفر كذلك قائمة ديناميكية بمصطلحات التصنيف.

لا نفتقر إلى المعرفة.. بل إلى ربطها

قالت آن فويّو، منسقة مشروع FAIR2Adapt والرئيسة التنفيذية للتكنولوجيا في LifeWatch ERIC، إن المشكلة لا تتمثل في نقص المعرفة المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ، وإنما في صعوبة ربط هذه المعرفة.

وأوضحت أن المشروع يعمل على سد الفجوات بين التخصصات والمجتمعات والمنصات، معتبرة أن تصنيف الترابط المناخي يمثل مثالًا على كيفية الاستفادة من مبادئ FAIR لتحويل المعرفة المجزأة إلى معرفة يمكن العثور عليها وربطها وإعادة استخدامها.

وتشير مبادئ FAIR إلى جعل البيانات والمعرفة قابلة للاكتشاف والوصول والتشغيل البيني وإعادة الاستخدام.

مصادر دولية وذكاء اصطناعي وخبرة بشرية

بُني التصنيف اعتمادًا على مصادر دولية معترف بها، من بينها المسرد الوارد في تقرير التقييم السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، إضافة إلى ملفات معلومات المخاطر التي طورها مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث والمجلس الدولي للعلوم.

وتستخدم أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي بصورة مستمرة لجمع محتوى المنصات واكتشاف المصطلحات الجديدة، قبل أن يتولى خبراء بشريون مراجعتها والتحقق منها تمهيدًا لإضافتها إلى التصنيف.

وتستند الأسس العلمية للتصنيف إلى دراسة محكمة نُشرت في فبراير 2026 في دورية Climatic Change، بعنوان «توسيع قابلية التشغيل البيني للمعرفة من أجل تسريع العمل المناخي عبر مركز وتصنيف الترابط المناخي»، وأعدها سوكينا بهرواني وكيت ويليامسون وآدم وانجرات من معهد ستوكهولم للبيئة وNeural Alpha.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للتصنيفات أن تعزز إدارة المعرفة وفق مبادئ FAIR على منصات التكيف مع تغير المناخ.

ربط المنصات بدلًا من إعادة اختراع المعرفة

قالت بهرواني، الباحثة الرئيسية في الدراسة والزميلة البحثية الأولى في مركز أكسفورد بمعهد ستوكهولم للبيئة، إنها عملت على منصة weADAPT لتبادل المعرفة حول التكيف مع تغير المناخ عالميًا لما يقرب من 20 عامًا، وكانت تشعر بالإحباط بسبب عدم قدرة العديد من منصات المعرفة المتخصصة على العمل معًا وربط معارفها المتخصصة.

وأضافت أن هذا الانفصال يحد من الفهم والتعلم المشتركين اللازمين لمواجهة التحديات المتصاعدة المرتبطة بالمناخ ومخاطر الكوارث.

وترى أن دعم قابلية التشغيل البيني بين المنصات يمثل خطوة نحو البناء على المعرفة الموجودة بدلًا من إعادة إنتاجها من جديد، فضلًا عن تعزيز التعلم بين الأقران وتسريع العمل المناخي.

واجهة مفتوحة لإتاحة التصنيف للمنصات الأخرى

أُطلقت في يونيو 2025 واجهة برمجة تطبيقات (API) مفتوحة ومجانية للإصدار الأول من تصنيف الترابط المناخي، بما يسمح لأي منصة أو أداة باستيراد التصنيف ومواءمة مفرداتها مع مفردات المركز.

وشمل آخر تحديث لـClimate Connectivity Hub، الذي صدر في أغسطس 2026 بالتعاون مع Horizon Europe Innovation Action ومشروع DIRECTED، إضافة مزيد من المفاهيم لمعالجة الفجوات القائمة في البيانات والاتصال والحوكمة.

كما تضمن التحديث ما يُعرف باسم «ملاحظات النطاق» (Scope Notes)، التي توفر سياقًا أكثر تفصيلًا لكيفية استخدام المصطلح نفسه بطرق مختلفة من جانب الجهات أو التخصصات المختلفة.

ومن المقرر أن تتيح خاصية «إرسال مفهوم جديد» للمستخدمين قريبًا المساهمة في التطوير المستمر للتصنيف، بما يجعله نظامًا قابلًا للتوسع والتحديث مع تطور المعرفة والمصطلحات المستخدمة في فهم مخاطر المناخ والكوارث.

↑
Exit mobile version