كشفت دراسة حديثة عن تطبيق ذكي للري في بساتين الزيتون نجح في تقليل استهلاك المياه بنسبة 11% دون التأثير على إنتاج الثمار أو الزيت.
ويشير هذا الاكتشاف إلى تقدم نادر في القطاع الزراعي، حيث يمكن لاتخاذ قرارات أسبوعية بسيطة أن يوفر المياه دون تعريض صغار المزارعين لمخاطر تراجع الإنتاج.
وجاءت هذه النتائج من تجربة ميدانية في بستان زيتون تجاري شرق إسبانيا خلال موسم نمو 2023، حيث تم استخدام التطبيق لتوجيه عمليات الري على مدار دورة إنتاج كاملة.
وبالتعاون مع Valencian Institute of Agricultural Research، قام الباحث Luis Bonet Perez de Leon بتحويل بيانات التربة إلى توصيات عملية عبر الهاتف، ما ساعد في الحفاظ على رطوبة التربة ضمن نطاق آمن.
ونُشرت الدراسة في دورية Agricultural Water Management.
وخلال الموسم، حصل البستان على 99 مليمترًا من مياه الري، أي أقل بنحو 12.7 مليمترًا مقارنة بنظام إدارة تقليدي، دون التأثير على الإنتاج.
وتعتمد آلية التطبيق على مبدأ بسيط، إذ يبدأ كل أسبوع من كمية المياه المستخدمة في الأسبوع السابق، ثم يُعدلها بناءً على بيانات التبخر والنتح، وهي كمية المياه التي تفقدها التربة والنبات معًا.
وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة والهواء الجاف إلى زيادة الاحتياجات المائية، بينما تؤدي التربة الرطبة أو انخفاض الطلب الجوي إلى تقليلها. وتُقدم التوصيات في صورة نسب مئوية، ما يلغي الحاجة إلى حسابات معقدة.
وقبل الاعتماد على النظام، حدد الباحثون النطاق الآمن لرطوبة التربة الذي يمكن أن تنمو فيه أشجار الزيتون دون التعرض لإجهاد مائي.
وقد ساعد الحفاظ على هذا النطاق في تزويد الأشجار باحتياجاتها دون الإفراط في استخدام المياه. كما أتاح للتطبيق وضع حدود واضحة تمنع تقليل الري بشكل مفرط.
وأظهرت القياسات أن الأشجار استجابت فسيولوجيًا للتغيرات في الرطوبة، حيث بدأت الثغور – وهي فتحات صغيرة في الأوراق – في الإغلاق عند انخفاض المياه للحفاظ عليها.
ورغم ذلك، بقي مستوى الإجهاد ضمن حدود آمنة، دون الوصول إلى مستويات قد تسبب ضررًا دائمًا للنبات.
وفي نهاية الموسم، بلغ متوسط إنتاج الأشجار التي استخدمت التطبيق نحو 23 كيلوجرامًا من الزيتون لكل شجرة، مقارنة بـ22 كيلوجرامًا في النظام التقليدي، مع استقرار إنتاج الزيت في الحالتين.
وتعني هذه النتائج أن استخدام كمية أقل من المياه لم يؤثر على الإنتاج، بل زاد من كفاءة استخدام المياه لكل وحدة محصول.
ويعتمد التطبيق على جمع بيانات التربة والطقس تلقائيًا، مع استخدام خوارزميات سحابية للتحقق من دقة البيانات واكتشاف الأخطاء أو القيم غير المنطقية.
وفي حال حدوث انقطاع مؤقت في البيانات، يعتمد النظام على آخر قراءات صحيحة، بينما يتوقف عن إصدار التوصيات إذا طال الانقطاع، حفاظًا على دقة القرارات.
ويُعد المشروع، المعروف باسم HANDYWATER، مثالًا على تصميم تقني يراعي احتياجات صغار المزارعين، إذ يقدم توصيات بسيطة دون الحاجة إلى إدخال بيانات معقدة أو خبرات تقنية متقدمة.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات، إذ أُجريت التجربة في موقع واحد ولموسم واحد فقط، ما يتطلب اختبارات إضافية في بيئات مختلفة وعلى مدى زمني أطول.
كما أن إعداد النظام يتطلب تحديد خصائص التربة والنطاقات الآمنة بدقة، وهو ما يحتاج إلى خبرة فنية في البداية.
ورغم هذه القيود، تشير الدراسة إلى إمكانية تحقيق وفورات مائية كبيرة دون التضحية بالإنتاج، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة ندرة المياه.
وقد تفتح هذه النتائج الباب أمام اعتماد أوسع للتقنيات الذكية في إدارة الموارد الزراعية، خاصة في المناطق التي تعاني من الجفاف.
