تصميم المنزل ومواد البناء والجفاف تحدد المنازل الأكثر تعرضًا للتدمير في حرائق الغابات

لماذا تنجو بعض المنازل من حرائق الغابات بينما يحترق غيرها؟.. دراسة تكشف الأسباب

كشفت دراسة علمية حديثة أن الدمار الذي تخلفه حرائق الغابات بين المنازل ليس عشوائيًا كما يبدو، بل تحكمه مجموعة من العوامل المرتبطة بتصميم المبنى ومواد بنائه والظروف البيئية المحيطة، ما يتيح إمكانية التنبؤ بالمنازل الأكثر عرضة للاحتراق وتقليل الخسائر مستقبلًا.

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين (UC Irvine)، بعد تحليل أكثر من 100 ألف عملية فحص ميداني للمباني المتضررة من حرائق الغابات في ولاية كاليفورنيا، ونُشرت نتائجها في دورية Science Advances.

أكثر من 100 ألف مبنى خضع للتحليل

اعتمد الباحثون على بيانات 100,230 عملية تفتيش أجرتها إدارة الغابات والحماية من الحرائق في كاليفورنيا (CAL FIRE) خلال الفترة بين عامي 2013 و2024، وشملت 22 حريقًا كبيرًا.

وأظهرت البيانات أن 53,879 مبنى دُمّر بالكامل، فيما وقعت 86% من الأضرار في المناطق الانتقالية بين التجمعات السكنية والغطاء النباتي، المعروفة باسم الواجهة بين العمران والبرية (Wildland-Urban Interface).

وأكد الباحث الرئيسي للدراسة، سومناث بار، أن النتائج أظهرت وجود أنماط واضحة يمكن تفسيرها علميًا، مشيرًا إلى أن معرفة العوامل الإنشائية والبيئية والمناخية مجتمعة تسمح بالتنبؤ بالمباني الأكثر عرضة للتدمير.

مواد البناء هي العامل الأهم

مواد البناء

استخدم الفريق البحثي نموذجًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل البيانات، وتبين أن قابلية المبنى للاشتعال كانت العامل الأكثر تأثيرًا، متقدمة على التضاريس والطقس.

وأوضحت الدراسة أن أكثر العناصر تأثيرًا في زيادة خطر احتراق المنازل جاءت على النحو التالي:
• الأسوار الخشبية: 16%
• مواد الواجهات الخارجية: 15%
• عمر المبنى: 14%
• مواد الأسقف: 13%
• تصميم الأفاريز وفتحات التهوية: 10%
وأشار الباحثون إلى أن الأسوار والواجهات الخشبية تساعد على انتقال النيران إلى جسم المنزل، بينما تسمح الأفاريز المفتوحة وفتحات التهوية غير المحمية بدخول الجمرات المشتعلة إلى داخل المبنى.

الجفاف يزيد احتمالات الاحتراق

الجفاف

إلى جانب خصائص المبنى، لعبت الظروف الجوية دورًا مهمًا، خاصة جفاف الهواء، الذي اعتبرته الدراسة أقوى عامل بيئي منفرد.

واعتمد الباحثون على مؤشر عجز ضغط البخار (Vapor Pressure Deficit)، الذي يقيس قدرة الهواء على سحب الرطوبة من النباتات والأخشاب، وتبين أن ارتفاع هذا المؤشر بنسبة مئوية واحدة يزيد احتمال تعرض المبنى للضرر بنحو 2%.

كما ارتبطت الأيام الأكثر حرارة وجفافًا ورياحًا بأعلى معدلات احتراق المنازل، نتيجة جفاف النباتات وسرعة انتقال النيران.

خريطة للتنبؤ بالمنازل المهددة

وطور الباحثون مؤشر مخاطر أضرار المباني بسبب حرائق الغابات (WBDRI)، وهو خريطة تغطي ولاية كاليفورنيا بالكامل، وتقسمها إلى مربعات يبلغ طول ضلعها نحو 100 متر لتقدير احتمالات تعرض المباني للحريق.

وحقق النموذج الكامل دقة بلغت 88% في التنبؤ بالمباني المتضررة، بينما انخفضت الدقة إلى 74% عند الاعتماد فقط على بيانات التضاريس والغطاء النباتي دون معلومات عن المباني أو الأحوال الجوية.

كما نجح النموذج في التنبؤ بنتائج ثلاثة حرائق كبيرة لم تُستخدم في تدريبه، بدقة تراوحت بين 76% و82%.

التوسع العمراني يزيد المخاطر

التوسع العمراني

أوضحت الدراسة أن التوسع في البناء داخل المناطق الملاصقة للغابات يزيد من حجم المخاطر، إذ توسعت هذه المناطق في الولايات المتحدة بنحو 33% بين عامي 1990 و2010، مع إضافة أكثر من 12 مليون مبنى.

وفي كاليفورنيا، أُنشئ أكثر من 80% من المنازل الجديدة خلال الفترة من 2020 إلى 2022 داخل مناطق عالية الخطورة من حرائق الغابات.

واستشهد الباحثون بحرائق باليساديس وإيتون التي اجتاحت ولاية كاليفورنيا في يناير 2025، وأدت إلى تدمير أكثر من 16 ألف مبنى بفعل الرياح القوية والغطاء النباتي الجاف.

تعديلات بسيطة تقلل الخسائر

رغم خطورة حرائق الغابات، تؤكد الدراسة أن المجتمعات وأصحاب المنازل ليسوا عاجزين عن الحد من المخاطر.

وأوضح الباحثون أن استبدال الأسوار الخشبية بمواد غير قابلة للاشتعال، واستخدام واجهات مقاومة للنيران، وتطوير تصميم الأفاريز، وتركيب فتحات تهوية مقاومة لدخول الجمرات، يمكن أن يقلل بصورة كبيرة من احتمالات فقدان المنازل أثناء حرائق الغابات.

ويرى الفريق البحثي أن نتائج الدراسة يمكن أن تساعد الحكومات والسلطات المحلية على توجيه الاستثمارات في إدارة الغطاء النباتي وإنشاء مناطق عازلة حول التجمعات السكنية، بما يعزز قدرة المجتمعات على مواجهة حرائق الغابات المتزايدة مع تغير المناخ.

Exit mobile version