للمرة الأولى.. العلماء يرصدون ولادة قاع محيط جديد مباشرة

ولادة الأرض من جديد.. العلماء يوثقون تشكّل القشرة المحيطية لأول مرة

شهد العلماء للمرة الأولى تشكّل قاع محيط جديد

يشكّل نحو ثلثي سطح الأرض القشرة المحيطية، وجميعها تتكوّن بالطريقة نفسها. فعلى طول سلاسل وسط المحيط، تتباعد الصفائح التكتونية، ويصعد الصهارة لملء الفراغ.

تبرد الصخور المنصهرة لتتحول إلى قشرة جديدة في قاع البحر، ما يسهم تدريجيًا في بناء الغلاف الخارجي للأرض. ومع ذلك، نادرًا ما تمكن العلماء من مشاهدة هذه العملية مباشرة.

تغيّر ذلك في جنوب المحيط الهندي، حيث نجح فريق بحثي فرنسي في رصد حدث كبير لانتشار قاع البحر أثناء حدوثه.

وللمرة الأولى، تمكّن العلماء من قياس ولادة قاع محيط جديد بشكل مباشر.

كما تشير الدراسة إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه الحركة يحدث تدريجيًا، بما يتجاوز ما يمكن أن تفسّره الزلازل المسجلة وحدها.

نُشرت الدراسة كاملة في مجلة “Nature”.

توقيت مثالي للرصد

ولادة قاع محيط جديد

بدأت القصة في فبراير 2024، عندما قام جان إيف رواييه وفريقه في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي بتركيب مرصد تحت الماء يُعرف باسم OHA-GEODAMS.

امتد المرصد على طول جزء من سلسلة وسط المحيط بالقرب من جزيرتي أمستردام وسانت بول النائيتين.

وبعد شهرين فقط، في 26 أبريل 2024، ضربت مجموعة من الزلازل قاع البحر في المنطقة، لتكون بداية حدث انتشار جديد.

وكان الحظ حليف الباحثين، إذ تدفقت الحمم البركانية على بعد كيلومتر أو اثنين من الأجهزة، ما سمح بالحفاظ على البيانات.

وقال الجيوفيزيائي إنغو غريفماير إن الفريق كان “محظوظًا للغاية”، مشبهًا الأمر بالفوز بالجائزة الكبرى.

كيف عمل المرصد؟

تطلب الوصول إلى الموقع رحلة بحرية استمرت 45 يومًا، حيث تم إنزال أجهزة الاستشعار، ويعود الفريق سنويًا لجمع البيانات.

ولادة قاع محيط جديد

تكوّن المرصد من 15 محطة صوتية، إضافة إلى ميكروفونات مائية (هيدروفونات) تلتقط الأصوات في أعماق البحر.

كانت الأجهزة تتبادل إشارات صوتية بشكل دوري، ما مكّن العلماء من قياس التغيرات الدقيقة في قاع البحر.

وأظهرت البيانات أن جزءًا من السلسلة الجبلية في قاع المحيط هبط بنحو 4 أمتار، بينما تباعدت الصفائح بأكثر من متر واحد.

كيف تبدأ العملية؟

أظهرت النتائج أن الضغط يتراكم داخل الأرض في جيوب من الصهارة، إلى أن يصبح كافيًا لدفعها بين طبقات القشرة.

عندها ينهار السطح فوق هذه الجيوب، بينما تدفع الصهارة الصفائح بعيدًا عن بعضها، مصحوبة بزلازل.

ثم ترتفع الصهارة عبر الفتحات وتبرد لتشكّل قاعًا محيطيًا جديدًا.

مفاجأة: حركة دون زلازل قوية

كشفت القياسات مفاجأة مهمة، إذ تحركت الصفائح لمسافات أكبر بكثير مما يمكن تفسيره بالزلازل المسجلة، التي لم تتجاوز قوتها 5 درجات.

ولادة قاع محيط جديد

ووجد الباحثون أن معظم الحركة حدثت بشكل “صامت”، دون اهتزازات قوية، فيما يُعرف بالحركة غير الزلزالية.

يساعد هذا الاكتشاف في تفسير لغز قديم، حيث كانت الصفائح تتحرك أكثر مما تشير إليه الزلازل.

نحو فهم أعمق للأرض

يرى العلماء أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة لفهم كيفية تجدد قشرة الأرض، وهي عملية تؤثر في تشكيل السواحل وتغذية النظم البيئية البحرية، مثل الفتحات الحرارية.

ومن المقرر أن يواصل المرصد عمله حتى عام 2027، على أمل توسيع نطاق هذه الدراسات.

Exit mobile version