تربة الجبال تكشف خطرًا خفيًا لانبعاثات أكسيد النيتروز مع الاحترار العالمي

تغير المناخ يعيد تشكيل انبعاثات التربة في الجبال.. والزراعة في الصدارة

نادرًا ما يحظى أكسيد النيتروز بالاهتمام مقارنة بثاني أكسيد الكربون، رغم أنه من أقوى غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، إذ يحتجز حرارة تعادل نحو 300 ضعف ما يحتجزه ثاني أكسيد الكربون خلال قرن واحد.

دراسة ميدانية جديدة في شمال غربي الصين تشير إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الرطوبة قد يبدلان بشكل ملحوظ كميات أكسيد النيتروز التي تطلقها تربة الجبال إلى الغلاف الجوي.

ونظرًا إلى أن المناطق الجافة وشبه الجافة تغطي نحو 40% من مساحة اليابسة على كوكب الأرض، فإن أي تغيرات طفيفة في انبعاثاتها قد تُحدث تأثيرات مرتدة مهمة على النظام المناخي العالمي.

أجرى الباحثون دراستهم في Tianshan Mountains، حيث قاسوا انبعاثات أكسيد النيتروز من التربة عبر تدرج ارتفاعي يتجاوز 2,500 متر.

وشملت العينات أنماطًا مختلفة من استخدامات الأراضي، مثل الغابات، والمراعي، والأراضي الزراعية، والمناطق القاحلة، مع تحليل تدفقات الغازات إلى جانب الخصائص الكيميائية للتربة والمجتمعات الميكروبية فيها.

وأظهرت النتائج أن الأراضي الزراعية المُدارة كانت الأعلى انبعاثًا بفارق واضح، ويعود ذلك إلى أن أنشطة الزراعة تغيّر بيئة التربة بطريقة تسهّل إنتاج أكسيد النيتروز؛ فالري يزيد الرطوبة، والأسمدة تضيف النيتروجين، ما يخلق ظروفًا مثالية للكائنات الدقيقة المسؤولة عن إنتاج هذا الغاز.

تربة الجبال

في المقابل، سجّلت النظم البيئية الطبيعية مستويات انبعاث أقل إجمالًا، لكنها أظهرت أنماطًا متباينة تبعًا لنوع الغطاء النباتي.

فقد بيّنت المراعي نمطًا واضحًا يتمثل في زيادة الانبعاثات مع الارتفاع. ورغم أن المناطق الأعلى أكثر برودة، فإنها كانت أيضًا أكثر رطوبة، وهو مزيج عزّز العمليات الميكروبية، خصوصًا نزع النتروجين، الذي ينتج أكسيد النيتروز في ظروف انخفاض الأكسجين داخل مسام التربة المشبعة بالماء.

في أعلى مواقع المراعي، كانت الانبعاثات أعلى بعدة أضعاف مقارنة بالمناطق المنخفضة.

وتشير النتائج إلى أنه إذا أصبحت بعض المراعي المرتفعة أو الجافة أكثر رطوبة مستقبلًا بفعل تغير المناخ، فقد تتحول إلى مصادر أقوى لأكسيد النيتروز مما هي عليه اليوم.

تربة الجبال

أما الغابات، فقد أظهرت نمطًا معاكسًا؛ إذ أطلقت تربتها كميات أكبر من أكسيد النيتروز عند الارتفاعات المنخفضة، وتراجعت الانبعاثات كلما اتجه الباحثون نحو مناطق أبرد في الأعلى، هنا بدا أن عامل الحرارة كان أكثر تأثيرًا من الرطوبة، حيث أدت البرودة إلى تراجع نشاط الميكروبات المنتجة للغاز.

تكشف هذه الفروق أن استجابة النظم البيئية الجبلية لتغير المناخ ليست موحّدة، بل تعتمد على التفاعل بين المناخ المحلي، ونوع الغطاء النباتي، وبنية المجتمعات الميكروبية في التربة.

ويؤكد الباحثون أن تجاهل أي من عاملي المناخ أو إدارة الأراضي قد يؤدي إلى التقليل من تقدير الانبعاثات المستقبلية، فالمناطق الجافة، رغم قلة دراستها مقارنة بالنظم البيئية الرطبة، قد تلعب دورًا أكبر في ميزانية غازات الدفيئة العالمية مما يُعتقد.

تربة الجبال

كما تبرز الدراسة أهمية الرصد طويل الأمد عبر تدرجات بيئية مثل الارتفاعات الجبلية، باعتبارها مختبرًا طبيعيًا لفهم كيفية تفاعل الاحترار وتغير أنماط الأمطار مع استخدامات الأراضي المختلفة.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nitrogen Cycling، مشيرة إلى أن تحسين إدارة الري والأسمدة قد يخفف من انبعاثات أكسيد النيتروز، دون الإضرار بالإنتاجية الزراعية، في وقت تتوسع فيه الأنشطة الزراعية في المناطق الجافة وشبه الجافة.

Exit mobile version