طوّر فريق بحثي مكثفًا فائقًا عالي الأداء يُتوقّع أن يُصبح الجيل القادم من أجهزة تخزين الطاقة.
نُشرت تفاصيل هذه التقنية في مجلة Composites Part B: Engineering، وهي تتغلب على قيود المكثفات الفائقة الحالية باستخدام بنية ألياف مبتكرة تتكون من أنابيب كربونية نانوية أحادية الجدار (CNTs) وبوليمر بولي أنيلين موصل (PANI).
بالمقارنة مع البطاريات التقليدية، توفّر المكثفات الفائقة شحنًا أسرع وكثافة طاقة أعلى، مع تدهور أقل على مدار عشرات الآلاف من دورات الشحن والتفريغ، ومع ذلك، فإن كثافة طاقتها المنخفضة نسبيًا تحدّ من استخدامها لفترات طويلة، مما قيّد انتشارها في التطبيقات العملية مثل المركبات الكهربائية والطائرات المسيرة.

ألياف متقدمة تعزز تدفق الإلكترونات والأيونات
نجح باحثون بقيادة الدكتور بون تشول كو والدكتور سيو جيون كيم من مركز أبحاث المواد المركبة الكربونية في معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا (KIST)، إلى جانب الأستاذ يوانزي بياو من جامعة سيول الوطنية (SNU)، في ربط أنابيب الكربون النانوية أحادية الجدار – ذات قدرة التوصيل العالية – كيميائيًا وبشكل موحد مع بوليمر بولي أنيلين (PANI)، القابل للمعالجة والمنخفض التكلفة، وذلك على مستوى النانو.

أنتج هذا الدمج بنية ألياف متقدمة تعزز تدفق الإلكترونات والأيونات، ما أدى إلى تطوير مكثف فائق يمكنه تخزين المزيد من الطاقة مع إطلاقها بمعدل أسرع.
وقد أثبت المكثف الفائق المطوّر ثباتًا في الأداء حتى بعد أكثر من 100,000 اختبار شحن وتفريغ، كما أظهر قدرة عالية على التحمل في بيئات الجهد المرتفع.
وبفضل هذه الخصائص، يمكن استخدام التقنية الجديدة كبديل أو مكمّل لأنظمة البطاريات الحالية.
ففي السيارات الكهربائية، على سبيل المثال، يمكنها توفير طاقة فورية وشحن سريع لتحسين مدى القيادة والأداء العام.

تقليل تكاليف الإنتاج
ويمكن لتطبيقات أخرى – مثل الطائرات بدون طيار والروبوتات – الاستفادة من زيادة زمن التشغيل وتعزيز الموثوقية.
كما تتميز الألياف المركبة المطوّرة (CNT-PANI) بمرونة ميكانيكية عالية، مما يتيح لفّها وطيّها، وبالتالي إمكانية استخدامها في الأجهزة الإلكترونية من الجيل التالي، مثل الأجهزة القابلة للارتداء.

ومن أبرز الإنجازات الأخرى التي حققها البحث هو تقليل تكاليف الإنتاج وإمكانية التصنيع على نطاق واسع.
فعلى الرغم من خصائصها الممتازة، ظلت أنابيب الكربون النانوية أحادية الجدار (CNTs) غير مُجدية تجاريًا بسبب ارتفاع تكلفة إنتاجها. إلا أن الباحثين نجحوا في التغلب على هذه العقبة من خلال دمجها مع البوليمر الموصل منخفض التكلفة بولي أنيلين (PANI).

علاوة على ذلك، وضع الفريق البحثي أساسًا للإنتاج الضخم عبر عملية تصنيع بسيطة، وتمكنوا مؤخرًا من تطوير هياكل شبيهة بالأغشية باستخدام التقنية نفسها، ما يعزّز فرص التسويق التجاري.
ومن المتوقع في المستقبل أن تُستخدم هذه التقنية كأداة تمكينية رئيسية للانتقال إلى مجتمع خالٍ من الكربون في قطاعات متنوعة، مثل المركبات الكهربائية، والروبوتات، والطائرات بدون طيار، والأجهزة القابلة للارتداء.

وقال الدكتور بون تشول كو من معهد كوريا للعلوم والتكنولوجيا: “تتغلب هذه التقنية على عيوب المكثفات الفائقة من خلال استخدام أنابيب كربونية نانوية أحادية الجدار وبوليمرات موصلة”.
وأضاف: “سنواصل تطوير وتصنيع ألياف كربونية عالية الأداء تعتمد على أنابيب الكربون النانوية”.






