هل ينجح “تحالف الراغبين” في تسريع التحول الطاقي؟
مؤتمر «سانتا مارتا» يولد من رحم الإحباط في قمم المناخ، حيث تعثّر التقدم بسبب كبار الملوثين
رغم الإدراك العالمي بأن الوقود الأحفوري هو السبب الرئيسي في تفاقم أزمة المناخ، ظل ذكره غائبًا إلى حد كبير عن بيانات قمم المناخ السنوية التابعة للأمم المتحدة. ففي العام الماضي، انتهت مفاوضات استمرت أسبوعين دون الإشارة إليه في البيان الختامي.
هذا الجمود دفع كولومبيا، وهي دولة نامية تمتلك قطاعًا كبيرًا للوقود الأحفوري وتُعد أكبر مُصدّر للفحم ورابع أكبر مُصدّر للنفط في الأمريكيتين، إلى محاولة تغيير قواعد اللعبة.
وبالتعاون مع هولندا، وبدعم من أكثر من 50 دولة، تستضيف كولومبيا مؤتمرًا عالميًا جديدًا في مدينة «سانتا مارتا» يومي 28 و29 أبريل، بهدف إطلاق مسار عملي طال انتظاره لـ«الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري».
ويأتي هذا المؤتمر في توقيت بالغ الحساسية، مع اندلاع حرب جديدة مرتبطة بالطاقة، وارتفاع أسعار الوقود عالميًا، ما يجعل الحدث أكثر أهمية وإلحاحًا.
تقول إيرين فيليز توريس، وزيرة البيئة والتنمية المستدامة في كولومبيا، التي ستترأس المؤتمر: «لم نكن نتوقع اندلاع الحرب، لكننا كنا ندرك التحديات الناتجة عن الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذا المؤتمر يأتي في أفضل توقيت ممكن».
وقد سلطت أزمة النفط، الناتجة عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، الضوء على الخيارات الحاسمة التي تواجه قادة العالم، بين الاستمرار في الاعتماد على النفط والغاز والفحم، أو التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة الأكثر أمانًا واستدامة.
وتضيف فيليز: «هذه لحظة فاصلة في التاريخ».
وبفعل ارتفاع الأسعار، بدأت بعض الدول وملايين الأفراد بالفعل في التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث سجلت المملكة المتحدة أرقامًا قياسية في تركيب الألواح الشمسية واعتماد السيارات الكهربائية ومضخات الحرارة.
كما تراجعت معدلات توليد الكهرباء من الفحم والغاز عالميًا (باستثناء الصين)، في مقابل نمو ملحوظ للطاقة المتجددة، إذ ارتفعت الطاقة الشمسية بنسبة 14% وطاقة الرياح بنسبة 8%.
وبعد إغلاق مضيق هرمز، انخفض الاعتماد على الفحم في عدد من الاقتصادات الكبرى، مثل الولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي وتركيا وجنوب أفريقيا، رغم المخاوف من العودة إليه.
وترى فيليز أن الدول الراغبة في تسريع التحول لم تعد مضطرة للانتظار، مشيرة إلى أن «تحالف الراغبين» يسعى لكسر الجمود الذي يعرقل مفاوضات المناخ الدولية.
ورغم تأكيد مشاركة 54 دولة، ستغيب بعض أكبر الاقتصادات والملوثين عالميًا، مثل الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا ودول الخليج المنتجة للنفط.
وتؤكد فيليز: «هذا ليس مكانًا للمعرقلين أو منكري تغير المناخ».
وتُمثل الدول المشاركة نحو خُمس إنتاج الوقود الأحفوري عالميًا، ونحو ثلث الطلب عليه، وتشمل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا وتركيا، إلى جانب دول نامية معرضة بشدة لتغير المناخ، مثل جزر المحيط الهادئ، وكذلك منتجين كبار مثل نيجيريا وأنغولا والمكسيك والبرازيل.
وترى تسيبوراه بيرمان، مؤسسة مبادرة «معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري»، أن المؤتمر سيُكمل دور قمم المناخ الأممية، ولن يكون بديلًا عنها، مشيرة إلى أن نظام التوافق في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أدى إلى حالة من الجمود في ملف الوقود الأحفوري.
وكانت الحكومات قد اتفقت لأول مرة على «الانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري» خلال قمة «COP28» في دبي عام 2023، إلا أن الخطوات العملية لتنفيذ هذا الالتزام لم تُحدد بعد.
وترى فيليز أن التردد في اتخاذ قرارات جريئة يمثل العقبة الأساسية، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يحمل مخاطر كبيرة، في ظل الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة.
وتضيف: «العالم يواجه ضغوطًا حادة في إمدادات الطاقة، وسيكون من الصعب على أسواق النفط التعافي قريبًا».
كما تؤكد أن الاعتماد على الوقود الأحفوري يرتبط بشكل مباشر بالنزاعات المسلحة، قائلة: «هناك خط واضح يربط بين اقتصاد الوقود الأحفوري والصراعات العالمية».
وتختتم حديثها بالتأكيد على أن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، يتطلب اتخاذ قرارات جريئة لتحديد مستقبل الطاقة.
