التقليل والإزالة والتأمل.. ثلاثية لإنقاذ الكوكب.. هل يمكن تبريد الأرض؟

منذ عام 2019، التزمت المملكة المتحدة بهدف الوصول بانبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر بحلول عام 2050.

تُشكّل أهداف الانبعاثات الصفرية الملزمة قانونًا أساس الجهود الوطنية لتحقيق الأهداف الدولية للحد من الاحتباس الحراري إلى “أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية”، ويفضل أن يكون عند 1.5 درجة مئوية.

هذه الأهداف، التي أُطلقت عام 2015 كجزء من اتفاقية باريس للأمم المتحدة، مهدت الطريق للعمل المناخي في عالمٍ يشهد احترارًا متزايدًا.

ومثل مبادرة الاستدامة “الحد من الاستهلاك، وإعادة الاستخدام، وإعادة التدوير”، تندرج العديد من الإجراءات المناخية ضمن ثلاثة مبادئ أساسية: التقليل، والإزالة، والتأمل. وقد كانت هذه الإجراءات موضوع نقاش حديث في البرلمان البريطاني.

راجع فريق من الباحثين، منهم دانتي ماكجراث، باحث ما بعد الدكتوراه في مركز إصلاح المناخ، قسم الهندسة بجامعة كامبريدج، كيفية اختلاف هذه المبادئ الثلاثة من حيث النطاق، والحجم، وحالة المعرفة.

خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري محور الاهتمام

كشف تحليلهم أن مجموعة من التدخلات المناخية قد تُكمل جهود التخفيف المكثفة (للحدّ من الانبعاثات)، لكن ثمة حاجة ملحّة إلى مزيد من البحث.

يُعد خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري محور الاهتمام، وهذا أمر لا جدال فيه.

ينبغي أن يكون هذا الخفض عميقًا وسريعًا ومستدامًا إذا أردنا الحد من الاحترار العالمي إلى أقل من درجتين مئويتين.
تتطلب هذه التخفيضات الجذرية جهودًا مشتركة من جميع القطاعات، من الطاقة إلى الزراعة.

إذ تُشكّل الطاقة اللازمة لتشغيل المجتمع الحديث نحو 75% من الانبعاثات.

نحن بحاجة إلى تغيير جذري: انتقال الطاقة من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة.

يتطلب هذا التحول الاعتماد على الكهرباء وتدابير كفاءة الطاقة، وكلاهما أساسي لإدارة نمو الطلب على الطاقة بشكل مستدام.

في المرحلة التالية، تؤدي إزالة الغازات دورًا داعمًا بإزالة الانبعاثات التاريخية وتعويض الانبعاثات المتبقية من القطاعات المتأخرة في التحول، مثل الشحن والطيران.

وقد أكد عدد من الأكاديميين على ضرورة اتباع مجموعة من أساليب الإزالة لتحقيق صافي انبعاثات صفرية ووقف ارتفاع درجة الحرارة العالمية.

تُعدّ الطرق التقليدية مثل التشجير واستعادة أراضي الخث والأراضي الرطبة حيوية. ومع ذلك، ونظرًا لمحدودية الموارد (مثل الأراضي والمياه) وتأثيرات الاحترار على النظم البيئية، نحتاج إلى التوسع في أساليب جديدة بسرعة، مثل التقاط الكربون وتخزينه في البر والبحر.

تحديات عديدة

تواجه الأساليب الجديدة تحديات تتعلق بفعاليتها، ومتانة التخزين، والعواقب البيئية غير المقصودة، والتكاليف الاقتصادية، والطلب على الموارد الطبيعية.

يجب معالجة هذه التحديات إذا أردنا تحقيق صافي انبعاثات صفرية ووقف الاحترار.

تتجاوز عواقب تغير المناخ الجهود المبذولة للحد منه، مع مرور الوقت، يزداد احتمال تجاوز الاحترار 1.5 و2 درجة مئوية، مما يشكل مخاطر جسيمة على المجتمع والنظم البيئية، ولهذا يجب تقييم العامل الثالث: التأمل.

لا تزال أساليب انعكاس ضوء الشمس في مراحلها الأولى، ففي سياق الحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية، اعتُبرت هذه الأساليب ممكنة نظريًا لكنها صعبة عمليًا.

ومع تزايد احتمال تجاوز 1.5 درجة مئوية، فإن هذا النوع من التدخل يحتاج إلى مزيد من الدراسة.

خلص خبراء في برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن هذا التدخل “ليس بديلاً عن التخفيف” لكنه “الخيار الوحيد الذي قد يبرّد الكوكب في غضون سنوات”.

أكثر الطرق دراسةً لعكس ضوء الشمس هي حقن الهباء الجوي في طبقة الستراتوسفير وتفتيح السحب البحرية.

تُحاكي هذه الطرق العمليات الطبيعية التي تبرد الأرض بعكس أشعة الشمس، سواء بإطلاق الهباء العاكس في الغلاف الجوي العلوي، أو بإضافة بلورات ملحية لتشكيل قطرات في السحب البحرية.

تواجه هذه الأساليب تحديات ضخمة من حيث البحث والأخلاقيات والحوكمة، مع غياب إطار تنظيمي عالمي واضح. ويجب أن يستند أي تشريع إلى أدلة علمية وقرارات مدروسة.

تسليط الضوء

يتطلب تحقيق أهداف المناخ فريقًا متكاملًا من العاملين في مختلف المجالات.

يُعد خفض الانبعاثات أمرًا لا غنى عنه، وينبغي أن يظل محورًا رئيسيًا.

تحتاج التدخلات المناخية، من إزالة الغازات إلى انعكاس أشعة الشمس، إلى توجيه مسؤول وفعال مع تقييم مخاطرها وفوائدها.

وقبل أن تُسدل الستائر، دعونا نتأكد أن كل عمل من أعمال المناخ — التقليل، والإزالة، والتأمل — يحظى بفرصة عادلة للإنصات.

Exit mobile version