يعد قطاع البناء والتشييد من أكثر الصناعات تلوثًا بسبب مساهمته الكبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى أن مواده التقليدية تعتمد على الموارد غير المتجددة مثل الرمل والحصى.
ومع زيادة الطلب على الإنتاج، أصبح من الضروري إيجاد بدائل مستدامة توازن بين الإنتاج ومتطلبات البيئة، لذلك يسعى القطاع لتطوير مواد منخفضة البصمة الكربونية ضمن استراتيجية الاقتصاد الدائري وإزالة الكربون، باستخدام نفايات الصناعات الأخرى بدل المواد التقليدية.
بديل مبتكر من القواقع
أحد الأمثلة الناجحة هو بلاطة الرصف التي صممها فريق من مدرسة بلميز العليا متعددة التخصصات (EPSB) بجامعة قرطبة، والتي استبدلت المواد الطبيعية بمواد معاد تدويرها بالكامل.
استُخدم في الملاط والخرسانة مادة مشتقة من قواقع من نوع Acanthocardia tuberculata، المعروفة محليًا باسم corruco أو langostillo، وهي منتجة تجاريًا ومعلبة للاستهلاك الغذائي.
غالبًا ما يتم التخلص من هذه القواقع في مكبات النفايات بعد صناعة التعليب، لذلك وفرت هذه الدراسة فرصة لإعادة توظيفها كمادة ركامية كلسية تحل محل الحصى الطبيعي في الخرسانة والملاط.
استبدال الأسمنت والنفايات التعدينية
بالإضافة إلى القواقع، سعى الفريق لاستبدال المكونات الأخرى لإنشاء بلاطة رصف مصنوعة بالكامل من مواد مُعادة التدوير.
تم استخدام نفايات أكوام التعدين من وادي غوادياتو والرماد المتطاير بدل الأسمنت لتقليل التأثير البيئي.
وعند تعريض هذه المواد لعملية التنشيط القلوي باستخدام محلول عالي القلوية ومرتفع جدًا في الرقم الهيدروجيني، تم إنتاج مركبات جديدة تشبه تمامًا خصائص الأسمنت التقليدي.
النتيجة
وفقًا للباحثة آغاتا غونزاليس كارو، البلاطة الناتجة:
- متينة وتلبي معايير الميكانيكا والمتانة والسلامة.
- مصنوعة بالكامل من نفايات وصناعات أخرى دون أي مادة طبيعية.
- تمثل مساهمة فعالة في الاقتصاد الدائري وتقليل الكربون في قطاع البناء الأكثر تلوثًا.
لا يزال البحث مستمرًا لتحسين جوانب مثل الضغط، إزالة القالب، استخدام منشطات أكثر صداقة للبيئة، وتقليل الاعتماد على المواد الكيميائية التقليدية.
