كشفت دراسة علمية حديثة، أن المُحليات الخالية من السكر، التي يلجأ إليها كثيرون لتقليل السعرات الحرارية أو تجنب السكر، قد تتحول إلى عامل خطر صحي في حال غياب بعض أنواع البكتيريا المفيدة داخل الأمعاء.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية Science Signaling، أن مادة «السوربيتول»، وهي أحد الكحولات السكرية المستخدمة على نطاق واسع في المنتجات الخالية من السكر، لا تأتي فقط من الطعام، بل يستطيع الجسم أيضًا إنتاجها طبيعيًا داخل الأمعاء بعد تناول الوجبات.
وقاد الدراسة الباحث جاري باتي، الذي أوضح أن السوربيتول يقع على بُعد خطوة كيميائية واحدة فقط من الفركتوز، ما أثار تساؤلات حول إمكانية تأثيره في الجسم بطريقة مشابهة للسكر المرتبط بمشكلات الكبد والتمثيل الغذائي.
ربط بين المُحليات البديلة وتراكم الدهون بالكبد
واعتمد الباحثون في تجاربهم على أسماك الزرد «زيبرا فيش»، نظرًا لتشابه آليات التمثيل الغذائي للكبد لديها مع البشر، وقام الفريق بالقضاء على البكتيريا المعوية لدى الأسماك باستخدام المضادات الحيوية، ثم راقب تأثير ذلك أثناء اتباع نظام غذائي طبيعي.
وخلال أسابيع قليلة، بدأت الدهون تتراكم داخل أكباد الأسماك الخالية من البكتيريا، في مؤشر مبكر على الإصابة بمرض الكبد الدهني، رغم عدم تناولها غذاءً غير صحي.
وعند تتبع التفاعلات الكيميائية داخل الأمعاء، اكتشف العلماء أن جدار الأمعاء نفسه يقوم بتحويل جزء من السكر الموجود في الطعام إلى «سوربيتول» بعد كل وجبة، حتى لدى الكائنات السليمة.
وكان يُعتقد سابقًا أن هذا المسار يحدث أساسًا لدى مرضى السكري بسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم، لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن العملية تحدث بشكل طبيعي حتى في الأجسام السليمة.
وأوضحت النتائج، أن البكتيريا المعوية المفيدة تؤدي دورًا حاسمًا في منع الضرر، إذ تقوم بتكسير السوربيتول قبل وصوله إلى الكبد.
وكشف الباحثون، أن نوعًا بكتيريًا يُعرف باسم Aeromonas كان الأكثر كفاءة في تحليل السوربيتول إلى مركبات غير ضارة، وعندما أعاد العلماء هذه البكتيريا إلى الأسماك التي عولجت بالمضادات الحيوية، تراجعت علامات تلف الكبد بصورة ملحوظة.
وأشار الباحثون إلى أنه في حال غياب هذه البكتيريا، يتمكن السوربيتول من الوصول إلى الكبد، حيث يتحول إلى مركبات مشابهة للفركتوز، ما يسرّع تراكم الدهون داخل خلايا الكبد ويؤدي إلى اضطرابات أيضية مشابهة لتلك الناتجة عن الأنظمة الغذائية الغنية بالفركتوز.
30% من البالغين يعانون من الكبد الدهني
وتثير هذه النتائج تساؤلات جديدة حول مدى أمان المنتجات التي تحمل شعار «خالٍ من السكر»، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات في ميكروبيوم الأمعاء بسبب المضادات الحيوية أو الأمراض أو الأنظمة الغذائية غير المتوازنة.
ولفتت الدراسة إلى أن السوربيتول ليس المُحلي الوحيد ضمن هذه الفئة، إذ تنتمي إليه أيضًا مركبات مثل الإريثريتول والزيليتول والمانيتول، وهي مواد تُستخدم على نطاق واسع في الأغذية والمشروبات منخفضة السكر.
وأكد الباحثون، أن نحو 30% من البالغين حول العالم يعانون أحد أشكال مرض الكبد الدهني، ما يجعل فهم دور بكتيريا الأمعاء في الحماية من تأثيرات هذه المركبات أمرًا بالغ الأهمية خلال السنوات المقبلة.
