الوزن الزائد مرتبط بتراجع أسرع في القدرات العقلية لدى كبار السن

زيادة الوزن قد تسرّع تدهور الذاكرة والوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر

كشفت دراسة حديثة طويلة الأمد أن البالغين الذين يعانون من ارتفاع الوزن على مدى سنوات يواجهون تراجعًا أسرع في الذاكرة والانتباه والقدرات التخطيطية مقارنة بمن يحافظون على وزن أقل واستقرار أكبر في مؤشر كتلة الجسم.

وتعيد الدراسة تسليط الضوء على إدارة الوزن باعتبارها عاملًا محتملًا في حماية صحة الدماغ قبل ظهور مشكلات التفكير اليومية المرتبطة بالتقدم في العمر.

ونُشرت الدراسة في دورية The Journal of Neurology، واعتمدت الدراسة على بيانات ممتدة على مدار 24 عامًا من “دراسة الصحة والتقاعد” في الولايات المتحدة، وشملت أكثر من 8200 شخص بالغ تجاوزوا سن الخمسين وكانوا يتمتعون بصحة إدراكية جيدة في بداية الدراسة.

زيادة الوزن قد تسرّع تدهور الذاكرة والوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر

ارتباط بين ارتفاع متوسط كتلة الجسم وتراجع القدرات العقلية

وقادت البحث الدكتورة Suhang Song من University of Georgia، حيث رصد الفريق ارتباطًا واضحًا بين ارتفاع متوسط مؤشر كتلة الجسم على المدى الطويل وتسارع تراجع القدرات العقلية.

وظهر التأثير بشكل أكثر وضوحًا بعد نحو ثماني سنوات من المتابعة، حين بدأت الفروق في الذاكرة والانتباه والقدرة على التخطيط بالاتساع بين المشاركين.

ورغم أن النتائج لا تثبت أن زيادة الوزن هي السبب المباشر لتدهور الإدراك، فإنها تشير إلى ارتباط قوي يستحق مزيدًا من البحث حول تأثير الوزن على شيخوخة الدماغ.

ويستخدم مؤشر كتلة الجسم (BMI) كأداة فحص عامة لتقييم الوزن بالنسبة للطول، لكنه لا يميز بين العضلات والدهون ولا يوضح توزيع الدهون في الجسم.

وركز الباحثون على متوسط مؤشر كتلة الجسم عبر السنوات، بدلًا من قياس واحد، لأن التأثيرات الصحية قد ترتبط بالتعرض الطويل وليس القراءات اللحظية.

وتُصنَّف السمنة عند وصول مؤشر كتلة الجسم إلى 30 أو أكثر، بينما يُعد الوزن زائدًا عند نطاق 25 إلى أقل من 30.

السمنة

تراجع بالوظائف التنفيذية

وأظهرت النتائج، أن التراجع لم يقتصر على الذاكرة فقط، بل شمل أيضًا ما يُعرف بالوظائف التنفيذية، وهي القدرات المسؤولة عن التركيز، وتنظيم المهام، وتبديل الانتباه.

وتعد هذه القدرات ضرورية للحياة اليومية، مثل إدارة الشؤون المالية، والالتزام بالأدوية، والقيادة الآمنة، وضبط السلوك الانفعالي.

وأشار الباحثون إلى أن التغيرات الطفيفة في هذه الوظائف قد تتراكم بمرور الوقت، ما يؤثر على استقلالية الفرد مع تقدم العمر، خاصة عند تزامنها مع مشكلات صحية أخرى.

وأوضح الفريق أن زيادة الدهون في الجسم قد تؤدي إلى تنشيط مستمر للجهاز المناعي، وإجهاد الأوعية الدموية، واضطراب تنظيم السكر في الدم.

وتشمل الآليات المحتملة أيضًا مقاومة الإنسولين، وهي حالة تقل فيها استجابة الجسم لهرمون الإنسولين المسؤول عن إدخال السكر إلى الخلايا، إضافة إلى ضعف تدفق الدم إلى أنسجة الدماغ.

ويعني انخفاض تدفق الدم أن خلايا الدماغ قد تحصل على كمية أقل من الأكسجين والطاقة، ما يؤثر على كفاءة الشبكات العصبية المسؤولة عن التفكير.

وأكد الباحثون أن التأثير لا يحدث بشكل فوري، بل يتراكم على مدى سنوات طويلة من التعرض لزيادة الوزن.

وأظهرت الدراسة أن التأثير كان أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، حيث تقل قدرة الدماغ على التعويض مع التقدم في السن.

السمنة

التحكم في الوزن وتأثير إيجابي على صحة الدماغ

كما أشار الباحثون إلى أن التحكم في الوزن لفترة قصيرة نسبيًا قد يكون له تأثير إيجابي على صحة الدماغ.

وقال الباحثة، إن الحفاظ على وزن مستقر قد يبطئ معدل تراجع القدرات الإدراكية خلال فترة لا تتجاوز عامين.

ورغم ذلك، شدد الباحثون على أن الهدف ليس التركيز على الرقم فقط، بل على نمط حياة صحي يشمل التغذية الجيدة والنشاط البدني والنوم الكافي.

وتشير البيانات في الولايات المتحدة إلى أن أكثر من 40% من البالغين يعانون من السمنة، ما يجعل هذه النتائج ذات أهمية صحية عامة واسعة.

ويعيش أكثر من سبعة ملايين أمريكي مع مرض ألزهايمر، ومن المتوقع أن يرتفع العدد بشكل كبير خلال العقود المقبلة.

وحذر الباحثون من أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، إذ قد تتداخل عوامل أخرى مثل الحالة النفسية، والأمراض المزمنة، ونمط الحياة.

ومع ذلك، فإن طول فترة المتابعة يعزز قوة الملاحظة ويجعل النمط أكثر اتساقًا عبر الزمن.

وأكدت الدراسة، أن التحكم في الوزن، إلى جانب عوامل أخرى مثل ضغط الدم، ومستوى السكر، والنوم، والنشاط البدني، يمكن أن يلعب دورًا في الحفاظ على صحة الدماغ.

Exit mobile version