الوجبات السريعة تهدد صحتك النفسية.. الأبحاث تكشف تأثير الأطعمة المصنعة على الدماغ والمزاج

الأطعمة فائقة التصنيع ترتبط بالاكتئاب وتعاطي المواد المخدرة تضعف توازن الجسم والعقل

كشفت دراسة جديدة شملت أكثر من 30 ألف شخص من قاعدة بيانات UK Biobank عن ارتباط وثيق بين ما يتناوله الإنسان وخطر إصابته بالاكتئاب والقلق واضطرابات الإدمان، وذلك عبر تحليل كيمياء الدم لتحديد كيفية حدوث هذا الترابط.
تُصنف الأطعمة فائقة التصنيع (UPF) ضمن فئة المنتجات الصناعية التي تحتوي على قدر ضئيل من المكونات الطبيعية، وتشمل الوجبات الجاهزة والمقرمشات المعلبة والمعكرونة الفورية والمشروبات المحلاة بالسكر.
نُشرت الدراسة في دورية Nutrients العلمية.
استخدم الباحثون تقنية الميتابولوميكس لقياس آلاف الجزيئات الصغيرة في الدم، وبنوا «توقيعًا أيضيًا» يعكس كمية الأطعمة المصنعة التي يستهلكها المشاركون.
خلال متابعة استمرت أكثر من 12 عامًا، رصد الفريق حالات جديدة من الاكتئاب والقلق واضطرابات تعاطي المواد، إضافة إلى تقييم الأعراض النفسية عبر استبيانات طبية معتمدة.

ارتفاع خطر الإصابة بأي اضطراب نفسي

قاد التحليل الباحث شينجهاو يوان من كلية الصحة العامة بجامعة شنغهاي جياو تونج، حيث تم تحديد 91 مركبًا في الدم تشمل الدهون والبروتينات والسكريات والأحماض الأمينية، جُمعت في مقياس واحد.
أظهرت النتائج أن كل زيادة بنسبة 10% في استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بأي اضطراب نفسي بنسبة 4%، وبالاكتئاب بنسبة 14%، وبالقلق بنسبة 12%، وباضطرابات الإدمان بنسبة 6%.
كما ارتبطت هذه الأطعمة بزيادة احتمالات الشعور بالقلق بنسبة 5%، وبالأفكار الانتحارية بنسبة 12%، وبالرضا المنخفض عن الصحة بنسبة 7%.

الأطعمة فائقة المعالجة

بصمة الدم لتناول الأطعمة السريعة

وأظهرت التحليلات أن «بصمة الدم» الناتجة عن تناول الأطعمة السريعة فسّرت نحو 25% من العلاقة مع الاضطرابات النفسية عامةً، وأكثر من 60% من العلاقة باضطرابات الإدمان.
وتتوافق هذه النتائج مع دراسات سابقة، منها دراسة «الممرضات الصحية» في جامعة هارفارد التي وجدت أن النساء اللاتي يستهلكن أعلى كميات من الأطعمة المصنعة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 49%.
كما بيّنت تجارب سريرية قصيرة المدى أن تناول وجبات فائقة التصنيع يؤدي إلى زيادة استهلاك السعرات بنحو 500 سعرة حرارية يوميًا وزيادة الوزن بنحو كيلوغرام خلال أسبوعين، رغم تساوي المكونات الغذائية مع الوجبات الطبيعية.

الأطعمة فائقة المعالجة مرتبطة متنوعة

تأثير الطعام على الصحة النفسية

وتشير التجارب على الحيوانات إلى أن بعض الإضافات، مثل المستحلبات تغيّر بيئة الأمعاء وتضعف الطبقة المخاطية، وتسبب التهابات منخفضة الدرجة تؤثر في عمليات الأيض والجهاز العصبي.
تُظهر هذه النتائج أن الجهاز المناعي والتمثيل الغذائي والدماغ يتفاعلون معًا عبر مسارات هرمونية وعصبية، وأن هذه الإشارات تنعكس في «التوقيع الأيضي» الذي يعكس تأثير الطعام على الصحة النفسية.
ورغم أن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تؤكد أن الأنماط الغذائية الغنية بالمنتجات الصناعية ترتبط ببصمة دموية غير صحية وبمخاطر نفسية أعلى.
يقول الباحثون إن هذه النتائج «تسلط الضوء على المسارات الأيضية التي قد تفسر المخاطر النفسية الناتجة عن استهلاك الأطعمة فائقة التصنيع، وتؤكد أهمية جودة الغذاء في الحفاظ على الصحة العقلية».
وتوصي النتائج بالتحول نحو الأنماط الغذائية الطبيعية المعتمدة على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والأسماك، لما لها من آثار إيجابية على توازن الجسم والمزاج.

Exit mobile version