الهيدروجين تحت البحر.. رواسب مدفونة تغذي حياة أعماق المحيط

علماء يكشفون عن إنتاج الهيدروجين في الرواسب البحرية بعيدًا عن الصخور

على بعد ما يقرب من ميلين تحت سطح بحر النرويج، تقوم الفتحات الحرارية المائية بإنتاج كمية أكبر من الهيدروجين مما كان يعتقد العلماء.

خلال رحلات استكشافية إلى حقل Jøtul على طول مرتفعات Knipovich، وجد الباحثون أن الغاز لا يأتي من الصخور الحديثة التعرض، كما هو معتاد، بل يتكون داخل رواسب سميكة مدفونة تحت قاع البحر.

تأتي هذه النتائج من علماء في مركز MARUM للعلوم البيئية البحرية، بقيادة الكيميائي البحري ألكسندر ديل.

في رحلة بحثية عام 2022، تم رسم خرائط للفتحات التي تخترق قاع البحر الطيني قرب سفالبارد، وكشفت الظروف هناك أن كيمياء الرواسب يمكن أن تحاكي إنتاج الهيدروجين التقليدي المعتمد على الصخور.

هذه الاكتشافات غير المتوقعة تدفع العلماء لإعادة التفكير في مصادر الهيدروجين في أعماق المحيطات، ومدى مساهمته في تغذية الحياة بعيدًا عن ضوء الشمس.

تنشر الدراسة في مجلة Communications Earth & Environment.

مقابل H2 في سوائل الفتحات الحرارية المائية الموجودة في أنواع مختلفة من الصخور

الرحلة الأولى

ضغط المياه يحافظ على الغازات تحت الفتحات، لكن أخذ عينات ورفعها نحو السطح قد يسمح لها بالهروب بسرعة.

في الرحلة الأولى، استخدمت الطاقم أدوات أخذ عينات قياسية، وهربت الغازات أثناء رفع العينات، ما صعّب القياسات المخبرية الدقيقة.

“لكن أثناء صعود العينات إلى السطح، هربت الغازات ولم يكن بالإمكان قياسها بدقة في المختبر”، قال ديل.

في 2024، استخدمت الحاويات المحكمة الغلق للحفاظ على الضغط، مما أتاح للباحثين قياس الهيدروجين والميثان بدقة أكبر.

الهيدروجين يغذي الحياة البحرية في قاع البحر، حيث تعتمد العديد من الأنواع على الكيمياء الحيوية التي تنتج الغذاء من الطاقة الكيميائية بدلًا من الضوء، سواء داخل أنسجة الحيوانات أو في الأغطية الميكروبية القريبة.د

تقدير عمق منطقة التفاعل لسوائل فتحة جوتول. تشير الخطوط السوداء إلى تشبع الكوارتز

 التمعدن المائي للصخور البركانية

أظهرت الدراسات على بلح البحر من نوع Bathymodiolus أن البكتيريا المتعايشة تحرق الهيدروجين ثم تحول الكربون إلى سكريات لمضيفيها.

ارتفاع مستويات الهيدروجين يمكن أن يغير أنواع الميكروبات السائدة، ما ينعكس على شبكة الغذاء في الفتحات.

لطالما اعتقد العلماء أن المياه الغنية بالهيدروجين تشير إلى تفاعل المياه مع الصخور البركانية الجديدة، ما يُعرف بالتمعدن المائي للصخور البركانية (Serpentinization)، الذي ينتج الهيدروجين غالبًا عند تفاعل الماء مع الصخور الغنية بالحديد والمغنيسيوم.

قال ديل: “أثبتنا أن التمعدن ليس التفسير الوحيد لارتفاع تركيز الهيدروجين في أعماق البحار”.

الرواسب المدفونة تحتوي على كربون عضوي يمكن أن يتفاعل تحت الحرارة والضغط، حيث تتحلل الجزيئات العضوية وتنتج الهيدروجين. تحت ضغط مرتفع، تظل المياه كثيفة جدًا وتدفع التحلل عند درجات حرارة تصل إلى 400°م.

بعد تكوّن الهيدروجين في الرواسب، يمكن أن يرتفع مع سوائل الفتحات ويغذي الكيمياء في قاع البحر.

أظهرت القياسات أن الميثان بلغ 49.7-66.3 مليمول/لتر، بينما تجاوز الهيدروجين 15 مليمول/لتر في السوائل الساخنة، مع انخفاض مستويات غاز كبريتيد الهيدروجين مقارنة بالمواقع المشابهة.

مقابل H2 في سوائل الفتحات الحرارية المائية الموجودة في أنواع مختلفة من الصخور

كمية أكبر من الهيدروجين المذاب 

استخدم الفريق النماذج الحرارية لدراسة التفاعلات الكيميائية، وأشارت النتائج إلى تحلل المواد العضوية متبوعًا بأكسدة الميثان غير البيولوجية تحت حرارة شديدة.

تشير النتائج إلى أن تفاعل السوائل مع الرواسب قد يوفر كمية أكبر من الهيدروجين المذاب للمحيطات مما كان يُعتقد، لكنه يحتاج لمزيد من القياسات الدقيقة لتحديد التأثير العالمي.

ربط الخرائط المستقبلية للفتحات مع الحفر السفلية والصخور سيساعد في فهم مدى مساهمة تحلل المواد العضوية مقابل تفاعلات الصخور الكلاسيكية في إنتاج الهيدروجين.

موقع وبيئة حقل جوتول الحراري المائي
Exit mobile version