أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

صراع خفي تحت التربة.. القمح والميكروبات يتنافسون على النيتروجين

خلال 48 ساعة فقط.. من يربح النيتروجين: القمح أم الميكروبات؟

لطالما شكّل النيتروجين مصدر قلق رئيسيًا للمزارعين لأكثر من قرن، نظرًا لكونه أحد العناصر الغذائية الأساسية التي تحتاجها المحاصيل للنمو.

ففي غيابه، تبقى نباتات القمح قصيرة وباهتة، بينما يسهم توفره بكميات مناسبة في نموها بقوة وزيادة إنتاج الحبوب.

غير أن النيتروجين لا يخص النباتات وحدها، إذ تمتلك التربة نظامًا حيويًا معقدًا يضم مليارات الكائنات الدقيقة التي تعيش بالقرب من جذور النباتات، وتحتاج أيضًا إلى هذا العنصر الحيوي.

ومع كل عملية تسميد للحقل، تبدأ منافسة غير مرئية بين النباتات والميكروبات للحصول على النيتروجين.

وتُظهر دراسة جديدة نُشرت نتائجها في دورية Nitrogen Cycling أن عاملًا واحدًا قد يُرجّح كفة أحد الطرفين، وهو حموضة التربة.

القمح والميكروبات يتنافسون على النيتروجين

الرقم الهيدروجيني للتربة

ويُعبّر الرقم الهيدروجيني للتربة (pH) عن درجة حموضتها أو قلويتها، وقد يبدو تفصيلًا بسيطًا، لكنه يؤثر بشكل كبير في سلوك العناصر الغذائية داخل التربة، لا سيما في المنافسة على النيتروجين بين القمح والميكروبات.

ويمتص النبات النيتروجين أساسًا في صورتين: الأمونيوم والنترات، وهما الشكلان اللذان تستطيع الكائنات الدقيقة امتصاصهما أيضًا.

وأجرى الباحثون تجربة مخبرية مضبوطة، زرعوا خلالها القمح في نوعين من التربة الزراعية: الأولى حمضية، والثانية جيرية تميل إلى القلوية.

واستخدم الفريق نظائر النيتروجين لتتبع مسار الأسمدة بدقة مع مرور الوقت، ما أتاح قياس كمية النيتروجين التي امتصها كل من القمح والميكروبات.

القمح والميكروبات يتنافسون على النيتروجين

القمح لم يتصرف بالطريقة نفسها في كلا النوعين من التربة

وأظهرت النتائج أن القمح لم يتصرف بالطريقة نفسها في كلا النوعين من التربة؛ ففي التربة الجيرية، أبدت النباتات تفضيلًا واضحًا للنترات خلال أول 24 ساعة من إضافة النيتروجين.

أما في التربة الحمضية، فلم يظهر القمح تفضيلًا واضحًا بين الأمونيوم والنترات خلال الفترة نفسها، كما امتص النيتروجين بكفاءة أقل مقارنة بالتربة الجيرية.

وترتبط هذه الفروق بالكيمياء الأساسية للتربة، إذ تتميز التربة الجيرية بمعدلات أعلى من عملية النترجة، ما يعني تحويل كمية أكبر من الأمونيوم إلى نترات، وهو الشكل الذي يفضله القمح.

في المقابل، تهيئ التربة الحمضية ظروفًا تمكّن الميكروبات من الاحتفاظ بالنيتروجين بشكل أكبر، ما يعزز قدرتها التنافسية.

وفور إضافة الأسمدة إلى التربة، أظهرت الميكروبات استجابة سريعة، واستحوذت على النيتروجين في المراحل الأولى.

القمح والميكروبات يتنافسون على النيتروجين

خلال 48 ساعة يتفوق القمح

لكن هذا التفوق لم يستمر طويلًا، إذ تمكن القمح خلال 48 ساعة من تجاوز امتصاص الميكروبات للنيتروجين في كلا النوعين من التربة، واستعادة كميات أكبر منه بمرور الوقت.

مع ذلك، ظل مستوى المنافسة مرتبطًا بدرجة الحموضة، حيث بقي امتصاص الميكروبات للنيتروجين أعلى بكثير في التربة الحمضية مقارنة بالتربة الجيرية.

ويُستخدم النيتروجين في الأسمدة لإنتاج الغذاء لمليارات البشر، إلا أن كفاءته في الاستخدام لا تزال محدودة، إذ تُفقد كميات كبيرة منه عبر الجريان إلى المجاري المائية أو الانبعاث في صورة غازات دفيئة.

وتشير النتائج إلى أن إدارة درجة حموضة التربة، عبر التجيير أو ممارسات أخرى، قد تساعد في تحقيق توازن أفضل بين نشاط الميكروبات وامتصاص المحاصيل.

وقد يسهم هذا التوازن في تقليل هدر الأسمدة وخفض التكاليف على المزارعين، فضلًا عن الحد من التلوث البيئي.

وفي النهاية، قد يعتمد تحسين إنتاجية القمح بقدر كبير على إدارة حموضة التربة، وليس فقط على زيادة كميات الأسمدة المستخدمة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading