النباتات في الحديقة قد تخفض حرارة المنزل.. كيف يمكن لتنسيق بسيط أن يحمي البيت من حر الصيف؟

زراعة النباتات في الأماكن المناسبة قد توفر تبريدًا منخفض التكلفة..  ليست كل النباتات متساوية

مع تزايد موجات الحر الشديدة خلال فصل الصيف في مناطق مختلفة من العالم، قد لا يكون تكييف الهواء هو الخيار الوحيد لتقليل حرارة المنازل.

وتشير أبحاث في مجال التصميم البيئي إلى أن اختيار النباتات المناسبة وزراعتها في المواقع الصحيحة حول المنزل يمكن أن يوفر وسيلة منخفضة التكلفة لتقليل اكتساب الحرارة وتحسين الراحة الحرارية في المساحات الخارجية والداخلية.

 

ويشير الباحث روس كاميرون، من جامعة ريدينج البريطانية، إلى أن موسم الخريف يمثل وقتًا مناسبًا لزراعة كثير من النباتات، بحيث تحصل النباتات المتسلقة والشجيرات على فرصة لتكوين جذور ونمو قوي قبل الربيع والصيف التاليين.

 

وتكتسب هذه الفكرة أهمية مع تزايد تكرار الأيام شديدة الحرارة، إذ يمكن للنباتات الموجودة في الحديقة، وحتى بعض المساحات الصغيرة مثل الشرفات، أن تؤدي دورًا في تخفيف الحرارة دون الحاجة إلى أنظمة تبريد مرتفعة التكلفة.

 

كيف تعمل النباتات كـ«مكيف طبيعي»؟

النباتات

 

تساعد النباتات على تخفيف الحرارة الزائدة من خلال ثلاث آليات رئيسية.

 

الأولى هي التظليل؛ إذ تمنع أوراق النباتات جزءًا من أشعة الشمس من الوصول إلى الجدران والأسطح الصلبة مثل الممرات والأرصفة والمداخل. وتكتسب هذه الأسطح حرارة من الإشعاع الشمسي ثم تعيد إطلاقها على هيئة إشعاع حراري، ما يزيد من سخونة البيئة المحيطة.

 

أما الآلية الثانية فهي النتح والتبخر. فالنباتات تستخدم الطاقة الشمسية في تحويل المياه السائلة إلى بخار، وهي عملية تستهلك طاقة وتساعد على خفض حرارة الأنسجة النباتية والبيئة المحيطة بها.

 

وتتمثل الآلية الثالثة في الانعكاس الشمسي أو البياض السطحي «Albedo»، حيث يمكن لبعض خصائص الأوراق، مثل اللون والملمس والطبقة الشمعية والشعيرات، أن تساعد على عكس جزء من الإشعاع الشمسي بدلًا من امتصاصه وتحويله إلى حرارة.

 

وتُعد النباتات ذات الأوراق الفضية، مثل شجرة التنوب الزرقاء في كولورادو، والعشب الأزرق «Blue fescue»، وأذن الحمل «Lamb’s ear»، من الأمثلة التي يُعتقد أنها تتمتع بقدرة جيدة على عكس الإشعاع الشمسي.

 

ليست كل النباتات متساوية في قدرتها على التبريد

رغم أن النباتات يمكنها تبريد المباني خلال الصيف والمساعدة على عزلها عن البرد في الشتاء، فإن قدرتها على التبريد ليست واحدة.

 

وتشير الأبحاث إلى وجود اختلاف واضح بين الأنواع؛ إذ يمكن لبعض النباتات أن توفر تبريدًا أكثر استقرارًا من غيرها عبر ظروف الطقس المختلفة.

 

وأظهرت أبحاث أجراها كاميرون وزملاؤه أن وضع النباتات أمام جدار من الطوب مواجه للجنوب يمكن أن يخفض درجة حرارة سطح الجدار بما يصل إلى 25 درجة مئوية.

 

ومن بين النباتات التي أظهرت قدرة ثابتة على التبريد اللبلاب «Ivy» وزهر العسل «Honeysuckle»، بينما كانت نباتات مثل الياسمين الشتوي «Winter jasmine» والورد الصخري «Rockrose» أقل فاعلية في مجموعة متنوعة من الظروف الجوية.

 

ويرجع ذلك جزئيًا إلى اختلاف الطريقة التي تحقق بها النباتات تأثير التبريد؛ فجميعها تستفيد من التظليل والنتح، لكن بعض الأنواع تكون أكثر كفاءة في إحدى الآليتين أو كلتيهما.

 

نباتات كثيفة للظل.. وأخرى تحتاج إلى الماء

عندما يكون الهدف الأساسي هو التظليل، فإن الأفضل هو تعظيم كمية الأوراق الواقعة بين أشعة الشمس والجدار.

 

ولهذا يمكن استخدام نباتات ذات تيجان كبيرة وكثيفة، مثل غار الكرز «Cherry laurel» وبعض أنواع الويبرنوم دائمة الخضرة «Evergreen viburnums».

 

لكن النباتات التي تعتمد بدرجة أكبر على النتح تحتاج إلى استراتيجية مختلفة. ومن أمثلتها الكوبية «Hydrangea» والفوشيا «Fuchsia» والياسمين «Clematis»، التي يمكن أن يكون لديها غطاء ورقي أكثر رقة يسمح بعملية تبادل مائي فعالة.

 

إلا أن هذه النباتات تعتمد على مصدر موثوق للمياه، وهو عامل مهم في المناطق التي تعاني من الجفاف أو تطبق قيودًا على استخدام مياه الري خلال فترات الحر.

 

لذلك، فإن الجمع بين الشجيرات المتسلقة والشجيرات الجدارية والنباتات المتسلقة يمكن أن يوفر مجموعة متنوعة من آليات التبريد، إلى جانب تحسين المظهر البصري للمنزل.

 

المسافة بين النبات والجدار مهمة

لا يتعلق الأمر فقط باختيار النبات، بل أيضًا بكيفية وضعه بالنسبة إلى المنزل.

 

ويشير البحث إلى أن ترك فجوة هوائية بين النبات والجدار يمكن أن يحسن العزل الحراري. ومن الخيارات العملية زراعة الشجيرات على مسافة تقارب 0.5 متر من الجدار، أو استخدام تعريشة خشبية للنباتات المتسلقة بحيث لا تلتصق مباشرة بسطح المبنى.

 

ويتيح هذا الترتيب للنبات أن يوفر الظل، مع وجود طبقة هواء بين الغطاء النباتي والجدار، بما يساعد على تقليل انتقال الحرارة إلى المبنى.

 

ولا يقتصر التأثير على الجدران فقط؛ فالتخطيط الجيد للنباتات التي توفر الظل والنتح يمكن أن يجعل الأفنية ومناطق لعب الأطفال والمساحات الخارجية المحيطة بالمنزل أكثر راحة خلال الأيام الحارة.

 

ويجري الباحثون أيضًا دراسة إمكانية استخدام النباتات المزروعة في أوعية متحركة لتوفير تبريد موضعي أمام المناطق الزجاجية، مثل النوافذ الفرنسية وغرف التشمس، وكذلك في الشرفات المواجهة للجنوب.

 

النباتات المتسلقة بديل منخفض التكلفة

يمكن إنشاء واجهة نباتية أمام الجدران المعرضة للشمس بتكلفة أقل بكثير من تركيب نظام تكييف هواء، مع تجنب الانبعاثات والحرارة الناتجة عن تشغيل أجهزة التبريد.

 

ولا يشترط تنفيذ هذا الحل شراء نباتات كبيرة أو باهظة الثمن؛ إذ يمكن استخدام نباتات حولية متسلقة مثل الكبوسين «Nasturtium»، مجد الصباح «Morning glory»، البازلاء العطرية «Sweet peas» وThunbergia.

 

كما يمكن الاستفادة من نباتات حولية طويلة مزهرة مثل عباد الشمس، والدلفينيوم «Larkspur»، والكونيات «Cosmos»، إلى جانب نباتات ثنائية الحول مثل قفاز الثعلب «Foxglove» وبعض النباتات المعمرة قصيرة العمر مثل Hollyhock وRudbeckia وMullein وDelphinium.

 

ويمكن زراعة هذه الأنواع من البذور، بتكلفة تتراوح وفق المصدر المشار إليه في الدراسة بين 2 و3 جنيهات إسترلينية للعبوة.

 

أما من لديهم ميزانية أكبر قليلًا، فيمكن الاستثمار في النباتات المتسلقة المعمرة، التي قد تستمر 15 إلى 20 عامًا، ومن بينها الورد، والباشن فروت «Passionflower»، والياسمين، والكليماتيس، والسولانوم «Solanum»، والويستيريا «Wisteria»، واللبلاب، والبازلاء المعمرة، وزهر العسل.

 

وتتراوح تكلفة النبات الواحد في المادة الأصلية بين 10 و20 جنيهًا إسترلينيًا.

 

من تبريد المنزل إلى تصميم الحديقة لمواجهة الحرارة

وتشير هذه النتائج إلى أن النباتات يمكن أن تصبح جزءًا من استراتيجية أوسع للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة، لا مجرد عنصر للزينة.

 

فالاختيار المدروس لمواقع الزراعة يمكن أن يقلل تعرض الجدران لأشعة الشمس المباشرة، بينما تساعد عملية النتح في تبديد جزء من الطاقة الحرارية. كما يمكن أن يؤدي توزيع الأشجار والشجيرات والنباتات المتسلقة حول المناطق المستخدمة بكثرة إلى تحسين الراحة الحرارية في المساحات الخارجية.

 

وتظل فعالية هذه الاستراتيجية مرتبطة بنوع النبات، وكثافة أوراقه، واحتياجاته المائية، واتجاه الجدار، والمناخ المحلي، وطريقة الزراعة والمسافة عن المبنى.

 

وبذلك، قد لا يكون السؤال في مواجهة حرارة الصيف هو كم عدد النباتات التي يمكن زراعتها؟، بل أي النباتات نزرع، وأين نضعها، وكيف نصمم المسافة بينها وبين المنزل؟

 

وفي المناطق التي تسمح مواردها المائية بذلك، يمكن أن يمثل الجمع بين النباتات المتسلقة والشجيرات والأشجار والتظليل الطبيعي وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة لتحسين البيئة الحرارية حول المنزل، مع فائدة إضافية تتمثل في توفير المساحات الخضراء والجمال الطبيعي بدلًا من الاعتماد على معدات ميكانيكية فقط.

↑
Exit mobile version