تشهد المياه الساحلية في المحيط الهادئ ارتفاعًا في الحموضة بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا.
تظهر أبحاث جديدة أن المياه تحت السطح في تيار كاليفورنيا تتحمض بمعدل يقارب 50% أسرع من المتوقع استنادًا إلى مستويات ثاني أكسيد الكربون الجوي وحده.
تيار كاليفورنيا هو تيار بحري رئيسي يتدفق جنوبًا على طول الساحل الغربي لأمريكا الشمالية، ويغذي مصايد الأسماك من كولومبيا البريطانية إلى باجا كاليفورنيا.
ارتفاع الحموضة الساحلية
قاد البحث ماري مارجريت ف. ستول، عالمة بحرية في جامعة واشنطن، التي تركز أبحاثها على استخدام هياكل المرجان لإعادة بناء تاريخ تغير كيمياء المحيطات.
الدراسة منشورة في مجلة Nature Communications.
تقع هذه السواحل فوق مناطق تصاعد المياه العميقة، وهي ظاهرة طبيعية تدفع المياه الغنية بالكربون إلى السطح بفعل الرياح.
عندما تغوص المواد العضوية، تطلق الميكروبات ثاني أكسيد الكربون الذي يزيد من الحمولة الكربونية.
عند وصول هذه المياه إلى السطح، تختلط مع الهواء الحديث وتفقد جزءًا من قدرتها على التخفيف، ما يجعل إضافة الكربون أكثر تأثيرًا ويؤدي إلى انخفاض أسرع في الرقم الهيدروجيني.
توقعات مستقبلية
في بوجيت ساوند وبحر ساليش، تسجل مرجان المياه الباردة تاريخ الحموضة. استخدم الفريق نظائر البورون كأدوات لتتبع الرقم الهيدروجيني في عينات قديمة وحديثة، وربطوها بنموذج محيط ساحلي لمقارنة الماضي بالحاضر.
في بحر ساليش، ارتفع الضغط الجزئي لثاني أكسيد الكربون المذاب بمقدار 172 ميكروأتموسفير، وانخفض الرقم الهيدروجيني بنحو 0.095.
وعلى الصعيد العالمي، انخفض الرقم الهيدروجيني للمحيط السطحي بحوالي 0.1 نتيجة امتصاص المحيط لما يقارب ثلث انبعاثات الكربون البشرية، وهو ما يشكل خلفية للتغيرات الساحلية الحالية.
توضح د. هانا جوركوفا، زميلة أبحاث بارزة في جامعة سانت أندروز، أن التنبؤ بكيفية استجابة أنظمة التصاعد لتغير المناخ أمر معقد للغاية، حيث تتفاعل التأثيرات البشرية مع المصادر الطبيعية للتحمّض، مما قد يضاعف التغير البيئي.
الحياة البحرية في المياه الحمضية
تشير النماذج إلى أن التحمّض في الطبقات المتوسطة سيستمر خلال هذا القرن، حيث يتجاوز معدل زيادة الحموضة الاتجاه الجوي بنسبة 20 إلى 60%، ما يضع ضغوطًا إضافية على النظم البيئية الساحلية.
المرحلة المبكرة من حياة أنواع بحرية مثل سلطعون دنجنيس تتأثر بالفعل بالحموضة، ما يسبب تآكل القشور والأضرار الحسية ويخفض معدلات البقاء، مع تأثيرات تمتد إلى كامل المصايد.
تغيرات شبكات الغذاء البحري
تعتمد شبكات الغذاء البحرية على العوالق الدقيقة، التي تتفاعل سريعًا مع التغيرات الكيميائية.
يؤدي انخفاض الرقم الهيدروجيني إلى إعادة تشكيل توازن الأنواع، ويؤثر على الأسماك والطيور والثدييات البحرية.
مخاطر المحيط الحمضي
يؤكد الدكتور جيمس و. ب. راي أن تحمّض المحيطات يشكل مخاطر كبيرة على النظم البيئية والمجتمعات والاقتصادات الساحلية.
وأوضح أن حلول تغير المناخ، مثل المضخات الحرارية والمركبات الكهربائية، تساعد أيضًا في مواجهة تحمّض المحيطات.
تشير إدارة المحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) إلى أن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هو الطريقة الأكثر مباشرة لتقليل تحمّض المحيطات، بينما يمكن للمراقبة المحلية والتخطيط أن يساعد المجتمعات الساحلية ومزارعي المحار على التكيف على المدى القصير.
