مواد كيميائية خفية تهدد الأجنة.. دراسة تربط المواد الكيمائية الدائمة بزيادة خطر الربو لدى الأطفال

التعرض الكيميائي أثناء الحمل يرفع احتمالات إصابة الأطفال بالربو بنسبة 40%

ماذا لو كانت المياه التي تثق بها يوميًا تحمل مواد غير مرئية قد تؤثر في صحة طفلك لسنوات لاحقة؟

استكشف علماء من جامعة لوند هذا الخطر الخفي، وتوصلوا إلى نتيجة مهمة مفادها أن التعرض المرتفع جدًا لبعض مواد PFAS خلال الحمل قد يزيد من احتمالات إصابة الأطفال بالربو.

مواد PFAS موجودة في كل مكان

تُعد مواد PFAS شائعة، إذ توجد في العديد من المنتجات اليومية مثل أغلفة الطعام، والمقالي غير اللاصقة، ورغوة إطفاء الحرائق.

تكمن المشكلة في أن هذه المواد لا تتحلل بسهولة في الماء أو التربة أو حتى داخل جسم الإنسان.

وعندما تتعرض المرأة الحامل لمياه تحتوي على هذه المواد، فإنها لا تبقى في جسدها فقط، بل يمكن أن تنتقل إلى الجنين.

وفي مرحلة يكون فيها الجهاز المناعي والرئتان في طور النمو، قد تؤدي حتى الاضطرابات البسيطة إلى آثار طويلة الأمد.

خطر الربو لدى الأطفال

أزمة صامتة في مدينة صغيرة

في مدينة رونّبي بالسويد، لم يكن السكان على دراية بالخطر، فعلى مدار عقود، تسربت رغوة إطفاء الحرائق المستخدمة قرب قاعدة عسكرية إلى إمدادات المياه.

وظل السكان يشربون هذه المياه يوميًا دون علمهم بتلوثها لأكثر من 30 عامًا، ما أدى إلى تعرض أجيال كاملة، خاصة الأجنة، لهذه المواد.

قرر العلماء دراسة ما حدث فعليًا، فتابعوا أكثر من 11 ألف طفل وُلدوا في المنطقة، ليس لأشهر، بل لسنوات وصلت إلى 12 عامًا.

واعتمدوا على مكان إقامة الأمهات قبل الولادة لتقدير مستوى التعرض لكل طفل.

مشكلات التنفس تكشف القصة

لا يُعد الربو مجرد سعال، بل قد يشعر المصاب به وكأنه يتنفس عبر أنبوب ضيق، مع ضيق في الصدر وصفير وضيق في التنفس.

وغالبًا ما ينتظر الأطباء حتى بعد سن الثالثة لتأكيد التشخيص، لأن الأعراض قد تتشابه مع حالات أخرى لدى الأطفال الأصغر سنًا.

تتبع الباحثون مشكلات التنفس المبكرة، إضافة إلى حالات الربو المؤكدة لاحقًا، لتظهر أنماط واضحة مع مرور الوقت.

خطر الربو لدى الأطفال

فارق واضح في معدلات الإصابة

أظهرت النتائج وجود ارتباط واضح بين التعرض المرتفع جدًا لمواد PFAS وزيادة معدلات الإصابة بالربو.

فقد بلغت نسبة الإصابة نحو 16% بين الأطفال ذوي التعرض المنخفض، بينما ارتفعت إلى نحو 27% بين الأطفال ذوي التعرض المرتفع جدًا.

ورغم أن ليس كل الأطفال تأثروا، فإن الاتجاه العام كان واضحًا ومثيرًا للقلق.

مستويات التعرض تصنع الفرق

لم تُظهر مستويات التعرض المنخفضة أو المتوسطة الزيادة نفسها في خطر الإصابة، ما يشير إلى أن الجسم قد يتحمل كميات محدودة، لكن التعرض المرتفع لفترات طويلة قد يتجاوز قدرته على التكيف.

ويُعرف ذلك بمفهوم “العتبة”، حيث لا يظهر الخطر إلا بعد تجاوز مستوى معين.

خطر الربو لدى الأطفال

كيف تؤثر هذه المواد على الجسم؟

لا تبقى مواد PFAS خاملة داخل الجسم، بل قد تؤثر في الجهاز المناعي، ما يؤدي إلى استجابات غير طبيعية قد تسهم في الإصابة بالربو.

كما قد تؤثر في تطور الرئتين قبل الولادة، وهي عملية دقيقة للغاية، ما يجعل أي اضطراب خلالها ذا آثار طويلة الأمد.

وتشير بعض الدراسات المعملية إلى أن هذه المواد قد تزيد من التهابات الممرات الهوائية، ما يعزز احتمالات ظهور مشكلات التنفس لاحقًا.

حدود الدراسة العلمية

رغم أهمية النتائج، فإن الدراسة اعتمدت على تقدير التعرض بناءً على مكان السكن، وليس على قياسات فردية دقيقة لكل شخص.

كما أن بعض الأطفال استمروا في العيش في المناطق نفسها بعد الولادة، ما يعني احتمال استمرار التعرض.

ومع ذلك، تتميز الدراسة بقوتها نظرًا لحجم العينة الكبير وفترة المتابعة الطويلة، فضلًا عن اعتمادها على سجلات صحية فعلية.

خطر الربو لدى الأطفال

أهمية النتائج عالميًا

لا تقتصر هذه القضية على مدينة واحدة، فمواد PFAS موجودة في معظم أنحاء العالم، وإن كانت غالبًا بمستويات أقل.

وتبرز هذه الدراسة ما قد يحدث عند التعرض لمستويات مرتفعة، خاصة خلال فترة الحمل الحساسة.

كما تطرح تساؤلات مهمة حول سلامة مياه الشرب، التي يُفترض أنها آمنة، لكنها قد تخفي مخاطر غير مرئية.

الخلاصة ليست إثارة الذعر، بل تعزيز الوعي، إذ توضح النتائج كيف يمكن للعوامل البيئية أن تؤثر في صحة الإنسان منذ المراحل الأولى للحياة.

Exit mobile version