أدى التزايد الملحوظ في عدد المنازل المزودة بمواقد حرق الأخشاب في المملكة المتحدة إلى ظهور بؤر جديدة لتلوث الهواء، خاصة في الأمسيات الشتوية، وفقًا لتحليل أجرته كلية لندن الجامعية (UCL).
كشف التحليل أن الكثافة المكانية لمواقد الحطب ترتبط بشكل مباشر بمستويات تلوث الهواء، مع تسجيل أعلى نسب لتلك المواقد في المناطق الحضرية الواقعة خارج المدن الكبرى. وتصدرت مجالس وورثينج، ونورويتش، وريدينج، وكامبريدج، وهاستينغز، القائمة بعدد مواقد تجاوز 100 موقد لكل كيلومتر مربع.
وأشارت الدراسة إلى أن استبدال النيران المفتوحة بمواقد حديثة أقل تلويثًا قد يسهم في خفض تلوث الجسيمات الدقيقة، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى زيادة استخدام هذه المواقد، وهو ما يُنذر بتفاقم المشكلة البيئية.
ارتفعت نسبة المنازل المزودة بمواقد الحطب
ووفقًا لتحليل شهادات أداء الطاقة، وهي وثائق تُطلب عند بيع أو تأجير المنازل، ارتفعت نسبة المنازل المزودة بمواقد الحطب من 9.4% عام 2022 إلى 10.3% عام 2024.
وشمل التحليل أكثر من 3.2 مليون شهادة أداء طاقة خلال تلك الفترة، وأظهر أن النمو الأكبر سُجّل في المناطق الريفية مثل غرب بيركشاير، وويتشافون في ورشيسترشاير، وروثر في كينت.
كما لوحظت زيادة لافتة في بعض المناطق الحضرية، مثل هاستينغز، التي ارتفعت فيها نسبة المنازل الجديدة المزودة بمواقد الحطب من 7.7% عام 2022 إلى 15.3% في 2024. وفي وورثينج، ارتفعت النسبة من 12.3% إلى 15.5%.
أجرى كالوم كينيدي من فريق جامعة لندن مراجعة شملت بيانات 6 ملايين منزل حصلت على أكثر من شهادة أداء طاقة واحدة بين عامي 2009 و2024.
ووجد أن 19.4% من العقارات المنفصلة التي حصلت على شهادتين كان لديها موقد حطب في الشهادة الأولى، وارتفعت النسبة إلى 24.3% في الشهادة الثانية.
وأظهرت النتائج نمطًا مشابهًا في جميع أنواع العقارات.
التلوث غير المرئي الناتج عن الجسيمات الدقيقة
من جانبه، انتقد الدكتور جيمس هايدون من جامعة نوتنجهام النظام التنظيمي الحالي لحرق الوقود الصلب في المملكة المتحدة، مشيرًا إلى أنه يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، ويُعنى أساسًا بالدخان المرئي الناتج عن حرق الفحم، بينما تتعلق المشكلة الحالية بالتلوث غير المرئي الناتج عن الجسيمات الدقيقة من احتراق الخشب.
وحذرت لاريسا لوكوود، من مؤسسة Global Action Plan الخيرية، من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تركيب نحو مليون موقد حطب إضافي خلال فترة البرلمان الحالي، ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة.
مليون موقد جديد خلال البرلمان الحالي… هل تصبح بريطانيا رهينة لتلوث الوقود الصلب؟
وتعمل المؤسسة مع لجنة مكونة من 16 خبيرًا على وضع مسار سياسي للتخلص التدريجي من حرق الوقود في المنازل التي تتوفر فيها بدائل للتدفئة بحلول عام 2030.
ويشمل هذا المسار حملات توعية، وتعديلات في لوائح البناء، وتحذيرات صحية على المواقد، ونظام تنبيه يُستخدم أثناء فترات ارتفاع تلوث الهواء.
في المقابل، أكد آندي هيل، رئيس رابطة صناعة المواقد، دعم الصناعة لاعتماد المواقد الحديثة المتوافقة مع معايير التصميم البيئي، باعتبارها بديلاً أفضل للنيران المفتوحة والمواقد القديمة، مشيرًا إلى أن ذلك من شأنه أن يسهم في استمرار انخفاض الانبعاثات الناتجة عن الاحتراق المنزلي.
