تغير المناخ على عتبة داركم.. أداة إلكترونية تُريك المستقبل المائي بدقة

خريطة تفاعلية تكشف مستقبل المياه تحت وطأة تغير المناخ

يُغيّر تغير المناخ توافر المياه في جميع أنحاء العالم، وحتى على مقربة منا، وبفضل خريطة تفاعلية جديدة، يمكن للمستخدمين الآن الاطلاع عبر الإنترنت على كيفية تغيّر موارد المياه المتجددة، وتغذية المياه الجوفية، والتبخر، في منطقة محددة، تحت تأثير سيناريوهات مناخية مستقبلية مختلفة.

وقد طُوّرت “مستكشف آثار تغير المناخ على موارد المياه” من قِبل مجموعة عمل علم المياه في جامعة جوته بمدينة فرانكفورت، بالتعاون مع شركة AGEOCE الفرنسية.

تقول البروفيسورة بيترا دول، رئيسة الفريق: “الماء أحد الموارد الرئيسية لمستقبلنا، ومن خلال هذه الأداة نوفر للمجتمع وسيلة للاستعداد المبكر قائمة على المعرفة”.

تُظهر الأداة عمليات محاكاة علمية لتوافر المياه مستقبلاً في ظل تغير المناخ، وتعتمد نتائجها على مجموعة من النماذج الهيدرولوجية العالمية، المبنية على عدة نماذج مناخية.

يُوضّح التطبيق، لجميع مناطق اليابسة على الأرض وبدقة مكانية تبلغ نحو 50 كيلومترًا، كيف يمكن أن يتغير شحن المياه الجوفية في مناطق مختلفة، وما إذا كان من المتوقع زيادة أو نقصان توفر المياه بشكل عام، ومدى الزيادة في معدلات التبخر بفعل تغير المناخ.

المستقبل المائي

اختيار منطقة محددة على خريطة العالم

يمكن للمستخدمين اختيار منطقة محددة على خريطة العالم والحصول على مخطط بياني واضح يُظهر التغيرات المتوقعة بين الفترة المرجعية 1985-2014، وثلاث فترات زمنية مستقبلية.

ومن المزايا المهمة أن المستكشف لا يُظهر فقط القيم المتوسطة، بل يعرض أيضًا نطاق التطورات المحتملة، تبعًا لسيناريوهات الانبعاثات المختلفة وحالات عدم اليقين في النماذج.

وهذا يُتيح دراسة السيناريوهات الأقل تفاؤلًا، ودمجها بشكل أكثر واقعية في التخطيط المحلي.

بالإضافة إلى ذلك، يتيح المستكشف معرفة عدد النماذج التي تتجاوز حدودًا معينة، مثل انخفاض إعادة تغذية المياه الجوفية بأكثر من 20%.

ما يُساعد في تقييم مدى قوة بعض المشاريع ومدى التوافق بين النماذج المختلفة.

مقارنة تأثيرات المناخ على مستويات مختلفة

يوضح الدكتور فابيان كنيير، الباحث المشارك في مجموعة عمل علم المياه: “يعتمد تطبيقنا على نتائج محاكاة من مجموعة دولية متعددة النماذج، ما يُتيح مقارنة تأثيرات المناخ على مستويات مختلفة”.

ويضيف: “نحن لا نأخذ بعين الاعتبار فقط أوجه عدم اليقين في توقعات المناخ، بل أيضًا في النماذج الهيدرولوجية، وهذا لم يكن ممكنًا لولا التعاون الوثيق بين العلماء والممارسين، عبر حدود التخصصات”.

أداة عملية للعلم والسياسة والمجتمع

يستهدف التطبيق جمهورًا واسعًا، ويوفر استخدامات متعددة: إذ يمكن لخبراء إدارة المياه والتخطيط البيئي إجراء تقييمات دقيقة تتعلق بإمدادات المياه المستقبلية أو تكييف البنية التحتية الحالية.

كما يُقدّم لصنّاع القرار قاعدة بيانات موثوقة لتطوير استراتيجيات التكيف الإقليمية والدولية.

ويستفيد الباحثون والطلاب من نتائج النمذجة المعقدة في التحليل العلمي والتدريس.

يقول الدكتور جيوم أتارد، الرئيس التنفيذي لشركة AGEOCE” منصتنا تتيح تقديم نتائج نماذج متعددة ومعقدة بطريقة مبسطة يمكن الوصول إليها بسهولة من قبل الباحثين وصانعي السياسات والممارسين في جميع أنحاء العالم”.

كما يستفيد المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية من سهولة عرض البيانات. يمكنهم استخدام الأداة للاطلاع على التأثيرات المحتملة لتغير المناخ في منطقتهم، ورفع الوعي العام بقضايا المياه، أو إطلاق حوارات مجتمعية.

فعلى سبيل المثال، في منطقة الراين-ماين، تُساعد الأداة في استكشاف احتمال انخفاض تغذية المياه الجوفية خلال العقود القادمة، وهي معلومة حيوية لمدن مثل فرانكفورت، التي تعتمد على مصادر المياه الجوفية المحيطة بها لتلبية جزء كبير من احتياجاتها من مياه الشرب.

وتُسهم هذه الأداة في فهم التطورات الإقليمية وتُعزز مناقشة تدابير التكيف الملائمة في مرحلة مبكرة.

Exit mobile version