ملفات خاصةأخبارصحة الكوكب

المجاعة تفتك بصغار غزة.. مليون طفل يواجهون الموت وسط تجاهل دولي.. والأمم المتحدة ترفض إعلان الكارثة

صرخة غزة: 620 شهيدًا بسبب الجوع.. والأونروا تطالب بكسر الحصار فورًا

جوع غزة يتجاوز الخطوط الحمراء.. و”حنظلة” ترفع ضمير العالم

في اليوم الـ653 من حرب الإبادة على غزة، أفاد مصدر في مستشفيات القطاع باستشهاد 34 فلسطينيا، بينهم 19 من منتظري المساعدات، ونحو 60 مصابا من منتظري المساعدات في مجزرة ارتكبها الاحتلال شمال غربي مدينة غزة، في ظل تزايد حالات الوفاة بسبب التجويع.

بين الدمار الكامل للمدارس، والاستهدافات التي تُخلّف المزيد من الفقد والخوف والإعاقة، يعيش أطفال قطاع غزة تحت تهديد جسدي ونفسي متصاعد، تتعاظم آثاره يومًا بعد يوم، في ظل حرب وحشية تهدد بضياع جيل بأكمله.

وقالت وكالة “الأونروا”، اليوم الأحد، إن إسرائيل تتعمّد تجويع المدنيين في قطاع غزة، بمن فيهم مليون طفل، يعاني كثير منهم من سوء التغذية ويواجهون خطر الموت.

وأوضحت الوكالة أن لديها كميات كافية من الغذاء تكفي جميع سكان غزة لأكثر من ثلاثة أشهر، لكنها مخزّنة في مستودعات على الجانب المصري من معبر رفح الحدودي، وتمنع السلطات الإسرائيلية إدخالها.

وفي منشور على منصة “إكس”، طالبت الأونروا برفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بإدخال الغذاء والأدوية، مؤكدة: “ارفعوا الحصار، اسمحوا لنا بالقيام بعملنا ومساعدة المحتاجين، ومن بينهم مليون طفل”.

الجوع في غزة

ويأتي ذلك وسط ارتفاع عدد الأطفال الذين توفوا بسبب سوء التغذية إلى 71 طفلًا، وفقًا للمكتب الإعلامي في قطاع غزة.

في وقت سابق، دعت حركة “حماس” إلى تحرّك شعبي ورسمي عاجل لوقف هذه “الجريمة البشعة” وإنقاذ مئات الآلاف من الجائعين المحاصرين، بينما قالت حركة “الجهاد الإسلامي” إن حالات التجويع والموت الجماعي في غزة ناتجة عن “سياسات الاحتلال الممنهجة”، مشيرة إلى أن “جيش الاحتلال أقام شبكة مسلّحة عبر ما تسمى مؤسسة غزة الإنسانية، وحوّلها إلى مصائد لقتل الجوعى”.

من جانبها، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أقسام الطوارئ تستقبل أعدادًا غير مسبوقة من المواطنين من كافة الأعمار، في حالات إعياء شديد وإجهاد، جراء الجوع الحاد.

وحذّرت الوزارة من أن مئات المواطنين ممن نحلت أجسادهم باتوا عرضة للموت المحتم، نتيجة الجوع وعدم قدرة أجسامهم على الصمود.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة ارتفاع عدد الوفيات بسبب نقص الغذاء والدواء إلى 620 حالة، مع اشتداد المجاعة ومنع توزيع المساعدات بطرق إنسانية.

ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير، متجاهلةً نداءات دولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقفها.

وقد خلّفت الإبادة أكثر من 198 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، ومجاعة حصدت أرواح الكثيرين.

الجوع في غزة

صمتٌ أممي وجوع قاتل

رغم تفاقم الأزمة الإنسانية، ترفض الهيئات الأممية إعلان المجاعة رسميًا في غزة، في الوقت الذي يموت فيه الكبار والصغار في الشوارع والمستشفيات بسبب التجويع الممنهج الذي تمارسه إسرائيل.

ففي وقت سابق السبت، توفي الطفل الفلسطيني يحيى النجار، البالغ من العمر ثلاثة أشهر، جراء سوء التغذية، بينما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) امتلاكه تقارير مقلقة عن أطفال وبالغين يتضورون جوعًا داخل المستشفيات.

من جانبها، ناشدت وكالة “الأونروا” العالم التدخّل لإنقاذ أكثر من مليوني إنسان، بينهم مليون طفل يواجهون خطر الموت جوعًا، مؤكدة امتلاكها مخزونًا غذائيًا يكفي لإطعام جميع السكان لمدة ثلاثة أشهر، لكنها غير قادرة على إدخاله.

ووفقًا لتقرير أعدّته الزميلة نسيبة موسى بقناة الجزيرة، فإن المعايير الدولية اللازمة لإعلان المجاعة رسميًا متوفرة في غزة منذ فترة، ومنها: معاناة 20% من السكان من الجوع الشديد، وتوثيق إصابة 30% من الأطفال بالهزال والنحافة المفرطة.

ويشير المركز الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن 650 ألف طفل (من أصل 2.4 مليون نسمة) يواجهون خطر الموت جوعًا، بينما تواجه نحو 60 ألف امرأة حامل خطرًا حقيقيًا بسبب نقص الغذاء والرعاية الصحية.

وأعلنت منظمة “يونيسيف” أن 112 طفلًا يدخلون مستشفيات غزة يوميًا لتلقي العلاج من سوء التغذية الحاد، بينما توفي 620 شخصًا بسبب الجوع، 70 منهم قضوا منذ يونيو الماضي.

أثار الجوع في غزة

رصاص على الجائعين

في رحلتهم الخطرة بحثًا عن الغذاء، قُتل نحو 900 فلسطيني خلال توجههم إلى مراكز توزيع المساعدات التي تديرها مؤسسة “غزة الإنسانية”، بحسب سلطات القطاع.

وفي منطقة المواصي جنوبي خان يونس، إحدى أكثر المناطق اكتظاظًا بالنازحين، يواجه نحو مليون إنسان خطر الموت جوعًا، بعد مرور أكثر من 100 يوم على منع إدخال الطعام.

وبات شراء الطعام شبه مستحيل، إذ دمّرت الحرب والحصار كل سبل الرزق، والطعام المتوفر يُباع بأسعار خيالية. فكيلو الدقيق يتجاوز 50 دولارًا، والسكر يُباع بالغرام، وقد وصل سعر الغرام إلى دولار واحد، أي ما يعادل 1000 دولار للكيلوغرام.

أما الخضراوات، فإن وُجدت، فتبدأ أسعارها من دولارين للحبة الواحدة، مما يعني أن الأسرة الواحدة بحاجة إلى نحو 150 دولارًا لتأمين وجبة واحدة فقط.

وحتى الوصول إلى مراكز المساعدات بات محفوفًا بالموت، حيث يضطر الأهالي للسير مسافات تصل إلى 6 كيلومترات ذهابًا وإيابًا، في ظل التعب والجوع، ودون ضمان العودة أحياءً، إذ تطلق قوات الاحتلال الرصاص عمدًا على من يحاولون الحصول على الغذاء.

آلاف الشهداء والمثابين بين الباحثين عن لقمة العيش في حرب الإبادة الإسرائيلية بغزة

وأفادت مصادر طبية في غزة، اليوم، باستشهاد 116 فلسطينيًا برصاص الاحتلال، بينهم 38 من طالبي المساعدات.

وقال الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إن شخصين استشهدا مؤخرًا بسبب سوء التغذية، مؤكدًا أن المجاعة وصلت إلى مرحلة متقدمة جدًا وشملت جميع الفئات.

من جانبه، قال خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، إن المستشفى لم يعد يمتلك وجبة واحدة للمرضى أو العاملين، مشيرًا إلى تزايد أعداد المصابين بالهزال الشديد.

سفينة حنظلة.. ضمير العالم لكسر الحصار

في ميناء مدينة غاليبولي الإيطالية، رست سفينة “حنظلة” بهدوء، استعدادًا لانطلاقها في رحلة إنسانية شجاعة نحو غزة، محمّلة بالأمل والمساعدات.

رافقتنا الناشطة الإيرلندية كويفا باترلي في جولة على متن السفينة، حيث قالت إن هذه الرحلة ترسم “خطوط الأمل والسلام”، وتعد خطوة نحو “كسر الصمت العالمي عن معاناة غزة”.

السفينة حنظلة تحمل ألعابا ومساعدات لأطفال غزة

تضم السفينة ناشطين وبرلمانيين، وقد جُهّزت لنقل المساعدات والألعاب والهدايا لأطفال غزة. تحمل السفينة لوحات رسمها أطفال إيطاليون، ورسائل تضامن، وتبرعات من فتيات قدمن كل ما يملكن لإيصالها إلى غزة.

قالت باترلي: “حنظلة هو ضمير العالم حين يصمت عن الجرائم. نحمله معنا ليكون تذكيرًا بإنسانيتنا”.

دمى وتواقيع داعمة للشعب الفلسطيني داخل حنظلة

وأضافت: “نحن نهدف إلى إظهار التضامن مع أطفال غزة، تلك الأرواح الثمينة التي تُزهق يوميًا. نريد لهم ليس فقط الحرية، بل الفرح أيضًا”.

سفينة حنظلة لكسر الحصار عن غزة

الرصاص بدل السمك

في الوقت الذي أصبح فيه البحر المتنفّس الوحيد للغزيين، استهدفت الزوارق الحربية الإسرائيلية مراكب الصيادين قبالة سواحل غزة، واعتقلت عددًا منهم بينما كانوا يبحثون عن طعام لأسرهم.

رغم الحصار المفروض منذ مارس 2025، الذي شلّ إدخال المساعدات الغذائية والطبية، يغامر بعض الصيادين بالنزول للبحر لمسافات قصيرة، على أمل العودة بغذاء يسدّ رمق الجوعى.

زوارق الاحتلال الحربية تطلق النار باتجاه مراكب الصيادين في بحر غزة

لكن حتى البحر لم يعد آمنًا، فالاحتلال يمنع الصيد، ويطلق الرصاص على من يجرؤ على الاقتراب من مياهه، ليبقى الفلسطينيون بلا دقيق ولا خبز، بلا أمان ولا غذاء.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading