اللعب من أجل الكوكب.. إصدار جديد من “ماينكرافت” يعلّم الأطفال كيف يواجهون تغير المناخ

 لعبة تعلم طلاب المدارس فهم تآكل السواحل والتكيف مع المناخ وحماية البيئة

تهدف النسخة الجديدة من لعبة ماينكرافت إلى تعليم الطلاب مفاهيم تآكل السواحل، والقدرة على الصمود أمام الفيضانات، وطرق التكيف مع تغير المناخ، من خلال تجربة تفاعلية تُظهر كيف يمكن للأطفال التعلم من الألعاب الرقمية.

العالم الجديد المخصص داخل اللعبة، ويحمل اسم “كوست كرافت” (CoastCraft)، طوره القسم التعليمي لفريق ماينكرافت بالتعاون مع وكالة البيئة البريطانية ومجلس كورنوال، ضمن برنامج وطني مبتكر بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني لمواجهة تآكل السواحل والفيضانات.

وتدور أحداث اللعبة في مدينة بودي الساحلية في كورنوال، حيث يُطلب من اللاعبين حماية الساحل من آثار ارتفاع مستوى البحر والتغيرات المناخية، في تجربة تستغرق من ساعة إلى ساعتين.

خلال اللعب، يتعرف الطلاب على آليات تآكل السواحل، ويختبرون مجموعة من استراتيجيات إدارة المناطق الساحلية، مثل نقل البنية التحتية، أو استخدام الحلول القائمة على الطبيعة، أو حتى خيار “عدم التدخل”.

فإذا اتخذ اللاعب قرارات غير مناسبة، قد يُغرق البحر الأرض وتُفقد بعض المنشآت، مما يمنح التجربة طابعًا واقعيًا مشوقًا، ويجسد تأثيرات تغير المناخ بطريقة مبسطة ومفهومة.

قد يُغرق البحر الأرض وتُفقد بعض المنشآت

تقييم استدامة

 

وتعتمد اللعبة على موازنة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، إذ يُطلب من اللاعب اتخاذ قرارات بميزانية محدودة، ومناقشة نتائجها مع شخصيات افتراضية تمثل خبراء ومواطنين، قبل الانتقال إلى المستقبل لرؤية آثار تلك القرارات في عامي 2040 و2060.

وفي نهاية كل جولة، يحصل اللاعب على تقييم استدامة يوضح مدى نجاحه في تحقيق التوازن بين التنمية وحماية البيئة.

يقول الباحث إليوت هونيبون-أرنولدا من جامعة إيست أنجليا، الذي شارك في اختبار اللعبة، إن «آليات ماينكرافت تساعد بفعالية في فهم مبادئ الإدارة البيئية»، مشيرًا إلى أن هذه التجارب الرقمية يمكن أن تعزز وعي الطلاب بالقرارات البيئية المعقدة، وتتيح لهم تجربة سيناريوهات لا يمكن الوصول إليها في الواقع.

مدينة بودي في كورنوال تآكلًا ساحليًا متزايدًا

تطوير مهارات التفكير النقدي

 

كما يدعو هونيبون-أرنولدا إلى دمج الألعاب التعليمية في المناهج الدراسية، مؤكدًا أن تجربة “كوست كرافت” تُظهر كيف يمكن للقصص البيئية التفاعلية أن تساعد الأطفال على تطوير مهارات التفكير النقدي، وفهم العلاقة بين القرارات والسياسات البيئية.

وتشير دراسة لمؤسسة “طلاب ينظمون من أجل الاستدامة” إلى أن 22% فقط من المشاركين يرون أن الأطفال والشباب مستعدون فعليًا لمواجهة تغير المناخ من خلال التعليم الحالي، وهو ما يجعل من هذه التجارب الرقمية أداة فعّالة لسد الفجوة بين المعرفة والممارسة.

وبذلك، تقدم “كوست كرافت” نموذجًا رائدًا في التعليم البيئي، يمزج بين المتعة والمعرفة، ويجعل من اللعب وسيلة لفهم واقع المناخ وصنع القرار، في رحلة افتراضية تُلهم الجيل الجديد لحماية الكوكب

Exit mobile version