ليس السمك أو الدجاج.. القطط والكلاب تفضل بروتينًا تنتجه الميكروبات بالتخمير

بديل للحوم في طعام الحيوانات الأليفة.. بروتين ميكروبي يحظى بقبول القطط والكلاب

أظهرت دراسة جديدة أن القطط والكلاب قد تفضل أغذية تحتوي على بروتين ميكروبي منتج بالتخمير على تركيبات تقليدية تعتمد على مصادر بروتين حيواني، وذلك عندما أُتيح لها الاختيار بين نوعين من الغذاء في تجربة شملت 60 حيوانًا.

وأجرى الباحثون اختبارًا يعتمد على تقديم وعاءين من الطعام في الوقت نفسه، لمعرفة أيهما ستختار الحيوانات بصورة طبيعية.

وقاد الدراسة آلي موتا دي ماتوس وأيه إل بي كروز، ومولتها شركة MicroHarvest الأوروبية المتخصصة في إنتاج البروتين من خلال عمليات التخمير، والتي تستهدف سوق أغذية الحيوانات الأليفة كأحد أسواقها الرئيسية.

ونُشرت الدراسة في مجلة PLOS One.

ويرتبط الباحثان بالشركة، بينما يشغل كروز منصب المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا فيها، وهو ما يمثل عاملًا ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم نتائج الدراسة.

البحث عن مصادر بروتين جديدة

تحتاج الحيوانات الأليفة إلى مزيج متوازن من الأحماض الأمينية للحفاظ على صحتها، وتعتمد أغذية الحيوانات التجارية تقليديًا على مصادر مثل الأسماك والدواجن لتوفير جزء كبير من احتياجاتها من البروتين.

لكن الطلب العالمي على اللحوم مرشح للارتفاع بصورة كبيرة خلال العقود المقبلة مع نمو عدد السكان، في الوقت الذي يتزايد فيه أيضًا عدد الحيوانات الأليفة حول العالم، ما يضع ضغوطًا إضافية على مصادر البروتين التقليدية.

ولا تقتصر المشكلة على حجم الإمدادات، إذ ترتبط تربية الحيوانات وإنتاج البروتين الحيواني أيضًا باستخدام مساحات واسعة من الأراضي والمياه وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

لهذا السبب، يتزايد الاهتمام بمصادر بديلة للبروتين، من بينها البروتينات التي تنتجها الفطريات والخمائر والبكتيريا من خلال عمليات التخمير.

وتشير دراسات سابقة إلى أن البروتينات الميكروبية يمكن أن تكون سهلة الهضم، كما قد توفر تركيبات من الأحماض الأمينية تنافس بعض مصادر البروتين التقليدية.

ومن الناحية البيئية، يمكن إنتاج هذه البروتينات باستخدام كميات أقل بكثير من الأراضي والمياه، مع إمكانية خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مقارنة ببعض مصادر البروتين الحيواني.

لكن القيمة الغذائية وحدها لا تكفي لنجاح أي غذاء للحيوانات الأليفة؛ فالرائحة والطعم والقوام عوامل أساسية تحدد ما إذا كان الحيوان سيقبل على الطعام الجديد أم لا.

القطط والكلاب تفضل بروتينًا تنتجه الميكروبات بالتخمير

اختبار ما تفضله الحيوانات فعليًا

لذلك استخدم الباحثون اختبارًا لتفضيل الطعام يعتمد على تقديم وعاءين في الوقت نفسه، وهو أسلوب شائع في الدراسات التي تبحث في تفضيلات الحيوانات.

وقدم أصحاب الحيوانات لقططهم أو كلابهم وعاءين من الطعام خلال أربع وجبات على مدار يومين.

احتوى أحد الوعاءين على تركيبة تقليدية صُممت لمحاكاة غذاء تجاري يعتمد على السمك والأرز.

أما الوعاء الآخر فكان مشابهًا إلى حد كبير، باستثناء استبدال دقيق السمك بالكامل بالبروتين الميكروبي، مع استبدال جزء من دقيق الدواجن أيضًا.

وزاد الباحثون كمية دهون الدواجن بصورة طفيفة لتعويض انخفاض محتوى البروتين الميكروبي من الدهون، بحيث تظل التركيبتان متقاربتين من الناحية الغذائية.

وشملت التجربة 30 كلبًا و30 قطة، مع تنوع في الأعمار والأوزان والسلالات.

كما جرى تغيير موقع الوعاءين في كل وجبة لتجنب تأثير مكان الوعاء على الاختيار، وأُخفيت هوية كل تركيبة عن أصحاب الحيوانات لتقليل احتمال تأثير معرفتهم بنوع الطعام على النتائج.

الكلاب والقطط اختارت البروتين الميكروبي

أظهرت النتائج ميلًا واضحًا نحو الطعام الذي يحتوي على البروتين الميكروبي.

فقد تناولت الكلاب نحو 72% من الغذاء الذي يحتوي على البروتين الميكروبي، مقابل نحو 50% من التركيبة التقليدية.

أما القطط، فتناولت نحو 51% من الغذاء الذي يحتوي على البروتين الميكروبي، مقارنة بنحو 34% من الغذاء التقليدي.

كما أظهرت الحيوانات ميلًا إلى التوجه أولًا نحو الوعاء الذي يحتوي على البروتين الميكروبي، وتناول الطعام منه قبل الوعاء الآخر بصورة أكثر تكرارًا.

وتكتسب النتيجة أهمية إضافية لأن البروتين الميكروبي حل محل دقيق السمك، الذي يُعد في حد ذاته من المكونات التي تحظى عادة بقبول جيد لدى الحيوانات الأليفة.

وقال معظم أصحاب الحيوانات إن حيواناتهم تناولت كمية مساوية أو أكبر من المعتاد خلال فترة التجربة، بينما أشار عدد محدود منهم إلى تغيرات بسيطة في قوام البراز.

اختلافات غذائية بين التركيبتين

ولفهم أسباب تفضيل الحيوانات لإحدى التركيبتين، فحص مختبر مستقل الخصائص الغذائية والكيميائية للنوعين.

وأظهرت النتائج تشابهًا عامًا بين التركيبتين من حيث الدهون الكلية وبعض مكونات التركيب الغذائي، لكن ظهرت أيضًا بعض الاختلافات.

فقد احتوى الغذاء الذي يعتمد على البروتين الميكروبي على كمية أكبر بصورة ملحوظة من التريبتوفان، وهو حمض أميني يدخل في مسارات مرتبطة بإنتاج السيروتونين.

كما سجل الغذاء الذي يحتوي على البروتين الميكروبي نسبة أقل بين أحماض أوميجا-6 وأوميجا-3، وهي نسبة تُعد في بعض السياقات الغذائية ميزة محتملة.

نتائج أولية تحتاج إلى مزيد من الدراسة

ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسة لا تكفي وحدها لإثبات أن البروتين الميكروبي يمثل بديلًا أفضل أو أكثر صحة من مصادر البروتين التقليدية على المدى الطويل.

ويحتاج الأمر إلى دراسات أطول زمنًا لتقييم تأثير هذه الأغذية في صحة الحيوانات وقابليتها للاستمرار في تناولها، إضافة إلى دراسة الاختلافات بين السلالات والأعمار ومراحل الحياة المختلفة.

كما أن التجربة ركزت على تفضيل الحيوانات للطعام خلال فترة قصيرة، وليس على الآثار الصحية طويلة المدى لاستهلاك البروتين الميكروبي.

وكتب الباحثون أن ما وجدوه هو أن الكلاب والقطط فضّلت، خلال هذه الدراسة قصيرة المدى، النظام الغذائي الذي يحتوي على البروتين الميكروبي، رغم أن هذا البروتين حل محل دقيق السمك وجزء من دقيق الدواجن.

وأضافوا أن النتائج تمثل نقطة بداية لفهم كيفية أداء البروتينات الميكروبية ليس فقط باعتبارها مكونات غذائية، وإنما أيضًا من منظور قبول الحيوانات لها.

وتشير الدراسة إلى أن تقبل الحيوان للطعام يمثل عاملًا أساسيًا عند تقييم أي مكون جديد لأغذية الحيوانات الأليفة؛ إذ لا تكفي جودة التركيبة الغذائية إذا رفض الحيوان تناولها.

↑
Exit mobile version