أخبارتغير المناخ

العلماء يوضحون كيف تتحكم الرواسب البحرية في دورة السيليكا والمناخ

اكتشاف دور الميكروبات في تسريع تكوين المعادن البحرية وتأثيرها على المناخ

درست دراستان جديدتان عملية “التآكل العكسي” وأعادتا رسم الفهم العلمي لها، لعب الدكتور جيفري كراوز، الباحث الرئيسي في معهد Dauphin Island Sea Lab، دورًا محوريًا في المشروعين بالتعاون مع عدة مؤسسات.

التآكل العكسي هو أحد أهم العمليات الكيميائية في المحيطات وأكثرها غموضًا، خلال هذه العملية، تتفاعل المعادن والمواد الذائبة لتكوين معادن طينية جديدة في رواسب قاع البحر.

هذه التفاعلات تؤثر على دورة السيليكا في المحيطات والمناخ العالمي، لأنها تحوّل عناصر ذائبة مثل الليثيوم والحديد والمنغنيز إلى معادن جديدة.

يُعد السيليكا ثاني أكثر العناصر وفرة في قشرة الأرض، وهو عنصر أساسي للعديد من الكائنات البحرية مثل الدياتومات، وهي طحالب دقيقة تشكل قاعدة السلسلة الغذائية في المحيط. عند موت هذه الكائنات، تستقر أصدافها الزجاجية على قاع البحر، حيث تستمر السيليكا في التحول مع مرور الوقت.

العلاقة بين النشاط النوعي للمحلول وتركيز السيليكون الذائب في المحلول

سرعة التآكل العكسي

 

لعدة عقود، اعتقد العلماء أن التآكل العكسي بطيء جدًا ولا يمكن أن يؤثر على البيئة على المدى القصير.

إلا أن الدراسات الحديثة أظهرت سرعة حدوثه والدور الحيوي للكائنات الدقيقة فيه.

في الدراسة الأولى المنشورة في مجلة Science Advances، أعاد الباحثون محاكاة ظروف قاع البحر في المختبر لدراسة معدلات تكوّن الطين الأوتوجيني من السيليكا الحيوية.

ووجدوا أن المعادن الطينية يمكن أن تتشكل خلال أربعين يومًا فقط، في حين كانت التقديرات السابقة تشير إلى أن هذه العملية تستغرق أجيالًا.

“كانت السرعة مذهلة، لم نكن نتوقع أن يحدث هذا في المختبر بهذه السرعة”، قال كراوز.

هذه النتائج تسلط الضوء على كيفية تنظيم الكيمياء البحرية لثاني أكسيد الكربون وحموضة المحيطات والمناخ العالمي، إذ يلعب المحيط دورًا مركزيًا في تنظيم درجة حرارة الأرض وتوازن الغلاف الجوي.

العلاقة بين النشاط النوعي للمحلول وتركيز السيليكون الذائب في المحلول

دور الميكروبات في تحول السيليكا

 

في الدراسة الثانية، المنشورة في Communications Earth & Environment، استخدم العلماء متتبعات السيليكا المشعة وعينات من رواسب دلتا نهر المسيسيبي ومروحة الكونغو البحرية، وأظهروا أن الكائنات الدقيقة عززت امتصاص السيليكا وتكوين المعادن بمعدل يزيد بثلاثة أضعاف ونصف عن البيئات الخالية من الميكروبات.

خلال أيام قليلة، تمكنت الميكروبات من إذابة السيليكا القائمة وإعادة تشكيلها إلى مراحل معدنية جديدة، وهي عملية كان يُعتقد أنها تستغرق وقتًا أطول.

ووجد الباحثون أن أكثر من نصف السيليكا المعاد ترسيبها في الرواسب البحرية كان نتيجة النشاط الميكروبي، في حين أن حوالي ربعها فقط نتج عن التفاعلات غير الحية.

هذه النتائج توسع من الفهم السابق لدور الميكروبات في دورة السيليكا، التي كان يعتقد أنها تقتصر على الأعمدة المائية أو البيئات القاسية مثل الفوهات الحرارية.

 

تأثيرات على المناخ والبحث المستقبلي

 

تمثل هاتان الدراستان تحولًا كبيرًا في فهم التآكل العكسي، إذ تبين أنه يحدث بسرعة أكبر وبوساطة حيوية، مع آثار مهمة على دورة الكربون واستقرار المناخ.

تشير هذه الاكتشافات إلى أن الرواسب البحرية يمكن أن تؤثر في دورات الكربون والمغذيات بسرعة أكبر، مما يؤثر على قدرة المحيط على تخزين ثاني أكسيد الكربون.

ويعمل الدكتور كراوز حاليًا على مشروعين بالتعاون مع الدكتور ميخالوبولوس والدكتورة براندي كيل ريس لدراسة الآليات الدقيقة للتآكل العكسي الذي تسهم فيه الميكروبات، بهدف فهم كيف تشكّل الحياة تكوين المعادن ودورات المغذيات وتنظيم المحيط لثاني أكسيد الكربون على المدى الطويل.

 

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading