كشف بحث جديد أن التفاعل الكيميائي في قاع المحيط قد يكون العامل الحاسم الذي سمح لعصر جليدي عالمي بالاستمرار لمدة 56 مليون سنة، في حين انتهى عصر آخر بعد 4 ملايين سنة فقط، مما يغير الافتراض القديم بأن النشاط البركاني وحده يحدد مدة أشد الحالات المناخية على الأرض.
مقارنة بين عصرين جليديين
تظهر الصخور التي يعود تاريخها إلى أكثر من 600 مليون سنة حدثي تجمد عالميين استمر كل منهما لفترات متفاوتة بشكل كبير.
ونُشرت الدراسة في مجلة Geology ، وباستخدام تتبع حركة الكربون بين المحيط والغلاف الجوي، أوضح Trent B. Thomas في جامعة University of Washington أن زيادة معدل تفاعل قاع المحيط مع الماء يمكن أن يبقي الغازات الدفيئة منخفضة بما يكفي لإطالة فترة التجمد العميق لعشرات ملايين السنين.
وفي محاكاته، بقي معدل إطلاق الكربون البركاني ضمن نفس النطاق لكلا العصرين الجليديين، لكن السيناريو الذي شمل التفاعلات المسرّعة في قاع المحيط هو الوحيد الذي أنتج التجمد الطويل، ما يشير إلى أن التحكم جاء من قاع المحيط وليس من الغلاف الجوي.
لماذا ظلت الأرض مجمدة
يطلق الجيولوجيون على هذه الفترات اسم “Snowball Earth”، وهي فترات غطت فيها الجليديات كوكب الأرض تقريبًا حتى خط الاستواء.
وأوضح توماس: “يجب أن يكون هناك فرق كبير في نظام الكربون بين الحدثين إذا أردنا تفسير هذا الاختلاف الكبير في المدة”.
فمع انتشار الجليد، تعكس الأسطح البيضاء أشعة الشمس، وتستمر الأنهار الجليدية بالتقدم، بينما يتباطأ تأثير الصخور على تنظيم الحرارة الأرضية.
قاع المحيط يحبس الكربون
مع تغطية القارات بالجليد، تباطأ تآكل الصخور الأرضية، لكن المياه ما زالت تتدفق عبر شقوق قاع المحيط، حيث يتفاعل الماء مع الصخور ليحوّل الكربون إلى معادن، ويقل مستوى CO₂ في الغلاف الجوي.
وعلى الرغم من أن هذه العملية تلعب دورًا ضئيلاً اليوم، إلا أن نموذج توماس يشير إلى أنها يمكن أن تصبح المحرك الأساسي لاحتجاز الكربون خلال فترات تجمد طويلة.
آلاف المحاكاة المختبرة
أجرى فريق UW نحو 10,000 محاكاة لتفاعلات المحيط والغلاف الجوي والصخور خلال التجمد العالمي، حيث بقيت مدخلات الكربون من باطن الأرض ثابتة، بينما تسارعت أو تباطأت التفاعلات القاعية.
ووجدوا أن التجمد الطويل لا يحدث إلا عندما يكون معدل تفاعل قاع المحيط أسرع بمقدار 25–53 مرة عن اليوم، بعيدًا عن القيم التي شهدها العصر الجليدي القصير.
تأثير حموضة المحيطات
زاد ارتفاع CO₂ من حموضة مياه البحر، ما سرّع إذابة الصخور القاعية. ومع قلة الرواسب بسبب الجليد، بقيت القشرة الأقدم مكشوفة للماء، ما زاد التفاعل.
شقوق الصخور تتحكم في التدفق
يمكن للماء التفاعل فقط حيث يمكنه الدخول والتحرك داخل الصخور، ما يُعرف بالمسامية، وقد تحدد هذه الخاصية مدة استمرار الجليد.
الدور الكيميائي للكبريتات
قد تتحكم مستويات الكبريتات في المسامية، فمع قلة الكبريتات تتجنب الشقوق الانسداد، ويستمر تفاعل قاع المحيط، مما يطيل فترة التجمد.
الكيمياء تتحكم في المناخ الكوكبي
تشير النتائج إلى أن كيمياء المحيط قد تلعب دورًا أكبر مما كان يُعتقد في تحديد مناخ الكواكب، خصوصًا عندما تصبح السطحيات غير صالحة لتآكل الصخور الطبيعي.
حتى بدون “Snowball” كامل، يمكن للمحيطات الباردة أو الشقوق المفتوحة أن تضبط سرعة إزالة الكربون من الغلاف الجوي.
يوضح هذا البحث أن طول العصور الجليدية القديمة مرتبط بالتفاعلات الكيميائية لقاع المحيط التي استمرت بسحب الكربون من الغلاف الجوي.
