العالم على حافة الخطر.. الاقتصاد يتضاعف والفقر يتعمق وكوكب الأرض ينهار
الأرض تختنق والأنظمة البيئية تتهاوى.. البشرية تستهلك موارد الكوكب أسرع من قدرته على التعافي
كشفت دراسة جديدة ترصد التغيرات بين عامي 2000 و2022 أن أنظمة دعم الحياة على كوكب الأرض تتعرض لضغوط بيئية واجتماعية غير مسبوقة.
فبينما تضاعف الاقتصاد العالمي، ما زال مليارات البشر يفتقرون إلى الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، في وقت يسير فيه التقدم نحو القضاء على الحرمان البشري ببطء شديد، بما لا يكفي لتحقيق أهداف 2030.
يحذر العلماء من أن ستة من بين تسعة حدود كوكبية تخطت بالفعل المستويات الآمنة، ما يجعل مؤشرات البيئة العالمية تومض باللون الأحمر.
الاقتصاد يزدهر والبيئة تنهار
تستند الدراسة إلى “إطار العجينة الكوكبية” (Doughnut Framework) الذي يحدد نطاقًا آمنًا بين “الأساس الاجتماعي” الذي يضمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة، و”السقف البيئي” الذي لا يجوز تجاوزه دون زعزعة استقرار الكوكب.
الدراسة المنشورة في مجلة Nature تعد بمثابة بطاقة تقرير سنوية تكشف إن كان العالم يسير نحو مستقبل آمن وعادل، أم نحو مزيد من التدهور والانقسام.
اعتمد الباحثون 35 مؤشرًا لقياس التدهور الاجتماعي والتجاوز البيئي على مدى عقدين، شملت بيانات عن الحصول على المياه النظيفة والغذاء والتعليم، إلى جانب مؤشرات الضغط على المناخ والمغذيات العذبة والتنوع البيولوجي.
يقول الدكتور أندرو فانينج من “مختبر اقتصاد العجينة” بجامعة ليدز، وهو الباحث الرئيسي، إن الدراسة تقدم لوحة قياس عالمية تحدّث سنويًا لقياس التغير في الأداء الاجتماعي والبيئي لكل دولة.

تحسّن نسبي في الخدمات وتراجع في العدالة
أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في مجالات الاتصال بالإنترنت، وتغطية الخدمات الصحية، وبقاء الأطفال، والصرف الصحي الآمن، واستخدام الوقود النظيف داخل المنازل.
لكن مجالات أساسية أخرى شهدت ركودًا أو تراجعًا، مثل الأمن الغذائي، وحرية التعبير، ومعدلات البطالة بين الشباب، ومكافحة الفساد.
انخفض متوسط نسبة سكان العالم الذين يعانون من نقص في متطلبات الحياة من 47٪ إلى 35٪ بحلول عام 2022، أي ما يعادل نحو 3 مليارات إنسان لا يزالون دون مستوى المعيشة الأساسي.
أما بيئيًا، فاتجهت المؤشرات نحو الأسوأ، إذ تفاقم تجاوز الحدود الآمنة في معظم الجوانب، لا سيما النيتروجين والفوسفور والمواد الكيميائية الخطرة والمياه الخضراء وثاني أكسيد الكربون.

من المسؤول؟
تشير الدراسة إلى أن أغنى 20٪ من الدول، التي تضم نحو 15٪ من سكان العالم، تسهم بأكثر من 40٪ من الضغط البيئي العالمي، بينما تتحمل أفقر 40٪ من الدول، التي يعيش فيها 42٪ من السكان، أكثر من 60٪ من العجز الاجتماعي.
بمعنى آخر، فإن من يستهلكون أكثر ليسوا بالضرورة من يعانون أكثر.
نمو بلا عدالة
توضح الدراسة أن استمرار النمو الاقتصادي دون إصلاح هيكلي في أنظمة الطاقة والغذاء والحوكمة سيقود إلى تفاقم الفجوة بين الثروة والاستدامة،
فالناتج المحلي الإجمالي وحده لا يعكس جودة الحياة ولا يضمن العدالة البيئية.
وتحذر من أن هوس الدول الغنية بالنمو المستمر يدفع البشرية بعيدًا عن مستقبل مستدام.
طريق الإصلاح
تدعو النتائج إلى التركيز على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الاجتماعية دون تجاوز الحدود البيئية،
من خلال توسيع الوصول إلى الطاقة النظيفة، والمياه الآمنة، والتعليم، والرعاية الصحية، مع خفض البصمة الاستهلاكية في الدول مرتفعة الدخل.
كما تحث على إعادة هيكلة السياسات الاقتصادية لتصبح أكثر عدالة واستدامة.
يقول فانينج: “على الرغم من النمو الاقتصادي السريع، ما زالت البشرية تترك مليارات البشر في حرمان بينما تدفع الأرض إلى ما بعد حدود الأمان.”





