وزير الاقتصاد الألماني السابق: الطاقة لم تعد السلاح الوحيد.. الرسوم والتكنولوجيا أدوات صراع جديدة
أوروبا بين أزمات الطاقة والصراعات الجيوسياسية.. تحذيرات من تسليح الاقتصاد العالمي
وزير الاقتصاد الألماني السابق: العالم يشهد مرحلة «تسليح كل شيء» بعد عودة ترامب
قال وزير الاقتصاد الألماني السابق روبرت هابيك، إن العالم انتقل من مرحلة «تسليح الطاقة» إلى مرحلة «تسليح كل شيء» منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وأوضح هابيك، وهو أحد قيادات Alliance 90/The Greens في ألمانيا، أن استخدام الطاقة كسلاح سياسي خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، كشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي، لكنه يرى أن المرحلة الحالية تتجاوز ذلك بكثير.
وقال في تصريحات صحفية، إن العالم بات يشهد استخدام الرسوم الجمركية والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد كأدوات ضغط سياسي واقتصادي.
خطأ استراتيجي في سياسة الطاقة الألمانية
وأشار هابيك إلى أن الاعتقاد السائد في ألمانيا لسنوات بأن الغاز لن يُستخدم كسلاح سياسي أدى إلى وقوع الحكومات الألمانية في ما وصفه بـ«فخ» الرئيس الروسي فلادمير بوتين.
وأوضح، أن هذا الاعتقاد دفع برلين إلى الاستثمار في خطوط أنابيب الغاز مثل Nord Stream وبيع احتياطيات استراتيجية لشركة Gazprom الروسية.
وأضاف أن موسكو قامت بتفريغ هذه الاحتياطيات قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، ما ساهم في تفاقم أزمة الطاقة الأوروبية.
أزمة طاقة جديدة تلوح في الأفق
وأشار الوزير الألماني السابق إلى أن أوروبا قد تواجه أزمة طاقة جديدة بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خصوصًا عقب الهجمات التي استهدفت إيران، وما تبعها من إغلاق محتمل لمضيق هرمز.
ويمر عبر هذا المضيق نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية.
ليالٍ بلا نوم خلال أزمة الغاز
تحدث هابيك عن الضغوط التي واجهها خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا أنه عاش «ليالي بلا نوم» بسبب الخوف من عدم توفر الغاز الكافي للصناعة الألمانية.
وقال، إن السيناريو الأسوأ كان يتمثل في اضطرار الحكومة إلى إغلاق مصانع إذا لم تتوفر إمدادات الغاز في الوقت المناسب.
وأضاف: «قد تكون أسعار الغاز مرتفعة الآن في ألمانيا، لكن في ذلك الوقت كان الخطر الحقيقي هو عدم توفر الغاز إطلاقًا».
جدل الطاقة النووية
دافع هابيك أيضًا عن قراره في عام 2022 تأجيل إغلاق آخر محطات الطاقة النووية في ألمانيا لبضعة أشهر فقط بدلاً من تمديد تشغيلها لفترة أطول.
وقال إنه لم يكن يعارض من حيث المبدأ استمرار تشغيل المفاعلات لسنوات إضافية، لكنه اعتبر أن بعض القوى السياسية كانت تحاول استخدام القضية كـ«حصان طروادة» لإلغاء قانون التخلص التدريجي من الطاقة النووية.
وأشار إلى أن زيادة إنتاج الكهرباء من المفاعلات قد تؤدي إلى إضعاف سوق الطاقة المتجددة المتنامي في البلاد.
التحول نحو الطاقة المتجددة
أنتجت ألمانيا نحو 60% من كهربائها من مصادر الطاقة المتجددة خلال العام الماضي، بينما جاء باقي الإنتاج من الفحم والغاز.
كما أدت الحرب في أوكرانيا إلى تسريع إجراءات الاتحاد الأوروبي لتسهيل تراخيص توربينات الرياح والألواح الشمسية.
ورغم ذلك، يرى محللون أن أوروبا ما زالت بحاجة إلى خفض الطلب على الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها وتسريع التحول إلى الكهرباء في مجالات مثل النقل وتدفئة المنازل.
الجدل حول مضخات الحرارة
كانت الحكومة الألمانية قد طرحت خطة للتخلص التدريجي من أنظمة التدفئة التي تعمل بالغاز واستبدالها بمضخات حرارة كهربائية.
لكن هذه السياسة تعرضت لهجوم إعلامي واسع، حيث أُطلق عليها في بعض الصحف اسم «مطرقة التدفئة لهابك».
وأشار هابيك إلى أن دول شمال أوروبا التي اعتمدت هذه التكنولوجيا منذ سنوات تستغرب الجدل الكبير حولها في ألمانيا.
تحديات سياسية
خسر حزب الخضر موقعه في الائتلاف الحاكم عام 2025 بعد تراجع الاهتمام بقضايا المناخ وارتفاع الانتقادات التي ربطت سياسات الطاقة بالأوضاع الاقتصادية في البلاد.
ومع ذلك، أشار هابيك إلى أن ألمانيا بدأت بالفعل التحرك في الاتجاه الصحيح نحو أنظمة طاقة أكثر نظافة واستدامة، حتى وإن جاء ذلك متأخرًا مقارنة ببعض الدول الأخرى.





