برز تهالك وقدم الطائرات الحربية الإيرانية كأحد نقاط الضعف الاستراتيجية في تكتيكات إيران خلال مواجهتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إذ كشفت الأيام الأولى للحرب محدودية قدرات سلاح الجو الإيراني مقارنة بالتكنولوجيا العسكرية المتقدمة التي يستخدمها خصومها.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن أغلب الطائرات الإيرانية باتت أقرب إلى قطع تاريخية يفترض عرضها في المتاحف، مشيرة إلى أن طهران أبقتها في الخدمة عبر تزويدها بقطع غيار، الأمر الذي جعلها عاجزة عن مجاراة خصوم يمتلكون أحدث التقنيات العسكرية.
وتعد الطائرات الحربية نقطة ضعف استراتيجية رئيسية في منظومة الدفاع الإيرانية، إذ اشترت طهران معظم أسطولها الجوي قبل سقوط حكم الشاه عام 1979، ما دفعها لاحقًا إلى التركيز على برنامجها للصواريخ الباليستية لتعويض هذا النقص.
طائرتان تعودان إلى حقبة حرب فيتنام
وتملك إيران مقاتلات من طراز F-4 Phantom II fighter jet وF-5 Freedom Fighter، وهما طائرتان تعودان إلى حقبة حرب فيتنام ودخلتا الخدمة في أوائل ستينيات القرن الماضي. وقد تحطم عدد من هذه الطائرات خلال تدريبات عسكرية، فيما دُمر بعضها أثناء وجوده على المدرج.
وفي المجمل، تمتلك طهران نحو 218 طائرة مقاتلة، مقارنة بنحو 278 لدى إسرائيل. وتشمل الترسانة الإيرانية طائرات Dassault Mirage F1 fighter jet الفرنسية وقاذفات Sukhoi Su-22 fighter-bomber الروسية، إضافة إلى مقاتلات روسية وصينية حصلت عليها في تسعينيات القرن الماضي.
الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية
في المقابل، نفذت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية آلاف الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، وسيطرت على أجواء عدد من المدن، ما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، إضافة إلى تدمير منشآت عسكرية وحكومية.
وتستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل طائرات حديثة، من بينها المقاتلة الشبحية F-35 Lightning II fighter jet، المصممة بتقنية التخفي، ما يجعل رصدها صعبًا ويسمح لها بالتوغل داخل الأجواء المعادية دون اكتشافها.
ودخلت هذه الطائرة الخدمة قبل نحو عقد، وتستطيع التحليق بسرعة تصل إلى نحو 1960 كيلومترًا في الساعة، بمدى يبلغ 2250 كيلومترًا من دون التزود بالوقود، مع قدرة على حمل قنابل تصل إلى نحو 1.8 طن.
طائرة تدريب نفاثة روسية طُورت في أوائل التسعينيات
وتملك إيران أيضًا طائرات من طراز Yakovlev Yak-130 trainer aircraft، وهي طائرة تدريب نفاثة روسية طُورت في أوائل التسعينيات وحلّقت لأول مرة قبل نحو ثلاثة عقود، وقد اشترتها إيران عام 2023، غير أن سرعتها لا تتجاوز نصف سرعة طائرة إف-35، وكانت إحدى هذه الطائرات قد أُسقطت خلال الأيام الماضية.
واضطرت إيران إلى الاعتماد على وسطاء لشراء قطع غيار للحفاظ على طائراتها في الخدمة.
وقال رجال أعمال إيرانيون حاولوا شراء قطع غيار لطائرات من شركتي Boeing وAirbus في الأسواق الدولية إنهم يواجهون صعوبات كبيرة في العثور على بائعين بسبب القيود المصرفية الأميركية، ما يجبرهم على التعامل مع وسطاء يفرضون عمولات مرتفعة.
أما المروحيات العسكرية الإيرانية فهي أيضًا قديمة ومتهالكة، إذ تحطمت مؤخرًا مروحية هجومية من طراز Bell AH-1G Cobra helicopter، كانت إيران قد اشترتها من شركة Bell Helicopter عام 1971.
منصات تسليح بديلة لتعويض بعض قدرات القوة الجوية
وفي العام الماضي، توفي الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إثر تحطم مروحية أخرى من طراز Bell 212 helicopter، والتي بدأ إنتاجها عام 1968.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إن الحادثتين لا تعودان إلى أعطال ميكانيكية في الطائرات.
وذكر الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في معهد جنيف للدراسات العليا، فرزان ثابت، أن إيران حاولت تقليد الطائرات المقاتلة عبر الهندسة العكسية أو تطوير نماذج محلية، لكنها لم تمتلك التمويل أو التكنولوجيا الكافية لتحقيق ذلك بفعالية.
وأوضح أن هذه القيود دفعت إيران إلى التوجه نحو منصات تسليح بديلة لتعويض بعض قدرات القوة الجوية، مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة.
لكن الحرب الأخيرة كشفت حدود هذه الاستراتيجية؛ فبالرغم من تمكن إيران من إيجاد بعض الثغرات في الدفاعات الإسرائيلية، فإنها فشلت في توجيه ضربات استراتيجية حاسمة، في حين تعرض برنامجها النووي ومنشآت إنتاج الصواريخ وسلسلة القيادة العسكرية لضربات مدمرة.
