الصين تزرع الأرز في الفضاء لأول مرة لاختبار الأمن الغذائي المستقبلي

الصين تسابق الزمن لتعزيز الأمن الغذائي عبر زراعة الفضاء

تعتزم الصين إجراء تجربة علمية غير مسبوقة بزراعة الأرز في الفضاء على ارتفاع نحو 400 كيلومتر فوق سطح الأرض، ضمن مهمة تهدف إلى اختبار قدرة هذا المحصول الأساسي على النمو والبقاء في بيئة خارج كوكب الأرض.

وأوضحت التجربة، التي انطلقت ضمن مهمة مركبة “شنتشو-23” المتجهة إلى محطة “تيانجونج” الفضائية، أنها ستختبر للمرة الأولى زراعة جيلين متتاليين من الأرز في المدار الفضائي، بهدف فهم تأثير انعدام الجاذبية على الاستقرار الجيني للمحصول وقدرته على الحفاظ على خصائصه البيولوجية عبر أجيال متعددة.

ووفقًا للبيانات العلمية، التحمت المركبة بالمحطة الفضائية صباح يوم الاثنين، وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، إلى جانب نحو 54 كيلوغرامًا من التجارب العلمية، من بينها بذور أرز “بكر” لم يسبق لها التعرض للفضاء، سيتم استخدامها لدراسة التغيرات الوراثية والنمو في بيئة الجاذبية الصغرى، بحسب موقع “clickpetroleoegas”.

حصاد أول خس على متن محطة الفضاء الصينية

وتركز الدراسة على تحليل الآليات الجزيئية المرتبطة بالاستقرار الجيني للأرز عبر أجيال متتالية، إضافة إلى كيفية تكيف النبات مع الظروف البيئية القاسية في الفضاء، وهو ما يمثل خطوة متقدمة في أبحاث الزراعة الفضائية.

وأكد باحثون في الأكاديمية الصينية للعلوم أن هذه التجربة تُعد الأولى من نوعها التي يتم فيها زراعة جيلين متتاليين من الأرز في المدار، مشيرين إلى أن أحد رواد المهمة سيبقى في محطة “تيانغونغ” لمدة 12 شهرًا متواصلة، ما يسمح بمراقبة الدورة الكاملة لنمو الجيلين.

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لبرنامج بحثي صيني بدأ عام 1987 لدراسة سلوك المحاصيل في الفضاء، حيث نجحت الصين في عام 2022 في إكمال أول دورة حياة كاملة لنبات الأرز في المدار، من الإنبات حتى إنتاج البذور خلال 120 يومًا.

وتكتسب هذه الأبحاث أهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لكون الأرز غذاءً أساسيًا في الصين، التي تُعد من أكبر منتجي ومستهلكي هذا المحصول عالميًا، باستهلاك يُقدّر بنحو 210 ملايين طن سنويًا، ما يجعل أمنه الغذائي محورًا رئيسيًا في السياسات الزراعية والعلمية الصينية.

ويرى خبراء أن نتائج هذه التجارب قد تفتح الباب أمام تطوير محاصيل قادرة على التكيف مع البيئات القاسية على الأرض، مثل الأراضي المالحة والجافة، بما ينعكس إيجابًا على الأمن الغذائي العالمي في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

Exit mobile version