الصيام وسيلة وقائية ضد الخلايا غير الطبيعية وتحسين الإدراك

أستاذ بطب قصر العيني: الصيام يفعّل الكيتونات ويعزز وظائف المخ

أكد الدكتور محمد منيسي، أستاذ الجهاز الهضمي بكلية طب قصر العيني، أن العلم الحديث كشف عن فوائد مذهلة للصيام لم تكن مُدركة في السابق، موضحًا أن الفطرة البشرية وتصميم الجسم منذ فجر الحضارة مؤهلان للتعامل مع فترات الصيام الطويلة، نظرًا لعدم وفرة الغذاء في العصور القديمة، ما جعل الصيام عملية حيوية لتجديد نشاط الجسم.

التحول الطاقي ودور الكيتونات

وأوضح الدكتور منيسي، أنه بعد مرور 10 إلى 12 ساعة من الصيام يبدأ مخزون «الجليكوجين» (السكر المخزن في الكبد) في النفاد، ليبدأ الجسم مرحلة حيوية جديدة تعتمد على تكسير الدهون وإنتاج ما يُعرف بـ«الكيتونات».

وأشار إلى أن الكيتونات ليست مجرد مصدر بديل للطاقة، بل تُعد «غذاءً مهمًا للمخ» يسهم في تحسين الوظائف الإدراكية والذهنية بصورة ملحوظة.

مواجهة الشيخوخة والأورام السرطانية

وكشف أستاذ الجهاز الهضمي عن قدرة الصيام على محاربة الشيخوخة، إذ يعمل على تحفيز الجسم للتخلص من «الخلايا الهرِمة» التي تصبح عبئًا على الجسد.

وأضاف أن هذه العملية تسهم أيضًا في تدمير الخلايا ذات التكوين غير الطبيعي التي قد تتحول إلى أورام سرطانية، ما يجعل الصيام وسيلة وقائية دورية لصيانة خلايا الجسم.

الصيام

بناء الخلايا ودعم المناعة

وعلى عكس المفهوم التقليدي بأن الصيام عملية «هدم» فقط، أكد الدكتور منيسي أن الصيام عملية «بنائية» بامتياز، إذ يحفز الجسم على إعادة بناء خلايا جديدة وأكثر حيوية.

كما أشار إلى فوائده الكبيرة لمرضى الأمراض المناعية، حيث يسهم في تنظيم استجابة الجهاز المناعي وتقليل الالتهابات، ما يعزز الصحة العامة ويطيل العمر الحيوي للإنسان.

فلسفة الصيام وتهذيب النفس

وأوضح الدكتور منصور، أستاذ التغذية العلاجية بكلية طب قصر العيني، أن الصيام عبادة مشتركة بين مختلف الأديان، والهدف الجوهري منها هو “تهذيب النفس”، وتعويد الإنسان على عدم الركون إلى النعم الدائمة، وأضاف أن الصيام يساهم في تعزيز قدرة الإنسان على التحكم في رغباته وتقدير قيمة النعم المتوفرة له.

أكد الدكتور منصور، أن تحديد القدرة على الصيام ليس قراراً بسيطاً، بل هو مسألة طبية معقدة تستوجب مراجعة كافة التخصصات العلمية، مشيرا إلى أن كل مريض يمثل حالة خاصة بذاتها، حتى وإن تشابهت الأمراض، مما يستدعي استشارة الطبيب المختص قبل اتخاذ قرار الصيام أو السفر أو ممارسة الرياضة.

وفيما يخص الجانب العلمي، أشار أستاذ التغذية العلاجية إلى وجود نقاش واسع (Debate) في الأوساط العلمية حول تأثيرات الصيام، فبينما أثبت العلم فوائد عديدة للصيام على وظائف الجسم، إلا أن هناك حالات قد تتضرر منه، وهو ما يفسر منح الله “رخصة” للإفطار للمرضى، مؤكداً أن الحالة الصحية هي التي تحدد مدى جدوى الصيام طبياً.

الصيام

متى يبدأ الطفل في الصيام؟

وحول التساؤلات المتعلقة بالسن المناسب لصيام الأطفال، أوضح الدكتور محمد منصور، أن الدين الإسلامي حدد مرحلة “البلوغ” كبداية للتكليف بالصيام، وشدد على أهمية التدرج ومراعاة الحالة الصحية والنمو البدني للطفل قبل هذه المرحلة، لضمان عدم تأثر صحته سلباً، مع التأكيد على أن الاستعداد البدني يختلف من طفل لآخر.

Exit mobile version