كشفت دراسة علمية جديدة، أن بعض أنواع الصخور يمكن أن تمثل وسيلة واعدة لتخزين كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون داخل الأرض، في خطوة قد تسهم في الحد من آثار تغير المناخ.
ولتجنب أسوأ سيناريوهات الاحترار العالمي، يتعين التقاط مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة الصناعية وتخزينها بحلول نهاية هذا القرن.
ويُعد تخزين هذا الغاز داخل الصخور تحت سطح الأرض أحد الحلول المطروحة، حيث يمكن لثاني أكسيد الكربون أن يتفاعل مع الصخور ويتحول إلى معادن صلبة مستقرة تبقى محتجزة لملايين السنين دون أن تعود إلى الغلاف الجوي.
تقنية تمعدن الكربون
وقد بدأت بالفعل بعض المشاريع التجريبية لاختبار هذه التقنية المعروفة باسم تمعدن الكربون، وأظهرت نتائج أولية مشجعة تشير إلى نجاح تحويل نسبة كبيرة من ثاني أكسيد الكربون المحقون في الصخور إلى معادن.
وفي دراسة جديدة، استخدم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تقنية التصوير بالأشعة السينية لدراسة كيفية تغير بنية الصخور أثناء عملية التمعدن.
وركزت التجارب على صخور البازلت، وهي صخور بركانية مسامية توجد بكثرة في مناطق مثل آيسلندا وهاواي.
انخفاض كبير في نفاذية الصخور
وأظهرت النتائج أن تدفق السوائل الغنية بالكربون داخل الصخور يؤدي إلى انخفاض كبير في نفاذية الصخور، أي قدرتها على تمرير السوائل، بينما ظلت المسامية، وهي حجم الفراغات داخل الصخور، شبه مستقرة.
ويرجع ذلك إلى أن المعادن الكربونية الجديدة تتشكل في الممرات الضيقة التي تربط بين المسامات الأكبر داخل الصخور، ما يؤدي إلى تضييق هذه الممرات وتقليل تدفق السوائل، ومع ذلك، استمر تدفق السوائل بمعدل أبطأ، واستمرت عملية تكوّن المعادن داخل الشقوق والمسامات.
مشروع تجريبي في آيسلندا
كما أظهرت الدراسة، أن صخور البازلت تحتوي على عناصر مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم، والتي يمكنها التفاعل مع ثاني أكسيد الكربون لتكوين معادن كربونية مثل الكالسيت أو الدولوميت، وهو ما يساعد على تثبيت الكربون بشكل دائم.
وتُطبَّق هذه الفكرة بالفعل في مشروع تجريبي في آيسلندا، حيث يتم حقن مياه غنية بثاني أكسيد الكربون داخل صخور البازلت تحت الأرض، وقد أظهرت التجارب أن أكثر من 95٪ من الغاز المحقون يتحول إلى معادن خلال عامين فقط.
وأشار الباحثون إلى أن متابعة التغيرات داخل الصخور باستخدام أجهزة استشعار صوتية قد تمثل وسيلة فعالة لمراقبة المسامية وقدرة الصخور على تخزين الكربون مع مرور الوقت.
وتؤكد نتائج الدراسة أن تمعدن الكربون يمكن أن يكون أحد الحلول الواعدة لتخزين كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون بشكل دائم، خاصة في ظل توافر العديد من الخزانات الصخرية القادرة على استقبال هذا الغاز لفترات طويلة.
