الأمم المتحدة: عودة “إل نينيو” في 2026 قد تدفع العالم لموجة حر قياسية جديدة

بعد تسجيل أحر سنوات في التاريخ.. هل يعيد إل نينيو إشعال حرارة الكوكب؟

حذّرت الأمم المتحدة من احتمالية عودة ظاهرة “إل نينيو” المناخية خلال منتصف عام 2026، في تطور قد يعيد تشكيل أنماط الطقس حول العالم، ويزيد من حدة الظواهر المناخية المتطرفة، في وقت يشهد فيه الكوكب بالفعل مستويات حرارة قياسية غير مسبوقة.

وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن مؤشرات مبكرة تشير إلى ارتفاع سريع في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما يعد من العلامات الأساسية لتشكل ظاهرة إل نينيو، مع توقعات بأن تبدأ الظروف في التكوّن بين مايو ويوليو.

ما هي ظاهرة إل نينيو؟

ظاهرة إل نينيو

إل نينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح المحيط في المنطقة الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي.

هذا الارتفاع يؤدي إلى اضطراب في أنماط الرياح والضغط الجوي والأمطار على مستوى العالم، ما ينعكس على المناخ في قارات متعددة بشكل متزامن.

وتتناوب هذه الظاهرة مع نظيرتها “لا نينيا”، بينما تمثل الفترات المحايدة الحالة الطبيعية بينهما.

لماذا تثير عودة إل نينيو القلق؟

القلق من الظاهرة لا يعود فقط إلى كونها طبيعية، بل لأنها في آخر دورة لها ساهمت في تسجيل ثاني أحر عام في التاريخ (2023)، ثم دفع العالم إلى تسجيل العام الأكثر حرارة على الإطلاق في 2024، نتيجة تداخلها مع الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية.

وبحسب خبراء الأرصاد، فإن عودة إل نينيو في 2026 قد تأتي في وقت تكون فيه درجات حرارة الأرض بالفعل عند مستويات مرتفعة، ما يزيد من احتمال تسجيل موجات حر قياسية جديدة.

إل نينيو

توقعات بظاهرة قوية

المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أشارت إلى وجود “ثقة عالية” في تشكل الظاهرة، مع احتمالات بأن تكون قوية بشكل خاص، وهو ما قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة النطاق على أنظمة الطقس العالمية.

وقال خبراء المنظمة إن درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ ترتفع بسرعة، وهو ما يعزز احتمالات تحول الظاهرة إلى واحدة من أقوى حالات إل نينيو خلال السنوات الأخيرة.

تأثيرات عالمية واسعة

عادة ما ترتبط إل نينيو بتغيرات حادة في أنماط الطقس حول العالم، حيث تشمل آثارها:

كما أن ارتفاع حرارة المحيطات خلال الظاهرة يمكن أن يغذي العواصف في بعض المناطق، بينما يحد من تشكل الأعاصير في مناطق أخرى مثل المحيط الأطلسي.

إل نينيو

تأثير عالمي شبه شامل

تتوقع المنظمة أن تشهد معظم مناطق اليابسة حول العالم درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية خلال الفترة من مايو إلى يوليو، مع تركيز خاص للحرارة في أمريكا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي، إلى جانب أوروبا وشمال إفريقيا.

وهذا يعني أن تأثير الظاهرة قد يكون واسع النطاق، ولا يقتصر على مناطق محددة كما كان يحدث في بعض الدورات السابقة.

رغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تؤكد أن تغير المناخ لا يزيد من تكرار إل نينيو أو شدتها بشكل مباشر، فإنها تشير إلى أنه يضخم آثارها بشكل كبير.

فالارتفاع المستمر في درجات حرارة الأرض نتيجة انبعاثات الغازات الدفيئة يجعل أي ظاهرة طبيعية أكثر تطرفًا وتأثيرًا.

عامان قياسيان للحرارة

تشير البيانات المناخية إلى أن العامين 2023 و2024 سجلا مستويات حرارة غير مسبوقة عالميًا، نتيجة تداخل ظاهرة إل نينيو مع الاحترار العالمي.

هذا التداخل خلق ما يشبه “تضخيمًا مزدوجًا” لدرجات الحرارة، ما جعل العالم يقترب أكثر من حدود مناخية حرجة.

تؤكد الأمم المتحدة، أن التنبؤ المبكر بظاهرة إل نينيو يمنح الحكومات فرصة للاستعداد، خاصة في قطاعات حيوية مثل الزراعة، وإدارة المياه، والطاقة، والصحة العامة.

فالتحضير المسبق يمكن أن يقلل من الخسائر الاقتصادية والبشرية الناتجة عن موجات الجفاف أو الفيضانات أو الأعاصير.

الجفاف

الخلاصة

عودة إل نينيو في منتصف 2026 لا تعني مجرد تغير موسمي في الطقس، بل قد تمثل مرحلة جديدة من الضغط المناخي العالمي، في وقت أصبح فيه الكوكب أكثر دفئًا وهشاشة من أي وقت مضى.

ومع تداخل الظواهر الطبيعية مع تغير المناخ الناتج عن الإنسان، يبدو أن العالم يدخل حقبة يصبح فيها الطقس أكثر تقلبًا، وأكثر تطرفًا، وأقل قابلية للتنبؤ.

Exit mobile version